سلطة أمين السجل العقاري في القيد والتسجيل مقيدة بقيود القانون، فلا يجوز إجراء نقل ملكية أو رهن أو تأمين أو ترتيب حق عيني أصلي أو تبعي على شخص غير طرف في المعاملة إلا بحضوره أو بموجب حكم قطعي، ويجب عليه رفض المعاملة عند قيام مانع قانوني. وإذا وُضعت الإشارة على كامل العقار مع أن حق المتعامل يقتصر على...
إن القرار 188 ل.ر لعام 1926 والمتضمن قانون السجل العقاري أعطى أمين السجل العقاري صلاحية رفض المعاملة إذا وجد مانع يحول دون إجراءات تسجيلها إن مدير السجل العقاري ليس له أية صلاحية بتسجيل أي معاملة نقل ملكية أو رهن أو تأمين أو ترتيب حق عيني أصلي أو تبعي على شخص ليس طرفاً فيها ، باستثناء حالتين هما : حضور الشخص ذاته ، أو إنفاذاً لحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية لا أثر للدعوى الجزائية بموضوع تزوير على الاستئناف المنظور أمام محكمة البداية المدنية بوصفها مرجعاً استئنافياً لقرارات أمين السجل العقاري لجهة الاستئخار ، وللمحكمة تصحيح خطأ أمين السجل بمعزل عن دعوى التزوير . المناقشة: الوقائع :بتاريخ 12/4/2011 تقدمت الجهة المدعية باستدعاء دعواها هذه وبشرح مآله إنه صدر القرار عن مدير السجل العقاري بدمشق برد طلب ترقين إشارتي التأمين والحجز التنفيذي الموضوعتان على العقار 3834/11 مسجد أقصاب بالعقدين 6198 لعام 2009 و 811 لعام 2011 بحجة أن الموضوع بعهدة القضاء وحيث إن هذا القرار مجحف بحق الجهة المدعية كون الجهة المستأنف عليها عند وضعها الإشارتين المذكورتين لم تلتزم بأي من المواد 72 و 73 و 74 و 78 من القرار 188 لعام 1926 المتضمن قانون السجل العقاري حيث إن الإشارة 6198 لعام 2009 وضعت على كامل العقار رغم عدم ملكية صاحب القرض المدعو مهند. لكامل العقار وملكيته فقط لحصة سهمية قدرها 400/2400 لذلك فإن الجهة المدعية تلتمس قبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً وفسخ القرار المستأنف وإلزام مدير السجل العقاري بدمشق بترقين إشارتي القرض والحجز موضوع الدعوى لمخالفتها الأصول والقانون وتضمين الجهة المستأنف عليها الرسوم والمصاريف والأتعاب .في المحاكمة الجارية علناً :وبعد الاطلاع على استدعاء الدعوى ومرفقاتها ووثائقها كافةً وأدلتها المسرودة وتلاوتها أصولاً وبعد أن حضر الطرفان وشرع بالمحاكمة الوجاهية علناً وتبادلوا أقوالهم ودفوعهم وختموها أعلن ختام المحاكمة واتخاذ القرار التالي :في المناقشة القانونية والقضاء :ولما كانت الجهة المستأنفة تهدف من استئنافها إلى فسخ القرار الصادر عن الجهة المستأنف عليها برد طلب ترقين إشارة التأمين وإشارة الحجز التنفيذي الموضوعتان على العقار 3834/1 مسجد الأقصاب بالكامل تأسيساً على أن المدعو مهند. قام بسحب قرض من المصرف العقاري حيث قام بتزوير ملكيته البالغة 400/2400 سهم وجعلها 2400/2400 سهم وتم إرسال كتاب المصرف العقاري للسجل العقاري لوضع إشارة التأمين فقام مدير السجل بوضع الإشارة على كامل العقار دون تدقيق العقد والتثبت منه والتثبت أن ملكية صاحب القرض هي 400 سهم فقط حيث أشفع تقريره بعبارة دققت العقد فوجدته موافقاً للأصول والقانون رغم أن ملكية المقترض هي 400 سهم ولا تخوله وضع الإشارة على كامل العقار وعلى ملكية الباقين سنداً للمواد 72 حتى 78 من القرار 188 لعام 1926 .وحيث إن الجهة المستأنفة أرفقت استئنافها : 1 – قيد عقاري للعقار 3834/11 مسجد أقصاب تبين من خلاله ملكية المدعو محمد مهند. لحصة سهمية قدرها 400/2400 سهم وملكية المدعي محمد رشاد. لحصة قدرها 400/2400 سهم من العقار ووجود إشارة تأمين من الدرجة الأولى لأمر المصرف العقاري فرع الحريقة بالعقد رقم 6198/2009 ووجود إشارة حجز تنفيذي لصالح المصرف العقاري بالعقد 811/2011 .2 – محضر العقد 6932 لعام 2007 يتضمن إجراء الانتقال بملكية العقار 3834/11 مسجد الأقصاب موضوع إرثاً عن المالك باسم محمد. لاسم ورثته المدعي بواقع 400/2400 سهم والمدعو محمد مهند. صاحب القرض بواقع 400/2400 سهم وآخرين وبما يشير إلى أن ملكية المدعي ثابتة بواقع 400 سهم منذ عام 2007 .3 – محضر العقد 6198 لعام 2009 المتضمن وضع إشارة رهن التأمين على العقار 3834/11 مسجد أقصاب لأمر المصرف العقاري على محمد مهند. وعلى كامل صحيفة العقار مذيل خلف العقد بخلاصة وضع الإشارة على كامل الصحيفة وبعبارة دققت هذا العقد فوجدته موافقاً للأصول والقانون ولا يوجد ما يمنع من إقرار تسجيله ومذيل بتوقيع وخاتم مدير المصالح العقارية بدمشق مرفق بعقد منح قرض لأغراض شخصية بضمانات عقارية مبرم بين المصرف العقاري والمدعو محمد مهند. ورد بالمادة السابقة منه أنه تأميناً لتسديد مبلغ القرض فقد وضع المصرف موضع التأمين من الدرجة الأولى كامل العقار رقم 3834/11 موضوع الدعوى منطقة مسجد أقصاب العقارية برقم عقد 193 تاريخ 18/1/2009 ومرفق بكتاب مرسل للسجل العقاري من قبل المصرف العقاري فرع الحريقة برقم 6272 تاريخ 19/1/2009 يتضمن إعلامهم بوضع إشارة التأمين من الدرجة الأولى على كامل العقار الجاري بملكية المدعو محمد مهند. رقم عقار 3834/11 مسجد أقصاب موضوع الدعوى .وحيث إن الجهة المستأنف عليها حضرت جلسات المحاكمة وأفادت أنه بعد وضع إشارة التأمين استناداً لكتاب المصرف العقاري تبين أن المدعو محمد مهند. لا يملك كامل العقار 3834/11 مسجد أقصاب وأنه قام بتزوير سند التمليك العائد له حيث أصبح يملك 2400 سهم رغم أن ملكيته هي 400 سهم فقط وأنه تم وضع إشارة الحجز التنفيذي بموجب كتاب دائرة التنفيذ وأن موضوع التزوير منظور أمام محكمة بداية الجزاء الثالثة بدمشق والتمست رد الدعوى أو اعتبارها مستأخرة لحين البت بموضوع التزوير بحكم قطعي .وعليه وحيث إنه تبين ملكية المقترض المدعو محمد مهند. ثابتة منذ 2007 مسجد أقصاب . وحيث إن عقد القرض ووضع الإشارة تم عام 2009 على كامل العقار الأمر الذي يؤكد أن وضع الإشارة كان مخالفاً للأصول والقانون بمخالفة ارتكبها مدير السجل العقاري بدمشق إذ إنه ورغم ورود كتاب من المصرف العقاري بوضع الإشارة على كامل العقار فإن صحيفة العقار موجودة لدى السجل العقاري ومن المفترض تدقيقها فإذا وجد أن المقترض لا يملك كامل العقار أعاد الكتاب بشرح أنه تم طلب وضع الإشارة على كامل العقار رغم أن المقترض لا يملك سوى 400 سهم فقط .وحيث إنه إذ فعل ذلك فإنه يقوم بدوره الذي أوجبه عليه القانون من التثبت بأن المعاملة ليست مباينة لمنطوق قيود السجل العقاري ولكان منع بموجب اختصاصه الذي أوكل له القانون لكان منع عملية تزوير وتلاعب كبيرة أثرت سلباً على أموال المصرف التي تعد أموالاً عامة وعلى أموال مالكي العقار والتي تعد أموالاً خاصة لا سيما وأن القانون الصادر بالقرار 188 لعام 1926 وفي المادة 74 منه أعطى أمين السجل العقاري صلاحية رفض المعاملة إذ وجد مانع يحول دون إجرائها أو دون تسجيلها .وحيث إنه لا مانع أكبر من المقصود بالمعاملة غير مالك حيث إن ذلك يشكل نموذجا أكاديمياً لرفض المعاملة بالكامل إذ يطلب وضع إشارة رهن من الدرجة الأولى على كامل العقار رغم أن المقترض لا يملك سوى 400 سهم فقط الأمر الذي يؤكد أن مدير السجل العقاري ارتكب خطأً لا ذنب للجهة المدعية مطلقاً به عندما قام بوضع إشارة الرهن على كامل العقار كما ارتكب خطأً بحق المصرف علاوةً على خطأ المصرف حال ثبوته إذا لم ينبهه لملكية المقترض الحقيقية وإن مدير السحل العقاري ليس له أي صلاحية مطلقاً بتسجيل أي معاملة نقل ملكية أو رهن أو تأمين أو ترتيب حق عيني أصلي أو تبعي على شخص صاحب قيد ليس طرفاً فيها إلا بحالتين لا ثالث لهما وهما حضور الشخص ذاته أو تنفيذاً لحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعيةوفيما عدا ذلك فإنه يتوجب أن يقف مكتوف الأيدي ويرفض المعاملة وأما أنه لم يفعل فإنه قد خالف القانون ويتوجب تصحيح خطأه الذي لا ذنب للجهة المدعية به .وحيث إن النظر بالدعوى الجزائية بموضوع التزوير لا شأن لهذه الدعوى به من أجل استئخارها إذ إنه وسواء ثبت التزوير أو لم يثبت فإن ذلك لا يغني في الأمر شيئاً إذ إنه من الثابت بدليله أن الإشارة وضعت على كامل العقار رغم أن المقترض يملك 400/2400 سهم فقط الأمر الذي يؤكد الخطأ ويوجب تصحيحه بغض النظر عن التزوير .وحيث إن الجهة المدعية أبرزت الطلب المقدم للسجل العقاري لتصحيح الخطأ وقد دون خلفه ما يشير إلى رد الطلب مذيلاً بخاتم وتوقيع مديرية المصالح العقارية بدمشق مؤرخ في 7/4/2011 .وحيث إن تمثيل المصرف العقاري لا شأن له بالدعوى كون الخطأ ارتكبه مدير السجل العقاري ولا ذنب للمدعي به .وحيث إن الجهة المدعية قدمت استئنافها على السماع وضمن المدة القانونية الأمر الذي يوجب قبوله شكلاً .وحيث إنه تبين خطأ الجهة المدعى عليها بتسجيل الإشارة لجهة التأمين والرهن على كامل العقار مما يوجب الحكم وفق طلبات الجهة المستأنفة وفسخ القرار المستأنف وقصر إشارة التأمين على حصة المقترض فقط أما لجهة إشارة الحجز التنفيذي فإنه يعود أمر البت بها للجهة القضائية التي وضعتها حيث كان وضعها من السجل تنفيذاً لأمر قضائي ولا شأن للسجل به ولا خيار له برفضها أو قبولها .لذلك وعملاً بأحكام المواد 11 – 16 – 62 – 77 – 200 وما بعدها أصول محاكمات والقرار 188 لعام 1926 المتضمن قانون السجل العقاري والقانون رقم 27 لعام 2010 . أقرر1 – قبول الاستئناف شكلاً.2 – قبوله موضوعاً وفسخ القرار الصادر عن الجهة المستأنف عليها برفض ترقين إشارة التأمين الموضوعة بالعقد 6198 لعام 2009 على صحيفة العقار 3834/11 مسجد أقصاب ومن ثم إلزام المستأنف عليه بترقين إشارة التأمين الموضوعة بالعقد المذكور آنفاً رقم 6198 لعام 2009 عن حصة المدعي وقصر الإشارة المذكورة على حصة المدعو محمد مهند. إبن محمد باعتباره مالك 400/2400 سهم من العقار فقط .3 – تضمين الجهة المدعى عليها المستأنف عليها الرسوم والمصاريف وألف ليرة سورية أتعاب محاماة .