إن مخالفات التجاوز بالبناء على الأملاك العامة ومنها مجاري الأنهار هي مخالفات غير قابلة للتسوية بموجب أحكام المادة الأولى بقانون رقم /44/ لعام 1960 وكذلك بموجب أحكام المادة الثانية من القانون رقم /1/ لعام 2003 وبموجب أحكام قانون التشريع المائي رقم /31/ لعام 2005 المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسما...
إن مخالفات التجاوز بالبناء على الأملاك العامة ومنها مجاري الأنهار هي مخالفات غير قابلة للتسوية بموجب أحكام المادة الأولى بقانون رقم /44/ لعام 1960 وكذلك بموجب أحكام المادة الثانية من القانون رقم /1/ لعام 2003 وبموجب أحكام قانون التشريع المائي رقم /31/ لعام 2005 المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية. ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما يتبين من الأوراق في أن وكيل الجهة المدعية كان قد تقدم باستدعاء دعواه إلى ديوان هذه المحكمة بتاريخ 2010/3/18 شارحة: أنه بتاريخ 1992/1/2 كان قد حصل المدعي على ترخيص بناء على العقار رقم /188/ منطقة عقارية رباح برقم 1/5 صادر عن بلدية رباح وقام ببناء مؤلف من ثلاث غرف ومطبخ وحمام ومنافع ودرج للسكن، وبتاريخ 2005/4/25 حصل على ترخيص آخر من البلدية برقم م جلد /12/ الرقم المتسلسل /9/ وهو عبارة عن طابق أول فني وقام بدفع جميع الرسوم المتوجبة، وقد تم البناء بإشراف البلدية ودون ذكر لموضوع التجاوز أو وجود أي مخالفة تذكر، إلا أنه بتاريخ 2010/2/22 م قام مجلس قرية رباح بتبليغ المدعي كتاب صادر عن مديرية الرقابة الداخلية برقم233/ ص تاريخ 2009/11/17 متضمنة الطلب من المدعي إحضار مخططات هندسية مصدقة أصولا من نقابة المهندسين بحمص لتدعيم البناء القائم على العقار موضوع الدعوى من أجل إزالة التجاوزات الحاصلة على الأملاك العامة على مجرى النهر وعلى حرمه وتنفيذ هذا التدعيم على البناء من أجل تنفيذ الهدم وذلك خلال مهلة عشرون يوما من تاريخ تبلغه. ولقناعة الجهة المدعية بأن تنفيذ مضمون القرار بالكتاب رقم /233/ لعام 2009 المشكو منه سيلحق ضررة فادحة بالمدعي لا يمكن تلافيه الأمر الذي حدا بالجهة المدعية إلى إقامة دعواها الماثلة، طالبة وقف تنفيذ وإلغاء مفاعيل القرار المشكو منه بكل ما يترتب عليه من أثار ونتائج، وإنه في حال جنوح المحكمة إلى تنفيذ مضمون القرار المشكو منه رقم233/ ص /82 تاريخ 2009/11/17 الصادر عن مديرية الرقابة الداخلية إلزام الجهة المدعى عليها بجميع الأضرار المادية والمعنوية التي سوف يخسرها المدعي من جراء هدم جزء من البناء الذي قام بتشييده وفق المخطط الممنوح له من قبلها.ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية كان قد أسس دعواه على القول إن المدعي قام بإشادة البناء على عقار عائد له وإنه كان قد حصل على رخصة أصولية ولم يتجاوز على المخطط الممنوح له وإن الكتاب الذي تبلغه المدعي من أجل إزالة التجاوز هو غير صحيح؛ فضلا عن أن حرم النهر غير مستملك وأ الحرم المذكور هو جزء من أرض المدعي. ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها كانت قد تقدمت بمذكرة مؤرخة في 2010/5/11 دفعت فيها الدعوى طالبة ردها تأسيسا على أن المدعي كان قد استحصل على ترخيص برقم 1/ 5/ تاريخ 1992/1/2 لإشادة بناء ملجأ وطابق أول فني على العقار رقم /188/ منطقة عقارية رباح، إلا أنه ولدي تنفيذ المدعي للبناء قام بارتكاب عدة مخالفات ولم يتم ضبطها إلا في عام 2000 وذلك عندما تقدم المدعي بطلب تسوية مخالفته وذلك بمحضر الضبط رقم /1/ تاريخ 2000/8/24 حيث قام بدفع رسوم مالية مقابل مخالفة زيادة في البناء على الترخيص الممنوح الممكن تسويته والباقي لحظ للهدم بسبب التجاوز على مجرى النهر الذي هو أملاك عامة، والتجاوز على حرم النهر الذي هو أملاك خاصة، إلا أنه لم يتم إصدار قرار هدم بسبب وجود تباين كبير بين المخططات المساحية لجميع العقارات المحاذية للنهر وبين المخطط التنظيمي وتباين المخططين السابقين مع المخطط الطبوغرافي لقرية رباح؛ وأيضا تباين جميع هذه المخططات مع واقع العقارات، وأنه بتاريخ 2005/4/5 تقدم المدعي بطلب تجديد ترخيصة لاستكمال تنفيذ الطابق الأول الفني المرخص بالترخيص السابق رقم (1/5) العام 1992 وقد تم منحه ترخيص الإشادة بناء طابق أول برقم 12/9 تاريخ 2005/4/25 ، وأنه بعد قيام المدعي بتنفيذ الترخيص الممنوح له تقدم أحد الجوار وهو المواطن (ج. ب) بشكوى إلى محافظة حمص ادعي فيها بأن بناء المدعي قد ألحق ضررة بالعقار العائد للسيد (أ. ب) بناء على ذلك ورد كتاب من محافظة حمص المجلس البلدية يتضمن فرض عقوبات بحق المسؤولين عن منح الترخيص وإزالة المخالفات المرتكبة بالبناء القائم على العقار /188/ موضوع الدعوى. ومن حيث إن هذه المحكمة كانت قد قررت إجراء خبرة فنية بمعرفة خبير لبيان ما إذا كان القرار المشكو منه قد صدر متفقة مع أحكام القوانين والأنظمة النافذة أم لا. ومن حيث إن السيد الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة كان قد خلص في تقرير خبرته المؤرخ في 2010/7 /20 إلى أن مخالفات التجاوز على مجرى النهر وحرمه من البناء المشاد على المحضر /188/ موضوع الدعوى وخلافا للترخيص الممنوح برخصة البناء (1 و5) لعام 1992 الصادرة عن بلدية رباح هي مخالفات غير قابلة للتسوية بالغرامة وفق القانون /44/ لعام 1960 والقانون /1/ لعام 2003 وإن كتاب مديرية الرقابة الداخلية في محافظة حمص رقم233/ص/82 تاريخ 2009/11/17 المشكو منه بشأن مخالفات هذا البناء، وما تلا ذلك من إنذار من قبل مجلس قرية رباح بكتابها رقم / 98/ ص تاريخ 2010/3/22 الموجه إلى المدعي صاحب البناء المخالف هي كتب في محلها وتتفق والأنظمة والقوانين. ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية كان قد تقدم بمذكرة مؤرخة في 2010/9/21 التمس فيها هدر الخبرة وإجراء خبرة ثلاثية. ومن حيث إثر هذه المحكمة وحرصا منها على وضع الأمور في نصابها القانوني الصحيح كانت قد قررت إعادة الخبرة الفنية الجارية بالدعوى وذلك بمعرفة ثلاثة خبراء. ومن حيث إن الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة الثلاثية كان قد خلصوا في تقرير خبرتهم المؤرخ في 2012 /4/29 إلى أن القرار المشكو منه الصادر عن مجلس قرية رباح (الجهة المدعى عليها) بإزالة التجاوزات الحاصلة من البناء العائد للجهة المدعية المشاد على أرض العقار /188/ منطقة رياح العقارية هو قرار يتفق مع القوانين والأنظمة النافذة، وأن الطلب من الجهة المدعية إحضار دراسة هندسية لتدعيم بقية أجزاء البناء غير المشمولة بالإزالة وتنفيذ هذا التدعيم هو طلب يستند إلى ضرورات فنية لعدم الإضرار ببقية البناء نتيجة لإزالة الأجزاء المتجاوزة على النهر وحرمه. ومن حيث إن السادة الخبراء كانوا قد بينوا في تقرير خبرتهم إلى أن مخالفات التجاوز بالبناء على الأملاك العامة ومنها مجاري الأنهار هي مخالفات غير قابلة للتسوية بموجب أحكام المادة الأولى بقانون رقم /44/ لعام 1960 وكذلك بموجب أحكام المادة الثانية من القانون رقم /1/ لعام 2003 وإن التجاوز على حرم الأنهار هو مخالفة غير قابلة للتسوية أيضا بناء على أحكام قانون التشريع المائي رقم /31/ لعام 2005. ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية كان قد تقدم بمذكرة مؤرخة في 2012/6/18 تعقيبا على ما انتهى إليه تقرير الخبرة الثلاثية التمس فيها إحالة الدعوى مجددا إلى السادة الخبراء وتكليفهم بتقديم تقرير تكميلي. ومن حيث إن السادة الخبراء وبناء على تكليف هذه المحكمة كانوا قد تقدموا بتقرير تكميلي مؤرخ في 2013/3/4 أكدوا فيه على ما انتهى فيه تقرير خبرتهم الأساسي. ومن حيث إن المحكمة وبعد التمعن والتبصر مليا بوقائع ووثائق هذه الدعوى وتقرير الخبرة الأحادية والثلاثية وجدت أنهما نهضا على أسس قانونية سليمة وصحيحة وجاءا متفقين مع الأصول والقانون وجاءت النتيجة التي خلصا إليها مستخلصة استخلاصا سائغا من وثائق هذه الدعوى، الأمر الذي يجعلهما جديران بالاعتماد والركون إليهما كأساس للفصل في هذه الدعوى. ومن حيث إنه وبناء على ما تقدم تغدو دعوى الجهة المدعية غير قائمة على أساس قانوني سليم ومتعينة الرفض موضوعا.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:أولا: قبول الدعوى شكلا. ثانيا: رفضها موضوعا. ثالثا: تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف ومبلغ /1000 ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.