التحريض لا يثبت بمجرد العلم بالفعل الجرمي أو عدم الاعتراض عليه، بل يشترط قيام فعلٍ ماديٍّ من شأنه دفع الغير إلى الجريمة، مع توافر القصد الجرمي المشترك بين الطرفين، وإلا انتفى الجرم.
لا بد في كل تحريض وجود العنصرين الأساسيين لتكوين الجرم وهما العنصر المادي والعنصر المعنوي فالأول منهما وجود الوسائل التي تحمل الغير على ارتكاب الجريمة والثاني وهو النية المشتركة بين الطرفين المناقشة: لئن كان التحريض جرماً مستقلاً عن الفعل الأصلي ومسؤولية المحرض مستقلة أيضاً عن مسؤولية المجرم فمن الواجب أن يستجمع التحريض عناصره المكونة له إذ لا بد في كل تحريض وجود العنصرين الأساسيين لتكوين الجرم وهما العنصر المادي والعنصر المعنوي. فالأول منهما وجود الوسائل التي تحمل الغير على ارتكاب الجريمة والثاني وهو النية المشتركة بين الطرفين إذ أن التحريض نوع من الاشتراك في الجرم يوجب اتفاقهما على القصد الجرمي الذي يرميان إليه. وكانت المادة 187 من قانون العقوبات قد عرفت النية بأنها إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون وهي من الأمور الباطنية التي تدل عليها قرائن الأحوال وظروف القضية وملابساتها. والوقائع في هذه الدعوى تشير إلى أن القاتل أعلم والده بما عزم عليه من قتل المغدورة فلم يبد أي تحفظ أو اعتراض ولم يظهر التحقيق ما يؤيد أقدام الوالد على حمل ابنة الطاعن بأية وسيلة كانت من وسائل الترغيب والترهيب على ارتكاب القتل ولم تكن لدى الوالد أي نية جرمية لقتل المغدورة. وكان انتفاء العنصرين المكونين للجريمة ينفي وجودها