الدفع بعدم صحة التبليغ دفعٌ شخصي لا يُثار إلا من صاحب المصلحة فيه، والخبرة تكون معيبة إذا جرت تسمية الخبراء من تلقاء المحكمة دون تمكين الخصوم من الاتفاق على تسميتهم أو ترك ذلك للمحكمة وفق الأصول. أما تقدير الخبرة وقبولها أو ردّها فموكولان لقناعة قاضي الموضوع متى استكملت الخبرة أسباب صحتها.
إن الدفع بعدم صحة الإبلاغ شرّع لمصلحة صاحب العلاقة الذي له وحده حق الطعن بصحة هذا الإبلاغ .تعتبر إجراءات الخبرة غير سليمة إذا عينت المحكمة الخبراء من تلقاء ذاتها ولم تسأل أطراف الدعوى أكانوا يتفقون على تسميتهم أم يتركوا لها أمر تسميتهم ، مما يعتبر والحالة هذه مخالفة لصريح المادة 139 بينات .الطعن في الخبرة المستمد من عدم ملاءمة تقديرها مع التقدير الذاتي للطاعن بها والمتمثل في الجدل الموضوعي بقناعة الخبراء لا يلتفت إليه .الخبرة مشورة فنية يستعين بها القاضي للفصل في منازعة قائمة ، ويدخل في سلطانه أمر وزنها وتقويمها والاقتناع بها دون معقب عليه ما دامت قد استكملت أسباب صحتها المناقشة: في المناقشة والتطبيق القانوني والحكم : لما كانت الجهة المدعية تهدف من دعواها بمواجهة المدعى عليها إلى المطالب بإنهاء العلاقة الإيجارية القائمة بينهما على الشقة السكنية موضوع الدعوى المشادة على العقار 3976/12 من منطقة شركسية العقار مقابل 40% من قيمة المأجور وفق الخبرة تؤمنها المدعية للجهة المدعى عليها وذلك سنداً لأحكام المادة 2/ب من القانون رقم /6/ لعام 2001 . – ولما كانت المدعية قد أرفقت تأييداً لدعواها :1 – إخراج قيد عقاري للعقار المأجور موضوع الدعوى رقم 3976/29 شركسية يفيد أن العقار بكامله بملكية المدعية .2 – صورة طبق الأصل عن القرار القضائي رقم 6258/317 الصادر عن محكمة الصلح المدنية السادسة بدمشق بتاريخ 26/8/2001 والمكتسب الدرجة القطعية يثبت وجود علاقة إيجارية بين المدعية ومؤرث الجهة المدعى عليها المرحوم محمد .3 – صورة طبق الأصل عن وثيقة حصر إرث شرعي للمرحوم محمد برقم 343 صادرة عن القاضي الشرعي في جبلة بتاريخ 29/7/2004 تفيد بأن الجهة المدعى عليها هم الورثة الشرعيون له . – ولما كانت الجهة المدعى عليها الحاضرة بالدعوى طعنت بعدم صحة تبليغ باقي أفراد الجهة المدعى عليها . – وحيث إن القرار الناقض قرر بعدم سماع هذا الدفع من غير صاحبه استناداً إلى مبدأ شخصية الدفوع لأن الدفع بعدم صحة التبليغ شرع لمصلحة صاحب العلاقة الذي له وحده حق الطعن بصحة هذه التبليغات مما يستوجب رد هذا الدفع لعدم توفر الصفة والمصلحة فيه .وحيث إن الخبرة الفنية الجارية قبل النقض كانت مخالفة لأحكام قانون البينات وغير سلمية لناحية تسمية الخبراء حيث :إن المحكمة لم تسأل أطراف الدعوى عما إذا كانوا يتفقون على تسمية الخبراء أم يتركوا للمحكمة وعينت الخبراء بدون اللجوء لأطراف الدعوى خلافاً لما أوجبته المادة 139 بينات مما يجعل إجراءات الخبرة قد تمت بصورة غير سليمة .الغرفة الإيجارية – أساس 1780 قرار 2049 تاريخ 10/8/2007 مما تقرر معه إعادة إجراء الكشف والخبرة الفنية .ولما كانت المحكمة قد أعادت إجراء الكشف والخبرة الفنية على المأجور موضوع الدعوى لتقدير قيمته شاغراً وبوضعه الراهن بتاريخ الكشف الواقع في 13/4/2011 بمعرفة الخبراء إبراهيم بكورة وجمال مسبحة وعماد السمان (الذين تم تسميتهم من قبل المحكمة بعد أن ترك الأطراف أمر تسميتهم لها) حيث تبين أن المأجور موضوع الدعوى يقع في دمشق – المالكي – جانب جامع بدر – القبو الثاني (السفلي) وقد استقبل هيئة الكشف المدعى عليها فاتن والعقار مؤلف من ثلاث غرف وصوفا وممر وحديقة ومطبخ وحمام والعقار مبلط ومدهون ومزود بالماء والكهرباء .وبعد وصف العقار كلف الخبراء المرافقين وبعد تذكيرهم باليمين القانونية المنصوص عليها بالمادة 144 بينات لإبداء خبرتهم فاستمهلوا لتقديمها على ضبط مستقل . – وحيث إن تقدير الخبرة الفنية قد ورد بجلسة 2/5/2011 والمؤلف من صفحة واحدة انتهى فيه الخبراء لتقدير قيمة العقار الحقيقية شاغر أرض وبناء وعلى وضعه الراهن بتاريخ إجراء الكشف والخبرة بمبلغ 6.000.000 ل.س ستة ملايين ليرة سورية لا غير . – ولما كانت الجهة المدعى عليها قد طعنت بالخبرة بأنها غير سليمة وغير منطقية حيث إن العقارات في ارتفاع مستمر مما يستوجب هدرها وإعادتها . – ولما كانت الغرفة الإيجارية بمحكمة النقض قد كرست المبادئ القانونية التالية :(الطعن على الخبرة المستمد من عدم ملائمة تقديرها مع التقدير الذاتي للطاعن والمتشكل من الجدل الموضوعي في قناعة الخبراء لا يلتفت إليه) .أساس 1754 قرار 2037 تاريخ 21/8/2007.(الخبرة مشورة فنية يلجأ القاضي إليها للاستعانة بها للفصل في منازعة قائمة ويدخل في سلطاته أمر وزنها وتقييمها والاقتناع بها دون معقب عليه ما دامت قد استكملت أسباب صحتها).أساس 2574 قرار 2397 تاريخ 25/9/2007.ومن حيث إن طلب إعادة الخبرة كان بسبب ابتعاد الخبرة عن السعر الحقيقي للمنزل والادعاء بأن قيمته أكثر بكثير من القيمة المقدرة .ومن حيث إن تقدير القيمة أمر مناط بالخبرة وهي التي تحسم أمر القيمة والطعن عليها البخس في التقدير من قضايا التقدير الذاتي للطاعن وليست من الأسباب القانونية لإعادة الخبرة وعدم الاستجابة لطلب إعادتها لا ينطوي على خطأ تطبيق القانون أو تأويله أو تفسيره لأن وزن الدليل والاقتناع به من قضايا الواقع وتستقل به محكمة الموضوع) .أساس 1565 قرار 1787 تاريخ 17/7/2007.مما يستوجب رد مطاعن الجهة المدعية حول الخبرة والالتفات عنها لا سيما أن المأجور يقع في الطابق القبو الثاني . – ولما كانت الجهة المدعى عليها وبمذكرتها المبرزة خلال فترة التدقيق التمست حفظ حقها بتقديم باقي دفوعها الموضوعية إلى ما بعد البت بالخبرات مما يرد عليه :- وحيث إنه يجب على الخصوم أن يبينوا جميع طلباتهم ودفوعهم دفعة واحدة (المادة 144 أصول محاكمات). – كما أن الغرفة الإيجارية بمحكمة النقض قد استقر على أنه :- (على الخصوم إبداء كافة دفوعهم وأقوالهم دفعة واحدة والمحكمة غير مكلفة بتكليفهم بإبداء هذه الدفوع أو بإبراز وثائقهم ومستنداتهم وإن احتفاظهم بإبداء بقية دفوعهم إلى ما بعد البت بالدفوع التي أدلوا بها لا يلزم المحكمة بتكليفهم بإبداء الدفوع التي احتفظوا بها فإذا أصبحت الدعوى جاهزة للفصل وفصلتها فإنها لا تكون قد أخلت بحقوق الدفاع . – وحيث إنه بحسب قاضي الموضوع أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يذكر دليلها وما عليه أن. الخصوم في مناحي أقوالهم ومختلف حججهم وطلباتهم) . – الغرفة الإيجارية أساس 2034 قرار 1785 تاريخ 16/10/2002. – ولما كانت الخبرة الفنية الجارية بإشراف المحكمة جاءت موافقة للأصول والقانون لا سيما بالإجماع وقد راعى الخبراء الموقع والمساحة وطراز البناء والتوزيع الطابقي وكافة العوامل الأخرى الداخلة في التقدير مما تقرر معه الاعتماد عليها والأخذ بها لتأسيس الحكم بهذه الدعوى . – وحيث إن الجهة المدعى عليها تستحق 40% من القيمة المقدرة حسب الخبرة وبالتالي فإنه يترتب على المدعية مقابل إنهاء العلاقة الإيجارية بأن تدفع للجهة المدعى عليها :6.000.000×40%= 2.400.000 ل.س مليونان وأربعمائة ألف ليرة سورية لا غير . – ولما كانت بوضعها الراهن مهيأة للفصل والحكم . – ولما كان يتحتم على المحكمة التي تحال إليها الدعوى أن تتبع حكم محكمة النقض .لذلكوعملاً بأحكام المواد 11 – 16 – 63 – 144 – 200 – 204 – 206 – 262 أصول محاكمات .والقانون رقم 6 لعام 2001 .والقانون رقم 27 لعام 2010 .أقرر1 – إنهاء العلاقة الإيجارية بين المدعية والجهة المدعى عليها المترتبة على العقار 3976/29 شركسية.2 – إلزام الجهة المدعى عليها بأن تسلم العقار المأجور موضوع الدعوى رقم 3976/29 شركسية للمدعية خالياً من الشواغل والشاغلين تلازماً بإلزام المدعية بدفع مبلغ وقدره 2400000 ل.س. مليونان وأربعمائة ألف ليرة سورية فقط لا غير إلى الجهة المدعى عليها . 3 – تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف وسبعمائة ليرة سورية أتعاب محاماة .