• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

دعوى إبطال حكم المحكمين لا تُسمع استقلالاً في التشريع السوري ويقتصر الطعن به على الطرق التي نص عليها القانون

إذا نظّم المشرّع طرقاً خاصة للطعن بحكم المحكّمين، امتنع اللجوء إلى دعوى بطلان مستقلة غير منصوص عليها، وتعيّن قصر المراجعة على الوسائل التي أجازها القانون صراحة.

نص الاجتهاد

استبعد المشرع السوري وخلافاً لنصوص القانون المصري جواز الادعاء بابطال حكم المحكمين بدعوى مستقلة ومبتدأة وجديدة مكتفياً لذلك بالطرق المقررة في القانون للطعن بحكم المحكمين كالاستئناف أو اعادة المحاكمة أو دعوى اكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ. وعلى هذا فإن دعوى ابطال حكم المحكمين تبقى غير مسموعة في التشريع السوري المناقشة: أسباب الطعن:من حيث أن الطاعن يطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في السببين التاليين:1 ان محكمة الاستئناف أخطأت في اعتبار دعوى البطلان طريقاً من طرق المراجعة. كما أخطأت في تأويل خلو باب التحكيم من ذكرها برغبة المشرع في استبعادها. وإن سند الجهة الطاعنة في طلب نقض الحكم لهذا السبب مبني على الفقرة/ب/من المادة 250 أصول محاكمات.إن محكمة الاستئناف باستبعادها دعوى البطلان بالكلية خالفت منطوق الحكم البدائي الذي صدقته لأن الحكم البدائي لم يرد الدعوى على اعتبار أنها غير مسموعة بصورة مطلقة. بل ردها على اعتبار أن باب محكمة البداية مغلق في وجهها وأقر مبدأ سماعها كدفع يدلى به أمام قاضي الأمور المستعجلة وهذا السبب مبني أيضاً على الفقرة/د/من المادة 250 من قانون أصول المحاكمات.في مناقشة السبب الأول:من حيث أن دعوى المدعين الطاعنين غدت قاصرة على المطالبة بابطال حكم المحكمين.ومن حيث ان المشترع الذي أجاز التحكيم في الخلافات التي تنشب بين الأفراد قد وضع لهذه المؤسسة الحقوقية شروطاً خاصة في الباب الرابع من قانون أصول المحاكمات. فأوجب إثبات التحكيم بالكتابة وأن يكون الحكم والمحكم كاملي الأهلية. ونص على عدم جواز عزل المحكمين إلا بتراضي الخصوم وإلزام المحكمين أثناء النظر في الخلاف بالتقيد بالأصول والمواعيد المتبعة أمام المحاكمات مالم يعفوا منها صراحة واصدار حكمهم بمقتضى القانون كما أنه أخضع أحكامهم للاستئناف طبقاً للقواعد والمهل المقررة لاستئناف الأحكام الصادرة عن المحاكم وأفسح المجال للمطالبة باعادة المحاكمة ضد هذه الأحكام.وحيث أنه يبين مما تقدم أن المشترع اعتبر الأحكام الصادرة عن المحكمين بمثابة الأحكام الصادرة عن المحاكم وبهذه الروح حرص على احاطتها بالضمانات التي تكفل سلامة اجراءات التحكيم من جهة. كما أوجد طرقاً للمراجعة ضدها كطرق تصحيح ماقد يشوبها من الخطأ والبطلان. وقد استهدف المشرع من ذلك ايجاد وسيلة سهلة أمام المتقاضين تمكنهم من اختيار قضاة يتفهمون قضاياهم ويساعدوهم على حل نزاعاتهم بأيسر السبل وبأقل النفقات.ومن حيث أنه وقد استبانت غاية المشترع من ايجاد هذه المؤسسة فإنه يتعين التقيد بطرق المراجعة التي نص عليها القانون بصورة لايسوغ معها سلوك طرق أخرى لم يرد عليها النص.ومن حيث أن هذا النظر معزز بما نصت عليه المادة 533 من قانون الأصول التي أجازت الطعن في أحكام المحكمين عن طريق اعادة المحاكمة وأخضعها للطعن بهذه الطريقة الاستثنائية في الحالات التي يجوز سلوكها ضد الأحكام المبرمة. باستثناء حالة الحكم بما لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه مما يفيد استبعاد الادعاء بالابطال بدعوى جديدة. إذ لو كانت دعوى الابطال مسموعة لما وجد المشترع من حاجة للنص على هذه الطريقة الاستثنائية. على اعتبار أن دعوى الابطال تخول الطاعن الاحتجاج بجميع أسباب الابطال بما فيها الحالة المستثناة من حالات اعادة المحاكمة.ومن حيث أنه يتبين من جهة أخرى أن مشروع قانون أصول المحاكمات كان يحوي مادة تنص على جواز الادعاء بابطال حكم المحكمين ثم حذفها عند صدور القانون بصورة تفصح عن قصد المشرع باستبعاد هذه الطريقة مما لايسوغ بعده الاستنتاج مايخالف هذه الإرادة الصريحة بالاستثناء إلى الاجتهادات الأجنبية المبنية على نصوص مغايرة وقد تسمح بسلوك هذا الطريق.ومن حيث أن اجتهاد هذه المحكمة في حكمها المؤرخ في 25/6/1958 قد استقر على هذا الرأي فإن الطعن من هذه الناحية حقيق بالرفض.في مناقشة السبب الثاني:من حيث أن الحكم البدائي الذي قضى برد الدعوى قد أقام قضاءه على أن المشترع قد أغفل مبدأ الادعاء بالبطلان عن قصد مستنداً في ذلك إلى الأعمال التحضيرية لمشروع القانون.ومن حيث أن الحكم الاستئنافي الذي قضى بتصديق الحكم الابتدائي لم يخرج في قضائه عن هذا المجال فإن مايثيره الطاعنون من وجود تناقض بين الحكمين لايستند إلى أساس من الواقع.ومن حيث أنه يتبين مما تقدم أن الطعن لايقوم على أساس من القانون أو الواقع فإنه يتعين رفض الطعن. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع برفض الطعن.