يُشترط لتطبيق ظرف القتل المقترن بالتعذيب أن يكون التعذيب فعلاً مستقلاً عن فعل القتل، وأن يقع بقصد التعذيب لا بقصد إزهاق الروح؛ فإذا كانت الأفعال المادية كلها موجهة إلى القتل، اندمجت في الركن المادي للجريمة ولا تُعد ظرفاً مشدداً.
المادة 534 من قانون العقوبات قد نصت على أنه يعاقب بالاشغال الشاقة المؤبدة على القتل قصدا اذا ارتكب في حالة اقدام المجرم على أعمال التعذيب والشراسة نحو الاشخاص ومؤدى ذلك أنه يجب أن يكون التعذيب عملا مستقلا عن القتل وأنه ارتكب بقصد التعذيب دون قصد القتل حتى يعتبر ظرفا مشددا للعقوبة وموجبا لتطبيق المادة المذكورة المناقشة: لما كانت واقعة الدعوى تشير إلى أن المغدورة فتاة باكر وقد لاحظ أهلها وجود حمل معها ، وبتاريخ 9/10/1960 كانت جالسة مع ذويها فدخل الطاعن وسمع حديثا يدور حول ما ظهر على المغدورة من حمل فتظاهر بعدم الاكتراث، ثم علم من والدته بحقيقة الامر وسأل المغدورة فأجابته بأنها حامل فهاجت نفسه وانطلق الى أحد اصدقائه وعاد الى الدار وأغلق الباب فهربت منه المغدورة، ولكنه لحق بها وعاجلها بعدة طعنات أودت بحياتها.وكانت المحكمة قد انتهت بعد ذلك في قرارها المطعون فيه الى تجريم الطاعن بجناية القتل قصدا مع الشراسة والتعذيب بدافع شریف ووجود أسباب مخففة تقديرية ، وقضت بوضعه في الاعتقال مدة سبع سنوات ونصف .ولما كانت المادة 534 من قانون العقوبات قد نصت على أنه يعاقب بالاشغال الشاقة المؤبدة على القتل قصدا اذا ارتكب في حالة اقدام المجرم على أعمال التعذيب والشراسة نحو الاشخاص ومؤدى ذلك أنه يجب أن يكون التعذيب عملا مستقلا عن القتل وأنه ارتكب بقصد التعذيب دون قصد القتل حتى يعتبر ظرفا مشددا للعقوبة وموجبا لتطبيق المادة المذكورة ، كمن يقتل رجلا بعد أن يسسل عينه أو يقطع أذنه أو يكسر يده ، أما اذا كانت الأفعال جميعها موجهة لازهاق الروح فتكون داخلة في الركن المادي لجريمة القتل ولا تعتبر عملا منفصلا عنه ولا ظرفا مشددا فيه هذا وان التقرير الطبي يشير الى أن المغدورة قتلت بطعنة في عنقها بعد اصابتها بعدة جروح أخرى في أنحاء مختلفة من جسمها .وكان ظاهرا من واقعة الدعوى أن هذه الأفعال كلها انما ارتكبها الطاعن لغاية واحدة وهي قتل المغدورة ولم يكن راميا في تعذيبها أولا. ثم يقتلها ثانيا ، وقد اعترف بأنه لم تكن فكرة القتل موجودة لديه . قبل اعتراف المغدورة له بالجمل يوم الحادثة ، ولم يظهر من سبر التحقيق ما يدل على أنه يقصد الانتقام وشفاء الحقد والضغينة ، ولكنه أقدم على الجرم بدافع شريف ، لذلك فانه يعتبر فاعلا قصدا دون أن يقترن الفعل بظرف مشدد وهو التعذيب، أذ أن تعدد الجروح عنصر من عناصر القتل فقط .ولما كانت القضية خالية مما يبرر تطبيق المادة 534 من قانون العقوبات ، فأن واقعة الدعوى تنطبق على المادة 533 منه.