الدليل الخطي يظل حاكماً لسبب الالتزام ما لم يُدحض بدليل خطي مماثل، ولا يجوز تحويل النزاع إلى مدني لمجرد وجود علاقة تجارية بين الطرفين. والاستجواب أو سماع أقوال المدعي بصفة شاهد للحق العام ليس واجباً متى كانت أدلة الدعوى الأخرى كافية للإدانة أو للفصل في النزاع.
إن تذرع المدعى عليه بوجود علاقة تجارية بينه وبين المدعي الذي يملك محلاً تجارياً لا يشفع له بتغيير سبب الالتزام المدون في عقد الأمانةاستجواب المدعى عليه وسماع أقواله بصفة شاهد للحق العام ليس إلزاميا بالنسبة للمحكمة وإنما هو أمر جوازي طالما أن أدلة الدعوى الأخرى كافية للحكم فيها المناقشة: فسخت محكمة الدرجة الثانية حكم محكمة الدرجة الأولى التي خلص إلى إدانة المطعون ضده المدعى عليه مازن عبد الحق أبو زيد بجرم إساءة الأمانة وقررت عدم مسؤوليته من ذلك الجرم كون الخلاف مدني موضحة أوجه استدلالها لما انتهت إليه حيث اعتبرت تخلف المدعي عن الحضور لاستجوابه وسماع أقواله بصفة شاهد للحق العام مسوغاً لاعتبار الخلاف مدني الوصف بين الطرفين. وحيث أن الدليل الخطي لا يدحضه إلا دليل خطي مماثل والمدعي عليه أمر بجلسة 28/6/2010 مع رفاقه الآخرين في الدعوى بتوقيعه على سندات على بياض وقيام المدعي بإملائها وحيث أن عقد الأمانة في الأصل هو عقد مدني وسبب الالتزام فيه ثابت ببينة خطية وأن تذرع المطعون ضده بوجود علامة تجارية بينه وبين المدعي الذي يملك محلاً لبيع الأدوات المنزلية بالتقسيط لا يشفع له بتغيير سبب الالتزام المدون في العقد والذي هو الجدير بالاعتبار وبالتالي فإن استجواب المدعي وسماع أقواله بصفة شاهد للحق ليس إلزامياً بالنسبة للمحكمة وإنما هو أمر جوازي طالما أن أدلة الدعوى الأخرى المتوفرة والقائمة بإضبارة الدعوى كافية للحكم فيها بدون حاجة للاستجواب ولا لسماع أقوال المدعي بصفة شاهد للحق العام والذي لا يعتبر أكثر من تعزيز لقناعة المحكمة الوجدانية في هذه الحالة وليس أكثر من تزيد لا مبرر له تدليلا على ثبوت الواقعة الجرمية وأنه لا حاجة له بالنظر لوجود أدلة أخرى قائمة بالملف وبالتالي فالقرار المطعون فيه الذي قضى بعدم مسؤولية المطعون ضده من جرم إساءة الأمانة مرتكزاً في ذلك على تخلف المدعي عن الحضور لاستجوابه ولسماع أقواله كشاهد للحق العام مسوغاً لاعتبار الخلاف مدني الوصف جاء مخالفاً للأصول والقانون ما يجعل أسباب الطعن المثارة في لائحة طعن النيابة العامة ترد على القرار المطعون فيه وتنال منه ويتعين نقضه لذلك فقد تقر بالاتفاق : قبول الطعن النيابة العامة موضوعاً ونقض القرار المطعون فيه .