إن مبدأي حسن النية في تنفيذ العقود الإدارية وتعاون المتعهد مع الإدارة في تسيير المرفق العام يحولان دون الغلو في تفسير هذا البند على نحو يؤدي إلى إرهاق المتعهد بنفقات باهظة ناجمة عن صعوبات مادية غير متوقعة اعترضته أثناء التنفيذ المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث...
إن مبدأي حسن النية في تنفيذ العقود الإدارية وتعاون المتعهد مع الإدارة في تسيير المرفق العام يحولان دون الغلو في تفسير هذا البند على نحو يؤدي إلى إرهاق المتعهد بنفقات باهظة ناجمة عن صعوبات مادية غير متوقعة اعترضته أثناء التنفيذ المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية. ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق المبرزة بملف القضية بأن وكيل الجهة المدعية قد تقدم باستدعاء دعواه هذه أمام محكمة القضاء الإداري بتاريخ 2009/2/23 شارحة فيها بأن: الجهة المدعية قد تعاقدت مع الجهة المدعى عليها بموجب العقد رقم /2/تاريخ 1998/11/4 لتنفيذ المرحلة الثانية من مشروع مجاري الصرف الصحي في قرية أصيلة بقيمة كشف تقديري /3842211/ ل. س ومدة تنفيذ /80/ يوم، وتبلغ أمر المباشرة بالكتاب رقم /187/ص / تاريخ 1999/4/6 وأثناء تنفيذ الجهة المدعية للعقد فوجئت بوجود طبقات صخرية قاسية جدة وكثيفة بشكل ألحق بها خسارة فادحة مما دفعها إلى إقامة دعوى وصف حالة راهنة أمام قاضي الأمور المستعجلة في مصياف الذي قرر بدوره إجراء الكشف الحسي المستعجل على موقع الحفر لوصف حالته الراهنة وإجراء خبرة فنية لتحديد نسبة الصخور وكمياتها وسعر تكلفة المتر المكعب الصخري الواحد والمدة اللازمة لتنفيذه. وبنتيجة المحاكمة أصدر قاضي الأمور المستعجلة في مصياف قراره رقم /112/ تاريخ 1999/11/13 في الدعوى أساس /115/ والمنتهي إلى ما يلي: 1 – تثبيت وصف الحالة الراهنة وفق ضبطي الكشف 1999/9/27 والخبرة 1999/9/29. 2 – إجازة المدعيين بإقامة دعوى الأساس أمام المرجع القضائي المختص وقد صدق هذا القرار من قبل محكمة الاستئناف المدنية الأولى بحماه بقرارها رقم /157/ تاريخ 2000/5/10 وبالرغم من الصعوبات المادية غير المتوقعة لتنفيذ بنود العقد والخسائر المادية الفادحة وحصول ارتفاع بأسعار المواد المحصورة وغير المحصورة ولا سيما أجور اليد العاملة وأجور آليات الحفر والمواد اللازمة لتنفيذ بنود العقد من إسمنت ورمل. الخ، إلا أن الإدارة المدعى عليها تجاهلت كافة مطالب الجهة المدعية مما كانت معه الدعوى الماثلة الهادفة إلى قبول الدعوى والحكم بأحقية الجهة المدعية بتقاضي فروق أسعار الحفريات الصخرية واعتبار كامل مدة التأخير مبررة وبتقاضي فروق أسعار المواد المحصورة وغير المحصورة وأجور اليد العاملة وبتقاضي فائدة قانونية بمقدار 5% من تاريخ الادعاء ولغاية الوفاء التام وتصفية العقد على هذا الأساس. ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية يؤسس دعواه على أن نظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة أصبحت من النظريات المقبولة في الفقه والقضاء الإداريين وتقضي بأحقية المتعهد بالتعويض عن الحفريات إذا ما صادفته صخور قاسية من النوع الذي ظهر في الحفرية التي قام بها المتعهد حتى وإن استعمل في حفرها وتفجيرها الآلات الضاغطة والمتفجرات وإن ظهور طبقة صخرية قاسية أثناء الحفر يعطي للمتعهد الحق باقتضاء التعويض.ومن حيث إن جهة الإدارة قد أجابت على استدعاء الدعوى بموجب مذكرتها المؤرخة في 2009/5/11 طالبة رفضها تأسيسا على أن الكشف التقديري لدراسة المشروع البند رقم /1/ بيان الأشغال قد نص على (حفريات خنادق بأرض مهما كان نوعها آلية وباليد العاملة صخرية أو ترابية أو بيتونية.) وأين هذا البند يشير بشكل واضح إلى كلمة صخرية ولما كان العقد شريعة المتعاقدين لا يجوز نقضه أو تعديله إلا بموافقة الطرفين ولما كانت مدة تنفيذ العقد هي 80يوما وقد وقع المتعهد على هذا العقد وعاين موقع العمل /أرض المشروع/ مما يدل على أنه كان على دراية وتفهم كامل لطبيعة المنطقة.ومن حيث إنه ومن الثابت أن المتعهد قد وقع الكشف النهائي رقم /6/ بتحفظ على فروق أسعار المشروع وفروق أسعار الحفريات الصخرية وغرامة التأخير. ومن حيث إن هذه المحكمة كانت قد قررت إجراء خبرة فنية أحادية لدراسة طلبات الجهة المدعية وبيان مدى أحقيتها بها كلا أو جزءا وذلك في ضوء أوراق الدعوى وأقوال و دفوع الطرفين ووثائق العقد وكل ما ترى الخبرة لزوم الاطلاع عليه.ومن حيث إن السيد الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة الفنية قد تقدم بتقرير خبرته المؤرخ في 8/8/2012 والمنتهي فيه من هذه النتيجة إلى ما يلي: 1 – أحقية المتعهد بتقاضي مبلغ /300977/ ل. س لقاء ظهور نسبة حفريات صخرية أكثر من المتوقع. 2 – إن مدة التأخير مبررة وبأحقية المتعهد باسترداد مبلغ /09620/ ل. س المحسومة من الكشف النهائي لقاء غرامات التأخير. 3 – لم يطرأ أي ارتفاع على أسعار المواد المحصور بيعها بالقطاع العام وأن الارتفاعات الطارئة على أسعار المواد وأجور اليد العاملة المستخدمة في تنفيذ التعهد هي أقل من نسبة 15% التي يتحملها المتعهد وفق حكم المادة /60/ من المرسوم التشريعي رقم /228/ لعام 1969 ولا يستحق المتعهد أي تعويض عن ذلك. ومن حيث إن جهة الإدارة قد تقدمت بمذكرتها المؤرخة في 2013/3/10 طالبة هدر تقرير الخبرة الفنية وعدم الركون إليه تأسيسا على مجانبته للواقع والقانون.ومن حيث إن السيد الخبير عاد وتقدم بتقرير تكميلي مؤرخ في 2013/5/8 بناء على تكليف من قبل المحكمة المعالجة ملاحظات الإدارة الواردة في مذكرتها المذكورة أعلاه والذي أكد فيه على تقرير خبرته الأساسي.ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها عقبت على تقرير الخبرة التكميلي بمذكرتها المؤرخة في 2013/11/3 بعدد من الملاحظات والتمست فيها هدر تقرير الخبرة الأساسي والتكميلي وعدم الركون إليهما ورفض الدعوى وذلك استنادا لعدد من الملاحظات ولا سيما أن المتعهد كان متفهما لطبيعة أرض المشروع لأنه قام بتنفيذ المرحلة الأولى بموجب العقد رقم /2/تاريخ 1996/7/29 وهذا يلغي وبشكل قاطع عدم معرفته بطبيعة أرض المشروع وأين تاريخ الاستلام المؤقت للمرحلة الأولى كان بتاريخ 1998/7/23 أي قبل توقيعه على عقد المرحلة الثانية بثلاثة أشهر ونصف. ومن حيث إن تقرير الخبرة الفنية وجد مستوفية لأوضاعه وشرائطه القانونية المعتادة وقد أحاط بالقضية من كافة جوانبها وجاء معل؟ تعلية علمية وفنية سائغة ولم تنل منه ملاحظات الإدارة، الأمر الذي يتعين معه اعتماده والركون إليه كأساس للبت بالدعوى الماثلة مع الإشارة إلى أن ما نص عليه الكشف التقديري في بند الحفريات على أنه: "مهما كان نوعها ترابية أو صخرية يبقى ضمن الحد المألوف والمعقول لطبيعة تربة المنطقة التي جرى بها التنفيذ فمبدأي حسن النية في تنفيذ العقود الإدارية وتعاون المتعهد مع الإدارة في تسيير المرفق العام يحولان دون الغلو في تفسير هذا البند على نحو يؤدي إلى إرهاق المتعهد بنفقات باهظة ناجمة عن صعوبات مادية غير متوقعة اعترضته أثناء التنفيذ، وعليه ما دام قد ثبت بالخبرة الفنية الجارية أمام هذه المحكمة والخبرة الجارية في وصف الحالة الراهنة بأن نسبة الصخور القاسية التي اعترضت المتعهد تشكل ما نسبته /70% من كمية الحفريات التي تقع ضمن تربة غضارية / حمراء / لذلك تعد تلك الصخور من قبيل الصعوبات المادية غير المتوقعة والمقتضى تعويض المتعهد عنها وفق ما خلصت إليه الخبرة الفنية بمبلغ قدره /300٫977/ ل. س وأيضا تبرير كامل مدة التأخير الحاصلة في تنفيذ التعهد وإعادة غرامة التأخير المقتطعة منه دون وجه حق والبالغة / 59,620 / ل. س مع الفائدة القانونية على المبلغين المذكورين ورفض المطالبة بالتعويض عن فروقات الأسعار.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى شكلا. ثانيا: قبولها موضوع في شطر منها وإلزام الإدارة المدعى عليها بأن تدفع للجهة المدعية مبلغ قدره ثلاثمائة ألف وتسعمائة وسبعة وسبعون ليرة سورية لا غير وذلك تعويضا لها عن الحفريات الصخرية غير المتوقعة وإلزامها أيضأ باعتبار أين كامل مدة التأخير الحاصلة في تنفيذ التعهد موضوع الدعوى مدة مبررة وإعادة غرامة التأخير المقتطعة منها والبالغة تسعة وخمسون ألفا وستمائة وخمس وعشرون ليرة سورية لا غير مع الفائدة القانونية على المبلغين المذكورين بواقع 5% سنوية اعتبارا من تاريخ اكتساب هذا الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات. ثالثا: إعادة نصف الرسوم المدفوعة من الجهة المدعية إليها وتضمينها النصف الآخر وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف ونفقات الخبرة وكل منهما /500/ ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.