إذا ثبتت عائدية البضاعة للمدعي وتقدمه بطلب أصولي لإخراجها وامتناع الجهة الحائزة عن التسليم، فإن رسوم التخزين تحتسب عن المدة من تاريخ إدخال البضاعة المستودعات حتى التاريخ الذي يتوقف عنده الاستحقاق بحسب ثبوت الواقعة المؤثرة قانوناً، ويشكل إغفال الوثائق الحاسمة وعدم مناقشة الدعوى خطأً مهنياً جسيماً.
عدم التفات الهيئة المخاصمة للوثائق المبرزة والهامة وعدم دراستها للدعوى ينحدر بقرارها إلى درك الخطأ المهني الجسيم المناقشة: النظر في الدعوى : إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة : رد الدعوى شكلاً بتاريخ. وعلى كافة أوراق القضية . وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي : في القضاء : حيث إن المدعي بالمخاصمة هاني. يهدف من دعواه إلى إبطال القرار رقم 1827 أساس 1321 تاريخ 2006/7/18 الصادر عن الغرفة المدنية الرابعة في محكمة النقض والقاضي برفض الطعن المقدم من الطاعن مدعي المخاصمة هاني. موضوعاً والمتعلق بقرار محكمة الاستئناف المدنية في طرطوس رقم 340 أساس 449 تاريخ 2004/5/5 الذي قضى برد طلب التفسير . ومن حيث إن الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير إلى أن مدعي المخاصمة هاني.قد أبرم مع المدعى عليه بالمخاصمة المطعون ضده زهير.عقد سمي ((عقد افتراضي ورهن ))يتعهد بموجبه الأخير بإيداع بضاعة يملكها هاني في مستودعات المستثمر زهير في المنطقة الحرة وهي عبارة عن زيوت معدنية ودهانات ومستلزمات على أن تباع هذه البضاعة لحساب مدعي المخاصمة لقاء بدل أشغال تستوفيه المنطقة الحرة لحساب المستثمر زهير كل ذلك جرى برعاية وعلم مديرية المنطقة الحرة في طرطوس وجرى توقيع هذا العقد بحضور معاون مدير المنطقة الحرة بتاريخ 1995/10/25 وسجل العقد في ديوان المديرية وكان البيان الجمركي المبرزة صورته يثبت أن ملكية البضاعة تعود لمدعي المخاصمة هاني وقبل اكتمال بيع البضاعة ترتب للمنطقة الحرة بذمة المستثمر زهير مبالغ نقدية أدت إلى التنفيذ على أموال زهير وذلك بطلب بيعها بالمزاد العلني تحصيلاً للذمة المترتبة عليه مما دفع مدعي المخاصمة هاني إلى تقديم طلب إلى المنطقة الحرة بالسماح له باستلام بضاعته المودعة لدى المستثمر زهير وسجل هذا الطلب لدى المديرية برقم 4192/وتاريخ 1996/7/21 وجرت مراسلات مع الادارة العامة بدمشق للمناطق الحرة دون جدوى فلجأ المدعي بالمخاصمة هاني إلى إقامة دعوى استحقاق للبضاعة مع طلب الكشف عليها بشكل مستعجل خوفاً من تلفها وطلب إلقاء الحجز عليها وتعيين حارس قضائي لبيعها وإيداع ثمنها في صندوق المحكمة لحين البت بالدعوى بالفعل تم إلقاء الحجز على البضاعة وسلمت لحارس قضائي بصفة شخص ثالث لكن المنطقة الحرة استرت في اجراءات بيعها بالمزاد العلني مما دفع مدعي المخاصمة إلى توجيه إنذار لفرع المنطقة الحرة في طرطوس للتقيد بقرار الحجز لأن مدير المنطقة الحرة كان ينفي استحقاق مدعي المخاصمة للبضاعة وينوي التنفيذ عليها لتحصيل أموال المنطقة الحرة عن ذمة المستثمر زهير.المدعى عليه بالمخاصمة ونتيجة المحاكمة صدر قرار محكمة الاستئناف المدنية رقم 365 أساس 1323 تاريخ 2000/8/16 باستحقاق مدعي المخاصمة للبضاعة ومنع الجهة المدعى عليها المنطقة الحرة من معارضته باستلامها أو بقبض قيمتها في حال بيعها بعد تسديد رسوم تخزينها إلى المنطقة الحرة وقد جرى تصديق قرار محكمة الاستئناف رقم 365 نقضاً بالقرار الناقض رقم 2714 أساس 2768 تاريخ 2000/12/4 ولدى تنفيذ هذا القرار وقع خلاف حول رسم التخزين وكانت المنطقة الحرة تطالب برسوم تخزين البضاعة منذ تاريخ إدخالها مستودعاتها وحتى تاريخ تسليمها لصاحبها مدعي المخاصمة هاني. بينما يقول مدعي المخاصمة أن رسوم التخزين الموجبة على بضاعته تبدأ من تاريخ دخولها المستودعات وحتى تاريخ تقديمه طلب بإخراجهما من المنطقة الحرة أي حتى تاريخ 1996/7/21 وهو تاريخ الطلب الذي تقدم به إلى المنطقة الحرة وسجل تحت رقم 4192 وكما سلف بيانه وذلك لأن المنطقة الحرة هي التي كانت تزعم عائدية البضاعة للمدعي وتعارضه في استلامه ولأن الرسوم التي تطالب بها المنطقة الحرة مخالفة للقانون ولأنه ثبت أمام القضاء عدم أحقية المنطقة الحرة بالرسوم المطالب بها ونتيجة لذلك أقام المدعي بالمخاصمة دعوى تفسيرية للقرار الاستئنافي رقم 365 وذلك لناحية وقوع خلاف لناحية بدء استحقاق الرسوم وحتى تاريخ تقديم طلب باستلامها ولأن الفقرة الحكمية غامضة وقررت محكمة الاستئناف تفسير هذه الفقرة وأن المناطق الحرة لا تستحق الرسوم للتخزين إلا من تاريخ إيداع البضاعة في المستودعات وحتى تاريخ تبليغ المناطق الحرة دعوى الاستحقاق المقامة من مدعي المخاصمة كما أن الإنذار العدلي الموجه من مدعي المخاصمة إلى المناطق الحرة أكد على ذلك التفسير والموجه بتاريخ 1996/11/17 ولدى الطعن بالقرار من المنطقة الحرة صدر رقم 2163 أساس 2080 تاريخ 2001/12/30 بنقض القرار التفسيري لحجة أن القرار باستحقاق مدعي المخاصمة للبضاعة لم يكتسب الدرجة القطعية إلا بتاريخ تصديقه من محكمة النقض بقرارها رقم 2714 أساس 2768 تاريخ 2000/12/4 ولأن البضاعة قبل هذا التاريخ كان موضوع نزاع ولم يحسم بعد عائدية البضاعة أن كانت لمدعي المخاصمة أو لمستثمر المستودعات المدعى عليه زهير. مما يجعل (بحسب ما جاء بالقرار الناقض) أن امتناع المنطقة الحرة عن تسليم البضاعة قبل هذا التاريخ أي تاريخ القرار الناقض الوقع في 2000/12/4 مبرراً قانوناً ولا يعتبر بنظر القرار الناقض المذكور عملاً غير مشروع بالتالي تكون المدة التي تمسكت بها المنطقة الحرة بالبضاعة مشروعة ومبرزة قانوناً تستحق عنها رسم التخزين ولأن المدعي بالمخاصمة لم يطلب إخراج البضاعة طيلة فترة المحاكمة)) انتهى القرار الناقض. أي أن القرار الناقض قضى بوجوب دفع رسوم تخزين البضاعة منذ تاريخ إدخالها المستودعات وحتى تاريخ استلامها الفعلي ولدى عودة الملف إلى محكمة الاستئناف أبرزت الجهة المدعية بالمخاصمة وثيقة تثبت أنه تقدم بطلب إخراج البضاعة ومرفق به صورة عن الكتاب الموجه من قبل المدعي للمنطقة الحرة والمؤرخ في 1996/7/21يطلب به إخراج بضاعته من المستودعات وأرفق أيضاً صورة كتاب عليه حاشية المنطقة الحرة مؤرخ في 2002/9/22 بناءً على إحالة المحكمة يؤكد فيه تقديم طلب إخراج البضاعة مؤرخ في 1996/7/21 برقم 1996/7/21وسجل برقم 4192/وكما سلف بيانه إلا أن محكمة الاستئناف انتهت إلى رد طلب التفسير جرى تصديق قرارها بالقرار المخاصم المشكو منه . ومن حيث إنه وفق ما هو ثابت من وقائع الدعوى أن الجدل بين الطرفين يدور حول رسوم تخزين البضاعة وفيما إذا كانت هذه الرسوم تستحق منذ إيداعها في المستودعات وحتى تاريخ استلامها الفعلي من مدعي المخاصمة أو حتى تاريخ تقديم مدعي المخاصمة طلب باستلامها وامتناع المنطقة الحرة عن التسليم . ومن حيث إن ما جاء بالقرار المخاصم أن مدعي المخاصمة لم يتقدم بأي طلب لإخراج البضاعة من المستودعات مما يعتبر مقصراُ وتترتب عليه رسوم التخزين ولأنه بنظر القرار المخاصم أن البضاعة بتاريخ تقديم الطلب من المدعي بإخراجها كانت أحقية المدعية بالبضاعة غير ثابتة . ومن حيث إنه من الثابت من عقد الافتراض والرهن المبرز والمرفق له بالرقم 3 في استدعاء المخاصمة أن مدعي المخاصمة الفريق الثاني أودع وأدخل لدى مستودعات الفريق الأول زهير البضاعة موضوع الخلاف وقد جاء بالمادة 4 من هذا العقد أن الفريق الأول زهير يتعهد بتقديم نسخة عن هذا العقد إلى إدارة المنطقة الحرة بذلك لإعلامها بعدم السماح بإخراج أي نوع من هذه البضاعة إلا بعد الحصول على الموافقة الخطية من الفريق الثاني هاني أو من يفوضه بشكل أصولي وقانوني (لأن المدعي هاني و صاحب البضاعة )وقد ورد في البيان الجمركي المرموز به بالرقم /5/أن البضاعة دخلت مستودعات زهير لأمر هاني في المنطقة الحرة وقد جرت المصادقة على عقد الافتراض والرهن من قبل معاون مدير المنطقة الحرة بطرطوس السيد انطانيوس وذلك بتاريخ 1995/10/25 وكانت المنطقة الحرة قد أرسلت إلى مستثمر المستودعات زهير هاتف مسجل بوجوب بدلات الإسعاف والمياه والكهرباء تحت طائلة طرح البضائع الموجودة بالمستودعات للبيع بالمزاد العلني لتحصيل الذمة المطلوبة وأكدت على ذلك بالإخطار المرموز إليهما برقم /5 – 6/ومن حيث أن المدعي هاني كان قد تقدم بطلب مؤرخ في 1996/7/21 إلى مديرية المنطقة الحرة بطرطوس بطلب إخراج بضاعة من المستودعات وسجل الطلب تحت رقم /4192/وتاريخ 1996/7/21 ولامتناع المنطقة الحرة عن تسليم البضاعة للمدعي هاني اضطر إلى توثيق دعوى الاستحقاق بتاريخ 1996/10/30 وقد صدر قرار الحجز للبضاعة بتاريخ 1996/11/3 إضافة إلى الوثائق الأخرى المبررة بالملف والتي كلها يثبت عائدية البضاعة للمدعي هاني وأنه تقدم بطلب أصولي لإخراجها من المستودعات. ومن حيث أن الهيئة المشكو منها قد أهملت والتفتت عن هذه الوثائق الهامة والمنتجة بالدعوى وعن دفوع الجهة المدعية الجوهرية والتي لو انتهت إليها لتغيرت نتيجة الدعوى وذلك لثبوت عائدية البضاعة لمدعي المخاصمة بموجب الوثائق المبرزة والهامة ولثبوت طلبه بإخراجها من لمستودعات بتاريخ 1996/7/21 الأمر الذي بجعل رسوم التخزين المتوجبة عليه لهذه البضاعة تبدأ من تاريخ إدخال هذه البضاعة المستودعات وحتى تاريخ استحقاقها عن الفترة الزمنية الواقعة قبل تاريخ تبليغ المنطقة الحرة الاستحقاق الواقع في 1996/12/7 فقط أي من تاريخ الإدخال للمستودعات الواقع 1995/10/25 وحتى تاريخ 1996/12/7 وهو تاريخ تبليغ المنطقة الحرة لدى الاستحقاق . ومن حيث أن الهيئة المخاصمة لم تدرس الدعوى ولم تلتفت للوثائق لمبرزة والهامة الأمر الذي يجعل قرارها ينحدر إلى درجة لخطأ المهني الجسيم مما يستدعي إبطاله. لذلك تقرر بالاجماع : قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار المشكو منه المخاصم رقم 1827أساس 1321 تاريخ 2006/7/18 واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض.