كل تعليمات أو قرارات تتضمن قواعد عامة مجرّدة وتكتسب صفة تشريعية لا تصبح نافذة في مواجهة الأفراد إلا بعد نشرها في الجريدة الرسمية، ولا يجوز ترتيب عقوبة أو التزام على مخالفتها قبل هذا النشر.
ان ممارسة مكتب القطع صلاحية اصدار تعليمات لها صفة تشريعية تحتم نشرها في الجريدة الرسمية لكي تصبح نافذة بحق المواطنين عملا بالمرسوم التشريعي رقم 5 تاريخ 1936/2/11 . المناقشة: اعترض حسين. لدى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب على قرار اللجنة الجمركية الصادر في ١٩٦١/٤/٢٢ برقم ٢٩٨٥ – ٤٢٠٢ / ١٩٥٩ المتضمن الزامه بدفع مبلغ / ٢٥٠٠ / ليرة سورية مثل قيمة اللؤلؤ والماس المصدر تهريبا ليقوم مقام مصادرته ومبلغ ٥٠٠٠/ ليرة مثلي القيمة جزاء نقديا ومبلغ / ٢٥٠ ليرة عن الحلي والمسكوكات والغوازي الذهبية ، طالبا فسخ القرار المعترض عليه ومنع الجمارك من معارضته بما يزيد على / ٢٥٠ ليرة سورية والزام الجهة المعترض عليها بالرسوم والمصاريف والاتعاب . وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٢/٤/٩ بفسخ قرار اللجنة الجمركية الصادر بتاريخ ١٩٦١/٤/٢٢ ومنع معارضة الجمارك للمعترض بما يزيد على مبلغ / ٢٥٠ ليرة سورية وتضمين الجهة المعترض عليها المصاريف والاتعاب . ولما لم تقتنع ادارة الجمارك بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف أن المخالفة المنسوبة الى المعترض في حال ثبوتها لا تعتبر من المخالفات الجمركية وأن لمكتب القطع أن يلاحق المستأنف عليه لجهة عدم اعادة الثمن قطعا أجنبيا بدعوى مستقلة اذا شاء وعلى ذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي :1. ان الخصم بتهريبه الحلي واللؤلؤ والماس قد ارتكب مخالفة لأحكام القطع ومخالفة جمركية في آن واحد وعدم ملاحقته من قبل مكتب القطع ليس من شأنه أن يحول دون ملاحقته بالمخالفة الجمركية اذ أن تهريب البضائع المحظر اخراجها بدون تعهد بإعادة القطع ممنوع في المادة ۳٥٢ فقرة ۲۹ جمارك واذا كان سند التعهد يؤخذ لمصلحة مكتب القطع فان ذلك لا يخرج هذا السند عن كونه أضحي من ضمن المعاملات الجمركية كما هو الحال بالنسبة لما تأخذه مصلحة الاقتصاد ( راجع قرار النقض رقم أساس ۱۲۰۰ وقرار ۹۱٦ بتاريخ ١٩٦١/١٢/٣١ ) . 2. ان ذهاب الحكم الى أن قرار لجنة مكتب القطع هو المنشئ للمنع مخالف للنصوص القانونية المعمول بها وهي المادة الاولى من المرسوم التشريعي رقم ۲۰۸ تاريخ ٩٥٢/٤/٢١ والمادة ٣ منه والتاسعة أيضا والمرسوم رقم ٦٢٧ تاريخ ١٩٥٢/٤/٢١ في مناقشة أسباب الطعن : من حيث أن المخالفة المسندة للطاعن تتمثل في اقدامه على تصدير كميات من اللؤلؤ والالماس الى البلاد الاجنبية دون أن يقدم تعهدا بإعادة القطع الاجنبي الناجم عن هذا التصدير وفق ما أوجبه قرار مكتب القطع رقم ۲۰۱ تاريخ ١٩٥٩/٢/٥ مما يشكل المخالفة الجمركية المنصوص عليها في الفقرة / ٢٩ / من المادة ٣٥٢ من قانون الجمارك . ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى منع معارضة الجمارك للمطعون ضده بالغرامات المفروضة بموجب هذا النص يقيم قضاءه على أن هذا القرار الصادر عن المكتب المذكور لم ينشر في الجريدة الرسمية وعلى أن تبليغه الى غرفة التجارة لا يجعله نافذ المفعول . ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم سليم اذ أن ممارسة مكتب القطع صلاحية اصدار تعليمات لها صفة تشريعية يتحتم نشرها بطريق الجريدة الرسمية اسوة بالمقررات التشريعية والنظامية التي لا تكون نافذة بحق المواطنين الا بعد انقضاء فترة على نشرها عملا بأحكام المادة الثامنة المعدلة من المرسوم التشريعي رقم ٥ و تاريخ ٢/١١/ ١٩٣٦ ومن حيث أن ما احتجت به الجهة الطاعنة من أن أحكام المرسوم /٦٣٧ / توجب تقديم هذا التعهد لا ينال من الحكم المطعون فيه لان المادة الثالثة من هذا المرسوم التي علقت تصدير البضائع على تسديد قيمتها بالقطع الاجنبي اقتصرت على تقرير مبدأ عام ولم تنظم كيفية هذا التسديد ولم تنص على تكليف كل مصدر بتقديم صك يتعهد فيه بإعادة القطع الناجم عن التصدير الى مكتب القطع ومن حيث أن العقوبة لا تترتب الا على نص صريح يعين فيه الفعل المنهى عنه أو المأمور بإجرائه فان ما قرره الحكم من اعتبار المطعون ضده غير مسؤول عن المخالفة المسندة اليه تأسيسا على أن النص الذي استحدثها لم ينشر يكون سليما لا مخالفة فيه للقانون ومن حيث أن الاجتهاد المستمسك به المتخذ من قبل المحكمة انما يتعلق بمخالفة القرار ٢٧٦ الصادر عن وزير الاقتصاد والذي أوجب على مصدري البضائع المحددة في القرار المذكور تقديم تعهد لدى تصديرها يلتزمون فيه بإبراز شهادة جمركية في البلد المصدر اليه يثبتون فيه أن البضاعة قد تخلص عليها جمركيا . ومن حيث أن القرار الصادر على الوجه المذكور تضمن نصا صريحا يقضي بتكليف المصدر بتقديم التعهد كما وانه نشر وفق الاصول في الجريدة الرسمية وأصبح نافذا المفعول فلا مجال للمقارنة بين هذا النص وبين القرار الصادر عن مكتب القطع الذي لم ينشر كما أنه لا مجال لقياسه على المرسوم ٦٣٧ الذي لم يتضمن نصا صريحا بتقديم التعهد . ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن أسباب الطعن لا تقوم على أساس فانه يتعين رفض الطعن لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن