التاريخ المعؤل عليه لاعتماد إصابة العمل هو التاريخ الحقيقي للإصابة والمحدد بموجب وثائق رسمية المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها وشروطها الشكلية فهي جديرة بالقبول شكلا. ومن حيث إن وقائع هذه القضية تتلخص حسبما استبان من الأوراق المبرز...
التاريخ المعؤل عليه لاعتماد إصابة العمل هو التاريخ الحقيقي للإصابة والمحدد بموجب وثائق رسمية المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها وشروطها الشكلية فهي جديرة بالقبول شكلا. ومن حيث إن وقائع هذه القضية تتلخص حسبما استبان من الأوراق المبرزة في ملف الدعوى بأن المدعي أقام دعواه هذه أمام المحكمة الإدارية بدمشق بتاريخ 2013/1/13 شارحة فيها بأنه بتاريخ 2011/9/7 تعرض المدعي لحادث سير أثناء قيادته لدراجته الشرطية (المسلمة إليه من وحدته أصولا) في محلة – نفق كفر سوسة – وذلك أثناء ممارسته لعمله والمتمثل بإيصال البريد من وحدته الشرطية إلى مبنى قيادة شرطة محافظة دمشق حيث تم صدمه فجأة من الخلف من قبل سيارة سياحية خاصة مما أدى إلى تدهور دراجته ووقوعه على الأرض وإصابته بأضرار؛ وقد نظم بذلك الضبط رقم /875/ تاريخ 2011/9/11 من قبل شرطة الانضباط ونتيجة للحادث المذكور فقد أجريت للمدعي العديد من العمليات الجراحية وتم تقدير مدة تعطيله عن العمل بخمسة أشهر وبفترة علاج تتجاوز الستة أشهر وذلك وفقا للتقرير الأولي الصادر عن الطبابة الشرعية في ريف دمشق المنظم بتاريخ 2011/10/ 16 وقد قررت لجنة التحقيق العسكرية الأولية بموجب محضرها رقم /1692/13ص المؤرخ في 2017/12/22 بأن الإصابة (موضوع الدعوى) قد حصلت أثناء الخدمة وبسببها، وقد تأيد قرار اللجنة المذكورة بموجب قرار قائد شرطة محافظة دمشق رقم 1692/13ص تاريخ 2011/12/22 إلا أن الجهة المدعى عليها لم تعتبر إصابة المدعي إصابة عمل؛ مما كانت الدعوى الماثلة الهادفة إلى اعتبار إصابة المدعي إصابة عمل وتقدير نسبة العجز الناتجة عن هذه الإصابة والزام الجهة المدعى عليها بدفع نفقات العلاج والتداوي المختلفة وجميع الحقوق العمالية الناجمة عن الإصابة.ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية يؤسس دعواه على أن المدعي أصيب بأضرار جسدية جراء تعرضه لحادث سير مفاجئ وذلك أثناء قيامه بعمله وبالتالي فإن إصابته إصابة عمل عملا بأحكام المادة الأولى من قانون التأمينات الاجتماعية والإدارة نفسها قد أقرت بذلك بموجب القرار رقم /13/ 1692/ص تاريخ 2011/12/22 الصادر عن لجنة التحقيق العسكرية الأولية. ومن حيث إن الإدارة المدعى عليها قد أجابت على استدعاء الدعوى بموجب مذكرتها المؤرخة في 2013/3/25 طالبة رفضها تأسيسا على أن المدعي قد غرض على عدة لجان نفسية وتحقيق عسكري ولجان تسريح طبية وبينت جميعها أن نسبة العجز لدى المدعي (40%) ولا علاقة للإصابة بالخدمة وتم تسريحه بناء على ذلك حيث عرض المدعي على لجنة التسريح الطبية بتاريخ 2012/8/8 وقررت اللجنة أنه غير لائق للخدمة بسبب شذوذات سلوكية – نفسية – حسب المادة /72/ ويستحق نسبة عجز (40%) غير ناجمة عن الخدمة. ومن حيث إن هذه المحكمة قد قررت إجراء خبرة طبية بمعرفة ثلاثة خبراء لتحديد نسبة العجز اللاحق – المتولدة لدى المدعى جراء إصابة العمل الناجمة عن الحادث الذي تعرض له بتاريخ 2011/9/7.ومن حيث إن السادة الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة قد انتهوا بتقرير خبرتهم المؤرخ في 2013/10/28 إلى أن الإصابة ناجمة عن العمل وتخلف عجزة وظيفية قدره (30%) من كامل وظائف الجسم وأين تاريخ ثبوت العجز أربعة أشهر من تاريخ الإصابة. ومن حيث إنه تجدر الإشارة بداية إلى أن المرسوم التشريعي رقم /119/ لعام 1961 وتعديلاته المتضمن قانون التأمينات الاجتماعية لا يوجد ضمن أحكامه المذكورة ما يمنع من الاستفادة من أي حصة في معاش آخر من غير صندوق المؤسسة العامة للتأمين والمعاشات إلى جانب المعاش التقاعدي المستحق من هذه المؤسسة (رأي اللجنة المختصة بقسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة ذي الرقم 186 لعام 2003).ومن حيث إن لمعاش إصابة العمل صفة التعويض عن الإصابة بحسبان أن هناك فرق بين معاش إصابة العمل (عجز أو وفاة) وبين معاش الشيخوخة والعجز والوفاة الطبيعيين وإ مرد هذا التفريق إلى استقلال تأمين كل معاش عن الآخر واختلاف أساسه القانوني، كما أن نتيجته هي استقلال حقوق العامل الناشئة عن إصابة العمل وقد تكون تعويضا من دفعة واحدة – عن حقوقه الخاصة بمعاش الشيخوخة والعجز والوفاة الطبيعيين (رأي الجمعية العمومية في مجلس الدولة رقم 43 لعام 1993). ومن حيث إنه من الثابت من وثائق الدعوى أن المدعي كان قد حصل على نسبة عجز مقدارها 40% بسبب إصابته بشذوذات سلوكية (أمراض نفسية) لا علاقة لها بالخدمة وبنتيجتها شرح من الخدمة وحصل على تعويضاته وحقوقه، في حين أن الإصابة موضوع الدعوى إنما هي ناشئة عن حادث سير تعرض له أثناء عمله وبسببه وهو ما أكدته الإدارة نفسها بموجب القرارات الصادرة عنها الأمر الذي يؤكد استقلال الموضوع والأساس القانوني في الحالتين ويعطي المدعي الحق باقتضاء التعويض المستحق له عن إصابة العمل؛ بالإضافة لما كان قد حصل عليه من نسبة عجز عائدة لأسباب أخرى لا علاقة لها بالإصابة – موضوع الدعوى – وهو ما أكدته العديد من آراء القسم الاستشاري في مجلس الدولة واجتهاداته المستقرة. ومن حيث إن تقرير الخبرة الطبية قد قام على أساس سليم من الواقع والقانون وجاء مستجمعا لأركانه ومقوماته العلمية والقانونية مما يجعله جديرة بالاعتماد كأساسي للبت بالقضية المائلة ولا تنال منه ملاحظات الإدارة الميداة حوله بموجب مذكرتها المؤرخة في 2014/2/3 والتي جاءت تكرارة لما سبق والذي أبدته الإدارة في دفوعها السابقة أمام هذه المحكمة، إلا أن التقرير قد جانب الصواب لجهة تحديده لتاريخ ثبوت العجز بعد أربعة أشهر من تاريخ الإصابة بحسبان أن الإصابة – موضوع الدعوى – قد تأكدت وبشكل قاطع بتاريخ تنظيم ضبط الشرطة رقم /169/ تاريخ 2011/9/7 من قبل مخفر شرطة حرستا حسبما هو ثابت من قرار قائد شرطة محافظة دمشق رقم 1962/3ص تاريخ 2011/12/22 باعتبار أن ضبط الشرطة إنما يعتبر من الوثائق الرسمية الجديرة بالاعتماد وغير قابل لإثبات العكس ما دام لم يطعن فيه بالتزوير.ومن حيث أنه ولجهة نفقات العلاج والتداوي فإنه من الثابت من وثائق الدعوى أن معالجة المدعي قد تمت في المشافي العامة مشفى الشرطة والمدعي لم يبين مستندة يبرر استغناء عن المعالجة لدى المؤسسة واتباع علاج خاص مما يجعل مطلبه لهذه الناحية جديرة بالرفض.ومن حيث إن المدعي يستحق المعونة المالية إذا أدت الإصابة إلى تعطله عن العمل أي إلى حرمانه من أجوره لدى صاحب العمل ولذلك فإ حق المدعي بتقاضي المعونة المالية يعتبر رهينة بإثبات عدم تقاضيه الأجور من رب عمله خلال مدة تعطله. ومن حيث إنه وفي ضوء ما سلف بيانه تغدو دعوى الجهة المدعية جديرة بالقبول موضوعا في شطر منها في حين تنالها أسباب الرفض في شطرها الآخر.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى شكلا. ثانيا: قبولها موضوعا في شطر منها واعتبار الإصابة المدعى بها موضوع الدعوى إصابة عمل وإلزام الجهة المدعي عليها بمنح المدعي مستحقاته عن نسبة العجز المتخلف لديه وقدرها 30% من كامل وظائف الجسم اعتبارا من تاريخ ثبوت العجز وفقا لضبط الشرطة المؤرخ في 2011/9/7 وإلزامها بأن تدفع للمدعي المعونة المالية عن مدة تعطله والتي لم يتقاضى عنها أجرأ ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات. ثالثا: تضمين الطرفين مناصفة المصاريف ونفقات الخبرة وكل منهما /500/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة.