العلم ببراءة المفترى عليه ركنٌ لازم لقيام جرم الافتراء؛ فإذا انتفى هذا العلم، أو كان الإبلاغ مبنيًا على اعتقادٍ معقولٍ بصحة الوقائع من ظاهر الحال، انتفى الجرم من أساسه. ولا يكفي مجرد الخطأ في التقدير أو سوء الفهم متى خلت الواقعة من القصد الجرمي.
الاعتقاد بصحة الوقائع المبلغ عنها لظروف الحالة تنفي جرم الافتراء ما لم يكن المخبر عالماً ببراءة المفترى عليه. المناقشة: لما كانت واقعة الدعوى تشير إلى أن المتهمين قدموا استدعاء الى رئيس الجمهورية مؤرخ 28/2/1960 يشكون فيه أعمال المدعى الشخصي العميد السابق (ف) وقد نسبوا اليه أنه قدم سلاحا الى رجاله في المزرعة وأنه استعمل سيارة عسكرية في أعماله الخاصة . فأقامت النيابة العامة دعوى الحق العام على المستدعي بجرم الافتراء في 19/12/1960 وانتهى القرار المطعون فيه إلى أن تقديم السلاح اني رجال المزرعة يشكل جرم التدخل في القتل الذي حدث بعد ذلك بمدة طويلة وأن استعمال السيارة العسكرية يشكل جرم اساءة استعمال الوظيفة وان الافتراء أصبح من نوع الجناية ولما كان جرم تقديم السلاح من العميد الى رجاله المزارعين قد وقع قبل المشاجرة بمدة طويلة ولا علاقة له بجرم القتل اذ أن المشاجرة وقعت بتاریخ 15/12/1959 بينما ترك المدعى أعماله الزراعية بتاريخ 1/9/1959 . وكان التدخل معنبرا من أنواع الاشتراك في الجرم والمتدخل معاقب مع الفاعل الاصلي الاشتراكه معه في النية الجرمية وفي اتفاقه على ارتكاب الجريمة والعميد لم يفكر بالقتل ولا يعد متدخلا فيه لمجرد تقديم السلاح الى رجاله في المزرعة بغية الدفاع عن أنفسهم كما وأن المستدعين لم ينسبوا اليه اشتراكا في الجرم أو تدخلا فيه أو تحريضا عليه بل ذكروا أن الشركاء في العمل الزراعي قدموا سلاحا الى الناظر ولا توجد أية رابطة بين السلاح وبين القتل لذلك فانه لا تدخل ولا افتراء فيه ، وكان تبين لجهة استعمال السيارة أن هذه السيارة من مخلفات الجيش البريطاني ويحمل شكلها الخارجي على الاعتقاد بأنها سيارة عسكرية . ولما كانت المادة 393 من قانون العقوبات قد اشترطت في جرم الافتراء أن يكون المفتري عالما ببراءة المفترى عليه وهذا العلم ركن من أركان الجرم لا يتم بدونه وقد شاهد المدعون سيارة عسكرية فظنوا أنها لا تزال عاملة في الجيش ونسبوا للمدعي استعمالها ولم يكونوا عالمين ببراءته مما ذكروه وكان انتفاء العلم بالبراءة ينفي الجرم من أساسه لذلك فان ما انتهى اليه قاضي التحقيق في قراره المطعون فيه لم يكن منسجما مع التحقيق الجاري وقد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يتعين معه نقضه