إذا كان الحكم السابق قد نقض لعيب بطلان إجرائي ولم يُفصل في الموضوع، فإن محكمة الإحالة تلتزم بأثر النقض ولا يجوز لها أن تحسم الموضوع بما يفضي إلى حرمان الخصوم من درجة تقاضٍ. ومخالفة القرار الناقض أو تجاهل مقتضيات التبليغ والأصول الواجبة يوجب نقض الحكم اللاحق.
إن الطعون على تعددها لا يمكن أن تجعل من محكمة النقض مختصة للفصل بالموضوع في حال البطلان وإلا أدى ذلك إلى تفويت درجة من درجات التقاضي على الخصوم المناقشة: بما أن القرار الطاعن السابق الصادر عن غرفة الإحالة لدى محكمة النقض ( بهيئتها السابقة ) رقم /539/ أساس / 1009/ تاريخ 10/4/2011/ نقض قرار الإحالة السابق رقم /143/2010/1496 فيما يتعلق بجميع المدعى عليهم الطاعنين حاليا لأن تبليغهم تم خلافاً للأصول والقانون وذلك على ضوء المشروحات الواردة على مذكرات دعوتهم وكذلك لعدم تبليغ فرع نقابة المحامين التابع له كل محام من المحامين الطاعنين موعد استجوابه لندب أحد محامي الفرع لحضور الاستجواب اعمالا لنص المادة /78/ من قانون المحاماة وبما أنه يتحتم على الجهة التي صدر عنها الحكم المنقوص إتباع النقض والعمل به اعمالا لنص المادة /365/ أصول جزائية وقد رسخ الاجتهاد القضائي هذا المبدأ بقرارين صادرين عن الهيئة العامة لدى محكمة النقض أولهما (أساس /229/ قرار 123/ لعام 2001 ) وثانيهما /768/59/ لعام 2010) وأن مخالفة قرارات الهيئة العامة يشكل خطاً مهنياً جسيماً يوجب إبطال الحكم ) عام / 1998/ عدد /7 – 18 / ) وبما أن القرار المطعون فيه حاليا خالف صراحة ما أوجبه عليه القانون وقرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض بوجوب إتباع القرار الناقض وخالف ذلك صراحة في قراره المتخذ على جريدة الضبط بتاريخ 15/2/2012/ حيث قرار تبلغهم لصقاً على لوحة إعلانات المحاكمة نظراً لعدم وضوح عنوان كل منهم ( رغم إمكانية تبليغ كل محام على فرع نقابته حتى في حال عدم ذكر عنوان له في طعنه السابق ) إضافة إلى أن التبليغ بواسطة الإلصاق على لوحة إعلانات المحكمة يستتبع الإعلان في صحيفة رسمية سنداً لأحكام المادة /26/ أصول مدنية وهذا من جهة ومن جهة أخرى فإنه لا يتم التبليغ إلصاقاً بهذه الطريقة ما لم يكن المطلوب تبليغه غير معلوم الموطن وهذا يقتضي حكماً أن يكون المخاطب قد بلغ سابقاً إلى موطنه الأخير ثم عاد التبليغ بشرح يفيد بأنه غير معلوم الموطن . وهذا ما لم يثبت بالملف وأن الموطن المقصود في المادة /22/ أصول جزائية هو منزل المخاطب الذي يسكن فيه فعلياً مع أفراد أسرته بدليل ما ورد فيها بوجوب كون الوكيل أو المستخدم أو لمن يكون ساكناً معه من الأصول أو الفروع أو الأخوة أو الأخوات مما يدل ظاهرهم على أنهم أتموا الثامنة عشرة من العمر فإضافة إلى كل ما سبق فإن القرار المطعون فيه – بالنسبة للمحامين الطاعنين لم يتبع القرار الناقض أيضاً لجهة اتباع نص المادة /78/ من قانون المحاماة وبما أنه ولئن ذكر في القرار الناقض السابق نقض القرار (موضوعاً) إلا أنه لا عبرة لورود هذه الكلمة سهواً طالما أن القرار الطاعن المذكور لم يتعرض للموضوع بالنسبة لهؤلاء الطاعنين الأربعة بل أن فحوى القرار هو نقض القرار السابق شكلاً بسبب بطلانه نظراً لعدم صحة تبليغهم مذكرات الدعوة أصولاً وبما أن المطعون على تعددها لا يمكن أن تجعل من محكمة النقض مختصة للفصل بالموضوع في حال البطلان وإلا أدى ذلك على تفويت درجة من درجات التقاضي على الخصوم وفق الاجتهاد القضائي المستقر وبما أن القرار المطعون فيه لم ينهج هذا النهج القانوني السليم وخالف أحكام القانون والقرار الطاعن صراحة مما يجعل أسباب الطعون الأربعة تنال منه مما يتعين نقضه لذلك فقد تقرر بالاتفاق : قبول الطعون الأربعة ونقض القرار المطعون فيه موضوعاً