سلطة المحكمة في منح الأسباب المخففة التقديرية ليست مطلقة من حيث التعليل؛ فإذا امتنعت عن تطبيقها وجب أن تُظهر الأسباب الواقعية والقانونية التي حملتها على ذلك، لأن التسبيب هو ما يمكّن محكمة النقض من مراقبة صحة استعمال هذه السلطة.
يجب على المحكمة تعليل سبب حجب الاسباب المخففة التقديرية عن المتهم حتى تتمكن محكمة النقض من بسط رقابتها على القرار المناقشة: كانت المحكمة قد انتهت إلى تجريم المتهم رائد بجناية الشروع التام بالقتل المعاقب عليها وفق أحكام المادة 533/200 ع ومعاقبته من أجل ذلك بالحبس ستة أشهر كون مسؤوليته عن أفعاله جزئية وفق أحكام المادة 244 – 232 ع وكان المحكمة أوضحت بقرارها أن المتهم الطاعن رائد قد أقدم على ضرب الشاكي عيسى بسكين في بطنه الأمر الذي دفع بالمصاب للهرب من التهم لأنه مصاب بعاهة ويعاني من اضطراب في السلوك والمزاج ومسؤولية جزئية وقت ارتكاب الجرم وتعطل الشاكي اسبوعين عن العمل وأسقط حقه الشخصي عن الطاعن ولما كانت المحكمة اعتمدت بالإدانة على أقوال الشاهد رياض الذي أكد أن المتهم قام بضرب الشاكي بسكين في مكان قاتل ولم يكتفي بذلك بل لحق بالمصاب وقام بوضع السكين على رقبته لكن المصاب انطلق مسرعاً إلى المشفى ولما كانت المحكمة لم تناقش النية الجرمية لدى المتهم المناقشة المطلوبة لاسيما أن النية الجرمية من الأمور الباطنية ولابد من إثباتها ولما كانت المحكمة لم تتحقق من القصد الجرمي وهو نية القتل لدى الطاعن لاسيما أنه يشكو من داء الصرع وهذا ما يؤثر على حالته النفسية كما لم يعلل سبب حجب الأسباب المخففة التقديرية عند المتهم وعدم منحه إياها وإن كان ذلك يعود لسلطتها التقديرية إلا أنه يتوجب عليها أن تعلل ذلك حتى تتمكن هذه المحكمة من بسط رقابتها القانونية مما يجعل القرار معرضاً للنقض وتنال منه أسباب الطعن . لذلك تقرر بالاتفاق : قبول الطعنين موضوعاً ونقض القرار