حق الدائن في استعمال حقوق مدينه ينشأ إذا تخلّف المدين عن استعمال حقه وكان هذا الإهمال مؤدياً إلى زيادة إعساره، دون اشتراط أن يكون حق الدائن سابقاً لحق المدين، ودون تقييده بنوعٍ خاص من التصرفات متى وُجدت مصلحة مشروعة مهددة بالضياع.
يحق للدائن أن يستعمل باسم مدينه جميع حقوق هذا الأخير عند توفر شرطين: الأول أن يثبت أن المدين لم يستعمل هذه الحقوقوالثاني أن عدم استعماله لها من شأنه أن يزيد في إعسارهوعليه فإن الطعن المقدم من كفيل المفلس في عقد الصلح بشأن الحكم الصادر ضد مصلحة المكفول الذي سكت عن الطعن جائز ما دام هذا الحكم يزيد في إعسار المكفول المناقشة: من حيث أن الجهة الطاعنة قد طعنت في الحكم البدائي الصادر لصالح المطعون ضدها نيابة عن مدينها السيد إلياس، الذي كفلته في عقد الصلح تأسيساً على أن هذا الأخير الذي تخلى للجهة الطاعنة عن حصته من هذا العقار لقاء كفالتها له قد أهمل إتباع الطرق القانونية ضد الحكم المذكور، القاضي بتسجيل مئة سهم من العقار باسم المطعون ضده، وعلى أن سكوت المدين عن استئناف هذا الحكم يزيد في إعساره.ومن حيث أن المحكمة التي رفضت قبول الاستئناف المرفوع من الجهة الطاعنة نيابة عن مدينها أقامت قضاءها على أن الالتزام موضوع الحكم لم يصدر عن المدين، وإنما صدر عن مؤرثته. وأن الحكم القاضي بتثبيت البيع صدر قبل نشوء حق الدائن بموجب عقد الصلح، وأن الإعسار لا يتصور إلا إذا صدر التصرف من نفس المدين تالياً لنشوء حق الدائن.ومن حيث أن المشترع قد خول في المادة 236 من القانون المدني للدائن أن يستعمل باسم مدينه جميع حقوق هذا المدين، ولم يشترط سوى توفر شرطين: الأول، أن يثبت أن المدين لم يستعمل هذه الحقوق، والثاني، أن عدم استعماله لها من شأنه أن يزيد في إعساره.ومن حيث أنه لا جدال بين الطرفين في أن المدين لم يستعمل حقه بالطعن في الحكم البدائي الصادر لصالح المطعون ضده.ومن حيث أن سكوته عن استئناف الحكم البدائي من شأنه أن يؤدي إلى اكتساب الحكم الدرجة القطعية، وبالتالي إلى خسارة الحصة المحكوم بها، مما يزيد في إعساره، ما دام أنه قد أعلن إفلاسه، وكفلته الجهة الطاعنة لقاء تخليه لها عن العقار المذكور، فيكون من حق هذه الجهة، وقد توفر الشرطان اللذان نصت عليهما المادة 236 السالفة الذكر، أن يطعنا في الحكم المذكور نيابة عن مدينهما المهمل.ومن حيث أن كون البيع موضوع الحكم المطعون فيه قد صدر من مؤرثة المدين، فإن ذلك ليس من شأنه أن يحد من حقوق الدائن باستعمال حقوق مدينه، إذ أن الدائن لا يطعن بالتصرف الصادر من المؤرثة، ولكنه يطعن بتصرف المدين نفسه الذي انتقلت إليه هذه الحصة حسب دعواه.ومن حيث أن ثبوت انتقال الحصة للطاعن المنازع عليهما للمدين يحقق مصلحة مشروعة للدائن باستئناف الحكم، نيابة عن مدينه، فإنه كان يتعين على المحكمة أن تقبل هذا الاستئناف للتحقق من صحة هذا الادعاء.ومن حيث أنه لا يشترط لكي يستعمل الدائن حق مدينه أن يكون حقه سابقاً لحق مدينه، كما في دعوى منع التصرف، وإنما يكفي أن يكون الحق موجوداً عند المطالبة، لأن الفكرة الأساسية التي تسود استعمال هذا الحق هي وجود مصلحة مشروعة مهددة بالضياع تبرر نيابته عن المدين. فحيثما وجدت هذه المصلحة جاز للدائن استعمال هذا الحق.ومن حيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هدى هذه القواعد، فقد أضحى مشوباً بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم.