لا تكتمل أركان إساءة الأمانة إلا بتحقق الإنذار الرسمي بواسطة الكاتب بالعدل، ويُعدّ الإنذار شرطاً لصحة الملاحقة وقرينةً على القصد الجرمي الخاص، بينما لا يبدأ التقادم إلا من تاريخه لا من تاريخ الإيداع.
التقادم لا يسري على عقد الأمانة إلا من تاريخ الإنذار وليس من تاريخ إيداع الشيء لذا فإن توجيه الإنذار شرط لصحة الملاحقة ولا يعتبر استدعاء الدعوى بمثابة إنذاريتمثل الركن المعنوي القصد الجرمي الخاص لجرم إساءة الأمانة بتوجيه انذار بواسطة الكاتب بالعدل المناقشة: حيث تبين من ملف الدعوى ومستنداتها ومن القرار الغيابي لمحكمة بداية الجزاء السادسة بدمشق المؤرخ في 27/6/1998 أن المدعية سهام بنت بشير تقدمت بادعائها مرفقاً بسند أمانة فقط دون أن توجه إنذاراً لشقيقها المدعى عليه مخلص بن بشير عن طريق الكاتب بالعدل لكي يعيد لها المبلغ المالي ثمانمائة الف ليرة سورية المؤتمن عليه ومن حيث أن هذه الواقعة تحكمها المادة /657 عقوبات المحدد فيها صراحة ضرورة قيام المدعي بإنذار المدعى عليه حتى تكتمل عناصر وأركان جنحة إساءة الائتمان المؤلفة من ركنين أساسيين الأول وهو الركن المادي مبلغ المال الدون بعقد الائتمان والثاني وهو الركن المعنوي القصد الجرمي الخاص المتمثل بضرورة توجيه الإنذار بواسطة الكاتب العدل حصراً لأن تحقق الركن المادي لوحده يفيد بأن المؤتمن المدعى عليه يحوز المبلغ المؤتمن عليه حيازة ناقصة فقط بينما تحقق الركن المعنوي المتمثل بالإنذار يكشف عن نية الجاني بتوجيه إرادته إلى تغيير نوع الحيازة من حيازة ناقصة إلى حيازة كاملة بحيث يقرر الاحتفاظ بالشيء لنفسه على اعتباره ملكاً خالصاً له وهذا الركن المعنوي لا يتحقق إلا بتوجيه الإنذار كما أن التقادم لا يسري على عقد الأمانة إلا من تاريخ الإنذار وليس من التاريخ المودع فيه الشيء لذا فإن توجيه الإنذار شرط بصحة الملاحقة ولا يعتبر استدعاء الدعوى بمثابة إنذار فإذا أقيمت الدعوى بدون تحقق هذا الإنذار تكون سابقة لأوانها لعدم تحقق أركانها ويتوجب حينها وقف الملاحقة القضائية وللجهة المدعية الحق بتدارك ذلك النقض الجوهري إن شاءت ذلك راجع) اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 56718/311 لعام 2003 ) مع ملاحظة أن الجرم مشمولاً بمرسوم العفو العام رقم /61/2011 الأمر الذي يقضي معه نقض القرار المطعون فيه نهجه خلافاً للأصول القانونية لذلك فقد تقرر بالاتفاق : قبول الطعن ونقض القرار المطعون فيه موضوعاً .