لا يُحكم بالشروع في القتل إلا إذا ثبت من الوقائع والقرائن أن الفاعل اتجه بإرادته إلى إحداث النتيجة الجرمية المحددة، وظهر ذلك في فعل مادي كاشف عنها؛ أما إذا بقيت النية الإجرامية غير متيقنة أو احتملت الواقعة مجرد الإيذاء، فلا مجال لاعتبارها شروعاً بالقتل.
الشروع ليس فعلا ماديا فإحداث ضررا بالمصاب وإنما نية إجرامية ظهرت بفعل مادي أفصح عنها المناقشة: أصدرت محكمة الجنايات بحلب قراراً يتضمن : 1. اتباع النقض 2. تجريم المتهم حسن بجناية الشروع بالقتل القصد ومعاقبته من حيث النتيجة ثلاث سنوات وتسعة أشهر مع حساب مدة حساب مدة موقوفيته ولما كان المتهم لم يقتنع بهذا القرار فقد بادر إلى الطعن فيه ولما كان من الثابت من وقائع الدعوى وأدلتها أن خلافاً قد حصل بين الطاعن حسن من جهة والمصاب يحيى. من جهة أخرى بسبب النسوة راميا وشقيقتها سوسن وقد تطور هذا الخلاف بينهما فالتقط المتهم حسن المسدس الحربي الذي سقط من يد صديقه خلدون عندما كان يطلق منه بالهواء لإبعاد الطرف الآخر وقام المتهم حسين بإطلاق النار باتجاه المصاب يحيى فأصابه في بطنه ونفدت الطلقة من ظهره وتعطل المصاب خمسة أشهر عن العمل وأسقط حقه الشخصي ولما كانت المحكمة قد استنبطت نية القتل من خلال القرائن والظروف المحيطة والأفعال المرافقة للقتل ومن الأداة المستعملة في الإصابة ومكان الإصابة ولما كانت هذه المحكمة بقرارها الناقض رقم 2850 قد قضت بنقض القرار موضوعاً بداعي أن محكمة الموضوع لم تبحث بالقصد الجرمي ولم تناقش الدافع الذي حال دون إتماما المتهم حسن جريمته فيما لو توفرت لديه نية القتل خاصة أن المسدس بقي فيه طلقتين وفقاً لما هو ثابت من ضبط الشرطة عند إلقاء القبض على المتهم ولما كان على محكمة الموضوع ان تحيط بواقعة الدعوى وتناقش أدلتها مناقشة موضوعية قانونية تظهر من خلالها الأسس العلمية التي استندت إليها في تكوين قناعتها الجزائية في الحكم وحيث أن الحكم المطعون فيه قد اعتبر أن نوع الأداة الجرمية واستعمالها ومكان الإصابة كل ذلك يعطي الفكرة على نية القتل لدى المتهم ولما كان معيار التفريق في حوادث الإيذاء هو النية الجرمية وهي من الأمور الباطنية من الصعب استنتاجها وإذا كان بالأمر أو إذا كان بالأمر احتمالات فتفسر بالتأكيد لصالح المتهم لأن من يقصد القتل يقف ليتابع الإطلاق ويتأكد من إزهاق الروح لاسيما أن مذخر المسدس بقي فيه طلقتين ويترتب على ذلك أنه إذا لم تتحدد نية الفاعل بالاتجاه إلى احداث نتيجة جرمية محددة فلا مجال للشروع . لأن الشروع ليس فعلاً مادياً وقع ما حدث ضرراً بالمصاب وإنما نية إجرامية ظهرت بفعل مادي أفصح عنها ولما كانت القناعة لم تتوفر لهذه المحكمة من أن فعل الطاعن حسن يشكل جناية الشروع بالقتل والقضية لا تتعدى المشاجرة تطورت إلى إطلاق نار أصيب من خلالها المصاب يحيى الذي أسقط حقه الشخصي مما يجعل فعله تطوله أحكام المادة 542 ع ولما كان الطعن للمرة الثانية وهذه المحكمة أصبحت محكمة موضوع . لذلك تقرر بالاتفاق : قبول الطعن موضوعاً ونقض القرار الطعين