الإقرار بالبنوة لا ينتج أثره في إثبات النسب إلا في مواجهة مجهول النسب، فإذا ثبت أن البنوة متولدة عن زواج باطل أو غير صحيح وفق الشرع المطبق على الأطراف، امتنع ترتيب أثر النسب على هذا الإقرار.
إن الاقرار بالبنوة الذي يثبت النسب يكون لمجهول النسب، أما إذا كان الزواج غير صحيح في شرع المتقاضين الذي يحرم الزواج بأكثر من واحدة فلا يكون اقرار الأب بالبنوة بالنسبة للولد الذي أنجبته الزوجة الثانية أي مفعول المناقشة: الوقوعات:ادعت المطعون ضدها على المدعى عليه حنا بأنه تزوجها في عام 1956 واستولدها ولدين هما جهاد وعماد وأنه ينكر نسب الولدين منه لذلك طلبت الحكم بتسجيل نسبهما منه.وبنتيجة المحاكمة: بعد أن اطلعت المحكمة على شهادتي ولادة باسم الولدين وعلى قيد المدعية المدني واعترف المدعى عليه ببنوة الولدين وأن معاملة زواجه بالمدعية توقفت بسبب كونه متزوجاً من راحيل قررت ادخال الزوجة الأولى – الطاعنة – شخصاً ثالثاً مدعى عليها في الدعوى وقد طلب وكيلها رد الدعوى لأن هذا الزواج باطل بمقتضى كتاب الحق العائلي لدى طوائف الارثوذكس المسيحية ولا يترتب عليه نسب وقد تبين للمحكمة أن هذا الكتاب غير مصدق من قبل الدولة وفقاً لأحكام القرار رقم 60 ل. تاريخ 13/3/1936 فاستندت إلى قانون الأحوال الشخصية وقضت بما يلي:1 – ثبوت نسب الولدين جهاد وعماد من الطرفين الأصليين في الدعوى وتسجيلهما على خانة والدهما المدعى عليه.فطعنت المدعى عليها – الشخص الثالث – بهذا الحكم للأسباب التي تتلخص بما يلي:1 – أن المادة 308 أحوال اوجبت اتباع الأحكام الدينية عند الطوائف المسيحية فيما بين الأطراف المسيحية بخصوص الزواج والطلاق.إن هذه الأحكام منصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 29 والمادة 41 والمادة 53 من كتاب الحق العائلي فكان يتعين على المحكمة أن تأخذ بالأحكام المذكورة.3 – أن الأحكام المذكورة نافذة لدى المسيحيين من غير حاجة تصديق من قبل الدولة كما هو ظاهر من جواب مطران الطائفة المذكورة.4 – أن قانون الأحوال الشخصية نص في المادة 308 على وجوب رعاية هذه الأحكام بين المسيحيين التي هي أحكام دينية وأن الدولة صدقتها لمجرد نص القانون على وجوب رعايتها.5 – أن مطران الروم افتى بأن هذه الأحكام مرعية لدى الطائفة.6 – أن جنوح المحكمة إلى رفض الأخذ بهذه الأحكام مخالف لنص المادة 308 أحوال.7 – اوردت الجهة الطاعنة في لائحتها المقدمة بجلسة 22/4/1961 النصوص التي نظمها كتاب الحق العائلي والأحوال الشخصية عند الطائفة الأرثوذكسية وبينت اعتراضها على صحة زواج المدعية جميلة عند المسيحيين.8 – أن المحكمة اطلعت وأخذت خلاصة عن ما ورد بصدد هذه الدعوى في كتاب الحق العائلي عند المطرانية بصورة رسمية مما يدعو ذلك إلى وجوب الأخذ به.فعن مجمل أسباب الطعن:لما كان الاقرار بالبنوة الذي يثبت بالنسب من المقر إنما يكون لمجهول النسب عملاً بالمادة 134 أحوال.وكان المطعون عليه مقراً في جلسة 12/3/1961 بأن الولدين قد جاءا من زواج يعترف بأنه غير صحيح في شرع المتقاضين الذي يحرم الزواج بأكثر من واحدة.وكان المرء مواخذاً باقراره وكان الحكم بالنسب متوقفاً على الزواج ويرجع في امور زواج المسيحيين إلى ما لدى كل طائفة من أحكام دينه.وكان الزواج الثاني باطلاً على ما يستفاد من أحكام المادة 41 من كتاب الحق العائلي.وكان الحكم بثبوت البنوة رغم بطلان الزواج في غير محله مستوجباً النقض.ولما كان لهذه المحكمة أن تحكم في هذه الدعوى عملاً بأحكام المادة 260 من الأصول. لذلك تقرر بالاجماع نقض الحكم المطعون فيه والحكم برد دعوى المدعية.