دعوى المخاصمة لا تُرد لعدم إبراز كامل الملف إذا كانت المستندات المقدمة تكفي للدلالة على الخطأ المهني الجسيم، ويكفي في الوكالة الخاصة ذكر تفويض المحامي بمخاصمة القضاة دون اشتراط تفصيل أسماء المخاصَمين أو بيانات القرار المطعون فيه، متى كان التفويض ثابتاً ومتصلاً بما يعضده.
يكفي في دعوى المخاصمة إبراز الوثائق التي تشير إلى وجود الخطأ المهني الجسيم وليس من الضروري إبراز كافة وثائق الدعوى # يكفي في التوكيل المنظم للمحامي في دعوى المخاصمة ذكر عبارة (مخاصمة القضاة) ولا يشترط ذكر أسماء القضاة المخاصمين ورقم القرار وتاريخه وأساس الدعوى المناقشة: النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة : رد الدعوى شكلاً بتاريخ 31/1/2003 .وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :في المناقشة :حيث إن المدعية بالمخاصمة نهلة. تهدف إلى إبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الأولى بمحكمة النقض رقم 87 أساس 30 تاريخ 22/2/2010 والمتضمن رفض طعنها موضوعاً .وحيث إن الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه والمقدمة من المدعية بالمخاصمة نهلة. بمواجهة المدعى عليهم سامح. ورفاقه قد هدفت إلى تثبيت شرائه للمنشأة محل الدعوى وقد انتهت محكمة البداية في حلب إلى الحكم للمدعية وفق دعواها بالقرار رقم 1294 أساس 10429 تاريخ 28/11/2006 وقد تم تبليغ الجهة المدعى عليها مذكرة الدعوى على عنوانها المبين فيما سحب عقد البيع والشراء وهو حلب محلة المحافظة وعادت بشرح يفيد المغادرة دون بيان معرفة العنوان فبلغوا بواسطة الصحف وهذا ما حصل بالنسبة لتبليغ الحكم المذكور .وبتاريخ 10/7/2007 تقدم كل من سامح. وليلى. بصفتهما في الدعوى بطلب إعادة محاكمة بالنسبة للقرار المذكور أعلاه انتهت بالرد بالقرار رقم 927 أساس 16450 تاريخ 13/8/2007 وبتاريخ 13/7/2007 تقدم المذكوران أيضاً باستئناف للقرار رقم 10829 لعام 2006 انتهت بالقرار رقم 37 أساس 47 لعام 2009 بقبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً وفسخ القرار المستأنف والحكم برد الدعوى بداعي أن تبليغ الدعوى الأصلية والحكم الصادر عنها على العنوان المبين بعقد البيع كان بالتدليس والغش على اعتبار أن المدعية تعرف العنوان الحقيقي للمدعى عليهم بسبب صلة القربى بين الطرفين وحصول اتصالات بين الطرفين بمختلف الأشكال الهاتفية والفاكسات. فطعنت المدعية بالقرار المذكور حيث قضت محكمة النقض برفض الطعن موضوعاً القرار محل المخاصمة .وحيث إن المدعية بالمخاصمة نهلة هي الطاعنة لذا حق لها الادعاء بالمخاصمة وللجهة المدعى عليها بالمخاصمة أن تثير أمام محكمة النقض ما إذا كان يحق لها الطعن وحدها بالقرار الاستئنافي .وحيث إن النزاع في هذه القضية يتمحور أولاً بشكل أساسي حول ما إذا كانت الجهة المدعية عندما وضعت للجهة المدعى عليها في الدعوى الأصلية عنواناً لها في حلب – المحافظة وبلغتها على هذا العنوان حيث عادت مذكرتا التبليغ بشرح أنها أي المدعى عليها لم تعد تسكن فيه وأنها غادرت إلى دول أجنبية منذ أكثر من عشرين عاماً وبالاستناد إلى هذه المشروحات التي أفاد بها المحضر نقلاً عن المختار بلغت الجهة المدعى عليها مذكرتي الدعوى والإخطار والحكم البدائي بواسطة الصحف رغم علم الجهة المدعية بعنوان الجهة المدعى عليها كما جاء في القرار محل المخاصمة يشكل غشاً وتدليساً من قبل الجهة المدعية يسمح لها باستئناف القرار البدائي رغم مضي مدة الاستئناف بالنسبة للقرار البدائي بعد تبليغه بواسطة الصحف أم أنه يشكل سبباً من أسباب إعادة المحاكمة عملاً بأحكام الفقرة /1/ من المادة 241 أصول محاكمات .وحيث إن المادة 42 مدني قد نصت على جواز أن يكون للشخص عنوانين في وقت واحد .وحيث إنه تبين من العودة إلى العقد موضوع الدعوى الأصلية أن الجهة المدعى عليها قد تم ووضعت عنواناً لها فيه وهو حلب المحافظة وتم التبليغ على هذا العنوان أولا ً ثم بالصحف وفق ما هو مبين بالقرار أعلاه .وحيث إنه بفرض حصول غش في التبليغ فإن هذا الغش يمكن أن يكون سبباً لإعادة المحاكمة وليس لعدم اعتبار القرار البدائي مبرماً وقابلاً للاستئناف وبالتالي لم يعد جائزاً القول بأن القرار البدائي بعد أن تم تبليغه بواسطة الصحف وفقاً لما أجرت سابقاً في الدعوى لم يكتسب الدرجة القطعية وأن مدة الاستئناف لا تزال مفتوحة لاستخدام الجهة المدعية الغش في التبليغ إضافة إلى أن القاعدة القانونية ووفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض تقول أن الانبرام يغطي البطلان مما كان يتوجب معه على الجهة المدعى عليها التمسك بدعوى إعادة المحاكمة إن كان لذلك من وجه قانوني على اعتبار أن الغش بفرض حصوله يشكل سبباً لإعادة المحاكمة وهي نافذة الطعن بالحكم المبرم التي فتحها المشرع في مثل هذه الحالة إذا وجدت المحكمة أن الغش في التبليغ موجود.وحيث إن خروج المحكمة عن المبادئ القانونية المذكورة يشكل انحداراً عن الحد الأدنى. القانوني ينحدر بالقرار محل المخاصمة إلى درجة الخطأ المهني الجسيم الموجب لقبول الدعوى موضوعاً وقد جاء في قرار لمحكمة النقض رقم 1638 أساس 1545 تاريخ 25/11/1969 منشور في تقنين أصول المحاكمات السوري في المواد المدنية والتجارية لطعمة واستانبولي (أما إذا كان يعرف محل إقامة خصمه وعنوانه وكتمه وإخفاءه على المحكمة بنية سيئة وأبان موطناً لا يسكنه قاصداً بذلك تبليغاً شكلياً وحرمانه من الاطلاع على الدعوى ومستنداتها ومن حق الدفاع والحصول على الحكم في غفلة منه وحصل على الحكم بهذه الطريقة فإنه يمكن اعتباره مرتكباً الغش المبرر لطلب إعادة المحاكمة. ولما كان يبين من الأوراق المبرزة أن المدعي في الحكم المطلوب إعادة المحاكمة فيه كان يعرف إقامة خصمه في لبنان منذ عدة سنوات ويعرف عنوانه هناك ويتلقى منه الرسائل والحوالات البريدية بالأجور . ولما كان يبين في استدعاء الدعوى ومن بطاقة المطالبة أنه لم يبين للمحكمة موطنه وعنوانه الحقيقيين وإنما ذكر عنواناً مثابراً للحقيقة مما أدى إلى التبليغ بطريق الإلصاق على هذا المكان فإن القرار المطعون فيه الذي أقام قضاءه على وجود الغش نتيجة إخفاء الحقيقة بنية سيئة وتضليل المحكمة يبدو سليماً وقائماً على ما يبرر ذلك) وكذلك قرار محكمة النقض رقم 2364 أساس 2057 تاريخ 29/11/1982.وحيث إنه مستفاد من هذين القرارين اللذين قررا أن طلب إعادة المحاكمة صحيح مما أنه تعني اعتبر التبليغ على العنوان غير الحقيقي يجعل القرار مبرماً وإلا لما تبلغ دعوى إعادة المحاكمة .وحيث إنه يستفاد من كل ما ذكر أن إعطاء عنوان يعني مخالف للحقيقة للجهة المدعى عليها وتبليغها عليه يمكن أن يصل إلى درجة الغش ويشكل سبباً لإعادة المحاكمة وليس للطعن بالقرار بطريق الاستئناف إذا كانت مدة الاستئناف قد انتهت من تاريخ التبليغ بواسطة الصحف وعلى لوحة إعلانات المحكمة .وحيث إن خروج الهيئة المخاصمة عن المبدأ القانوني المذكور رغم وضوحه للنص عليه صراحة في المادة 241/1 من قانون أصول المحاكمات يشكل انحداراً عن الحد الأدنى لتفسير القانون يدخل في دائرة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم محل المخاصمة .وحيث إنه يكفي في دعوى المخاصمة إبراز الوثائق التي تشير إلى وجود الخطأ المهني الجسيم وليس من الضروري إبراز كافة وثائق الدعوى وفق ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض كما استقر اجتهاد الهيئة العامة أخيراً وفي العديد من الدعاوى على أنه يكفي في الوكالة العامة مستند التوكيل الخاص للمحامي في دعوى المخاصمة ذكر عبارة (مخاصمة القضاة) ولا يشترط ذكر أسماء القضاة المخاصمين ورقم القرار وأساس الدعوى وتاريخ صدور القرار محل المخاصمة ويكفي ذكر ذلك في الوكالة الخاصة التي تم توكيل المحامي فيها بالاستناد إلى الوكالة العامة التي ذكر فيها عبارة (مخاصمة القضاة) وتبين من العودة إلى الوكالة العدلية رقم 168/5003 2639 تاريخ 17/3/2008 أنها تخول الوكيلين متحدين ومنفردين الأصلين متحدين ومنفردين التوكيل بمخاصمة القضاة وما استقر عليه الاجتهاد وأخيراً لهذه الناحية يسري على جميع الدعاوي القائمة لأنه يتعلق بالخصومة والأصول .وحيث إن ما ذكر يوجب إبطال القرار محل المخاصمة ويتيح للأطراف تقديم دفوعهم مجدداً أمام محكمة الموضوع كما أن ما جاء بالقرار أعلاه يعتبر رداً على ما جاء بالمخالفة .لذلك تقرر بالإجماع :- قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار محل المخاصمة الصادرة عن الغرفة المدنية الأولى لدى محكمة النقض رقم 87 أساس 30 تاريخ 22/2/ 2010 واعتبار هذا الإبطال بمثابة تعويض .