إعادة محاكمة المحكوم عليه غيابياً بعد تسليم نفسه أو القبض عليه تكون شاملة لأصل التهمة وظروفها، غير أن المحكمة لا تملك تشديد العقوبة بما يمسّ حقاً مكتسباً استقرّ له في الحكم الغيابي إذا لم تُسلك طريق الطعن أو الإصلاح القانوني من الجهة المختصة. كما أن مسائل الوقائع وتقدير الأدلة من إطلاقات محكمة الموض...
إن الحكم الغيابي يلغي بتسليم المدعى عليه نفسه أو القاء القبض عليه وتعاد محاكمته مجددا وفق الأصول العادية والمحاكمة هذه تجري وتتناول جميع أقسام الحكم الغيابي ويجب أن تتناول التهمة بجميع ظروفها إلا أن الاجتهاد القضائي في سورية قد وضع حدودا لا يجوز للمحكمة تجاوزها واللجوء الى تشديد العقوبة في بعض الحالات التي تشكل حقا مكتسبا للمحكوم عليه بسبب عدم سلوك النيابة العامة الطريق القانوني لاصلاح الخطأ الناجم عن تطبيق القانون على الوقائع السابقة في الحكم الغيابي المناقشة: من حيث ان تقدير الوقائع والأدلة وتحديد المسؤولية من الأمور الموضوعية التي تعود الى محكمة الموضوع حسب قناعتها الوجدانية مما له أصل في ملف الدعوى. ومن حيث ان محكمة الجنايات ريف دمشق بقرارها المطعون فيه قد أوردت واقعة الدعوى وأدلتها وناقشت هذه الأدلة لتصل بالنتيجة الى القناعة بارتكاب الطاعن للجرائم المسندة اليه وهي جرائم السرقة الموصوفة لمنازل المدعوين اسماعيل ابراهيم ويحيى سالم وبرجس وأحمد وفق / ٦٢٥ / ع وكذلك جرم الشروع الناقص بالسرقة الموصوفة لمنزل حسين وفق المادة ٦٢٥ بدلالة المادة ۱۹۹۹ عقوبات وعاقبته على ذلك بالنتيجة بعد الجمع والتشديد والتخفيف بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات ونصف وفق سلطتها الموضوعية التي تعود لها. ان طعن المحكوم عليه انما ينصب على ناحيتين فقط وهي : ١ – مخالفة القرار الطعين للحقوق المكتسبة للطاعن بالقرار الغيابي الصادر بحقه في هذه القضية والذي كانت عقوبته فيه الأشغال الشاقة ثلاث سنوات فقط ٢ – التحري عن سن المتهم في تاريخ كل سرقة لما لذلك من أثر للمحكمة. على الاختصاص النوعيففي السبب الأول : من حيث النتيجة يتبين من ملف القضية أنه سبق وأن صدر حكماً غيابياً عن هذه المحكمة بحق الطاعن ولذلك الجرائم فيها كما هو واضح من حيثيات القرار وذلك بالقرار رقم ۳۰۸ تاريخ ۱۹۹۹/۸/۲۳ والذي قضى عليه بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات فقط وحيث انه من المبادئ العامة إن الحكم الغيابي الجنائي يلغي بتسليم المحكوم عليه نفسه أو القاء القبض عليه وتعاد محاكمته مجدداً وفق الأصول العادية بمقتضى المادة ۳۳۳ أصول جزائية والمحاكمة هذه تجري وتتناول جميع اقسام الحكم الغيابي ويجب أن تتناول التهمة بجميع ظروفها إلا أن الاجتهاد القضائي في سورية قد وضع حدوداً لا يجوز للمحكمة تجاوزها واللجوء الى تشديد العقوبة في بعض الحالات التي تشكل حتماً مكتسباً للمحكوم عليه بسبب عدم سلوك النيابة العامة الطريق القانوني لإصلاح الخطأ الناجم عن تطبيق القانون على الوقائع السابقة في الحكم الغيابي ومن هذه الاجتهادات : ) من حق المتهم الفار التمسك بالحقوق المكتسبة الناجمة عن عدم سلوك النيابة طرف الطعن لإصلاح الخطأ في الحكم الغيابي ( جناية ٥٢٦ ق ٥٦١ تا ١٩٥٨/٦/٢٥ من القانونية في القضايا الجزائية ( ليس لمحكمة الجنايات بعد القائها القبض على المتهم الفار واعادة محاكمته أن تتجاوز الحق المكتسب في الحكم الغيابي من ناحية تحديد العقوبة ) ( جناية ٣٠ ق تا ١٩٦١/١٢/٢٦ القانونية في القضايا الجزائية) ومن حيث ان المحكمة بقرارها المطعون فيه قد خالفت القانون وروح الاجتهاد القضائي وذلك بتحديد عقوبته من حيث النتيجة بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات ونصف بينما كانت عقوبته الحكم الغيابي الأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات فقط والتي هي حقا مكتسباً للطاعن لا يجوز تجاوزه في الحكم الوجاهي مما يجعل الحـ الحكم المطعون فيه مستوجباً للنقض لهذه الناحية . أما اثارة الطاعن لجهة تحديد تواريخ وقوع السرقات المتعددة على أساس انه من مواليد ۷/۲۲/١٩٧٥ لما لذلك من أثر على الاختصاص النوعي للمحكمة فمن حيث انه لا يجوز في الملف بيان قيد مدني للمحكوم عليه الطاعن وحيث ان التحقق من سن المتهم بتاريخ وقوع الجرم وعما اذا كان حدثاً أو بالغاً بتاريخ وقوع الجرم من النظام وما دام القرار قد جاء مستوجباً للنقض لغير هذا السبب كما هو مبين أعلاه فإن هذا النقض يتيح للطاعن تقديم ما يشاء حول تحديد سنه بتاريخ وقوع مجدداً أمام المحكمة بعد النقض . لذلك تقرر بالإجماع : نقض الحكم المطعون به موضوعاً لما هو مبين أعلاه.