تقدير التعويض لا يكون تقديراً جزافياً، بل يجب أن يعلّل على نحوٍ يُظهر الأسس الموضوعية المعتمدة في حسابه، بما يشمل عناصر الضرر المباشر والحرمان من الكسب والخسارة اللاحقة والظروف الشخصية للمضرور أو لورثته، وعند الإصابة يُراعى العجز الوظيفي ومدة التعطل ونفقات العلاج الثابتة.
تقدير التعويض يستند على أسس موضوعية من ظروف الواقعة ومقدار الضرر وما فات المتضرر من ربح ولحق به من خسارة مع مراعاة وضع المغدور وسنه وتعداد ورثته وحجم الأحزان المتولدة عن مقتله وكذلك بالنسبة لمن تخلف لديه عجز وظيفي يتعين مراعاة نسبة العجز الوظيفي ومدة العطالة وسائر العوامل المذكورة أنفا والمؤثرة في تقدير التعويض المناقشة: حيث أن المحكمة مصدرة القرارين المطعون فيهما كانت قد انتهت بقرارها رقم 584 وأساس 526 تاريخ 27/10/2009 إلى تجريم المتهم رواد بجناية القتل القصد للمغدور سامر وفق المادة 533/ عقوبات ومعاقبته بعد التخفيف التقديري بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وتجريم المتهمين عمران ومحمد ومنهل وعبد الرزاق ووسيم وباسم بجناية التدخل بقتل المغدور سامر للخمسة الأولى والشروع بالقتل بالنسبة للمتهمين عمران وباسم ومعاقبة المتهمين عمران ومحمد ومنهل وعبد الرزاق ووسيم غصن بالأشغال الشاقة عشر سنوات من جرم التدخل بالقتل قصداً ومعاقبة المتهمين عمران وباسم بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات ونصف عن جرم الشروع بالقتل ودغم عقوبتي المتهم عمران وتخفيضها تقديرياً بحيث تصبح بالنتيجة سبع سنوات أشغال شاقة وإلزام المتهمين رواد وعمران ومحمد ومنهل ووسيم وعبد الرزاق بالتضامن بدفع مبلغ مليون ليرة سورية لورثة المغدور سامر وإلزام المتهم عمران بدفع مبلغ مئتي ألف ليرة سورية إلى المدعي غطاس تعويضاً له عن الضرر . وبقرارها الثاني المطعون فيه ذي الرقم 423 وأساس 1057 تاريخ 5/5/2010 قضت المحكمة بإلغاء الحكم الغيابي رقم /58/ تاريخ 27/10/2009 بالنسبة للمتهم منهل والحكم بإعلان براءته مما أسند إليه وطعنت الجهة المدعية في القرارين للأسباب المتقدم بيانها وحيث أنه يقتصر البحث على الحقوق الشخصية وحيث أن محكمة الموضوع كانت قد أوضحت بقرارها الواقعة الجرمية ودللت عليها واستطاعت أن تحدد أن المحكوم عليه رواد هو الذي طعن المغدور سامر بالسكين في عنقه وكتفه مما أدى إلى وفاته وكذلك المتهم عمران هو الذي طعن المدعي غطاس بالسكين طعنة واحدة وأحدث له الإصابة والعجز الوظيفي ولم يثبت لديها إتيان المطعون ضده منهل على أية ماركة أو تدخل في الجريمة أو أنه كان على اتفاق على القتل مع الآخرين الذين جاء برفقتهم إلى المقصف موقع المشاجرة حتى وإن كانت بحوزته سكين فإنه لا دليل في الدعوى على أنه استعملها أو ضرب أحدا حتى إن الشاهد الطاعن غطاس أكد بشهادته أمام المحكمة بأن المتهم منهل لم يكن أحد الأشخاص الذين شاركوا في الاعتداء عليه او على المغدور أو على أحد من المصابين مما يكون معه القرار المطعون فيه إذا قضى بإعلان براءة المطعون ضده منهل وبرد الدعوى الشخصية عنه ضمنا وتبعا للبراءة إنما هو بمحله القانوني ولا ترد عليه أسباب الطعن المثارة من قبل الجهة الطاعنة وهي لا تعدو مجادلة المحكمة في قناعتها الموضوعية مما يقتضي رد الطعن الواقع على القرار 423/3057 تاريخ 5/5/2010 وأما عن الطعن الواقع على القرار 584/526 تاريخ 27/10/2009 فإن المحكمة مصدرته وإن كانت تستقل بتقدير التعويض إلا إن ذلك منوط بقيامه على أسس موضوعية تسنده مستمدة من ظروف الواقعة ومقدار الضرر وما فات المتضرر من ربح ولحق به من خسارة مع مراعاة وضع المغدور وسنه ورثته وحجم الأحزان المتولدة لأهله عن مقتله وكذلك بالنسبة للطاعن المصاب الطاعن غطاس الذي تخلف لديه عجز وظيفي فإنه يتعين مراعاة نسبة العجز الوظيفي ومدة العطالة وسائر العوامل المذكورة آنفاً والمؤثرة في تقدير التعويض وحيث إن محكمة الموضوع لم تبين الأسس المعتمدة في تقدير التعويض إن كان عن وفاة المغدور أم عن إصابة المدعي غطاس عن الضرر الذي بحق بالورثة من جرم قتل مورثهم وذلك الذي لحق بالطاعن غطاس من جرم الشروع بقتله كما لم تبحث ورد على طلب المصاب غطاس الحكم له بنفقات التداوي المتوجب الحكم بها بحال ثبوتها ويجب أن يكون التعويض جابراً للضرر مما يجعل قرارها المطعون فيه ذي الرقم 584 تاريخ 27/10/2009 قد صدر مشوباً بالقصور في البيان وسبق الأوان فوردت عليه أسباب الطعن بما يوجب نقضه لذلك تقرر بالإجماع : 1. رفض الطعن الواقع على القرار 423/1057 تاريخ 5/5/2010 2. قبول الطعن الواقع على القرار 584/526 تاريخ 27/10/2009 موضوعا ونقض القرار لجهة الحقوق الشخصية فقط