أن تقييم أداء العاملين من أجل تقدير نسبة علاوة الترفيع التي يستحقونها يكون مناطا باللجنة المركزية على أن الطعن بقرارات لجان تقييم أداء العاملين في الدولة لا يعني أن تحل المحكمة محل لجان التقييم التي يكون لها صلاحية تقديرية في تحديد الدرجة التي يستحقها العامل وأن دور المحكمة يكون فقط الرقابة والتحقق...
أن تقييم أداء العاملين من أجل تقدير نسبة علاوة الترفيع التي يستحقونها يكون مناطا باللجنة المركزية على أن الطعن بقرارات لجان تقييم أداء العاملين في الدولة لا يعني أن تحل المحكمة محل لجان التقييم التي يكون لها صلاحية تقديرية في تحديد الدرجة التي يستحقها العامل وأن دور المحكمة يكون فقط الرقابة والتحقق من أن هذا التقدير لم يشبه عيب إساءة استعمال السلطة المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق المبرزة وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية الأمر الذي يجعلها جديرة بالقبول شكلا.ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل حسبما استبان من الأوراق المبرزة بأن وكيلة الجهة المدعية تقدمت بدعواها أمام المحكمة الإدارية بتاريخ 2012/11/28 شارحة فيها بأن المدعية تعمل لدى مديرية البيئة بريف دمشق منذ تاريخ 2009/6/20 بصفة مهندسة من الفئة الأولى وقد ورد في محضر اجتماع اللجنة أن العلاوة الواجبة للمدعية هي 9% من الأجر في حين أن القرار الصادر بمنح العلاوة رقم /193/ تاريخ 2012/1/24 قد تضمن إن استحقاق المدعية هو (5%) وقد تقاضت المدعية الترفيعة بواقع (9%) إلا أن الجهة المدعى عليها قامت بمطالبتها بإعادة الفرق بين ما هو وارد بقرار السيد الوزير وهو 5% وما تم صرفه لها بموجب محضر لجنة الترفيع الفرعية والذي يمثل 9% مما كانت معه الدعوى المائلة؛ الهادفة إلى إلغاء القرار رقم /193/ق و تاريخ 2012 /1/24 المتضمن منح المدعية علاوة ترفيع قدرها /5%/ من الأجر والصادر عن وزيرة الدولة لشؤون البيئة ومنحها العلاوات المستحقة البالغة 9% من الأجر وتثبيت أحقيتها فيما تقاضته من علاوات على أساس %9.ومن حيث إن الجهة المدعية قد تقدمت بمذكرة خطية مؤرخة في 2013/2/4 تتضمن طلبا عارضة تلتمس فيه التنازل عن طلب وقف التنفيذ وتصحيح الطلب الوارد بالفقرة الثانية من استدعاء دعواها وتثبيت القرار رقم 193/ق و تاريخ 2012/1/24 الصادر عن وزيرة الدولة لشؤون البيئة وإلزام الإدارة بتنفيذه حسب الأصول وإلغاء كل ما يخالف هذا القرار، وذلك تأسيسا على أن القرار المذكور يتضمن منح المدعية علاوة ترفيع قدرها 9% في حين أن قرار اللجنة الفرعية هو من منح المدعية علاوة ترفيع 5%. ومن حيث إن الإدارة المدعى عليها أجابت على استدعاء الدعوى بموجب مذكرتها الجوابية المؤرخة في 2013/2/18 طالبه فيها رفض الطلب العارض ورفض الدعوى إن لم يكن شك فموضوعا تأسيسا على أن الجهاز المركزي قد لاحظ في الكتاب رقم 5715/6/د تاريخ 2012/7/10 وجود خطأ مادي في القرار رقم /193/ق و تاريخ 2012/1/24 عند تأشيره بنقل علاوة الترفيع من محضر تقييم أداء العاملين بنسبة 9% بدلا من 5% وهذا الخطأ في القرار لا يترتب عليه أي حق مكتسب للجهة المدعية سوى تصحيح الخطأ المادي فيه وفق مطالبة الجهاز المركزي للرقابة المالية بالكتاب المذكور، ووفق أحكام المرسوم التشريعي رقم /322/ تاريخ 2005/7/27 وفعلا تم تصحيح الخطأ من قبل الإدارة بالقرار رقم214/ق و تاريخ 2013/2/14. ومن حيث إن هذه المحكمة قد أصدرت قرارها رقم /7/ تاريخ 2013/3/4 القاضي بعدم البحث بطلب وقف التنفيذ لتنازل الجهة المدعية عنه ولم يتبين من وثائق الدعوى فيما إذا تم الطعن به أم لا. ومن حيث إن المدعية تقدمت أمام هذه المحكمة بمذكرة جوابية بجلسة 2013/12/2 طالبة فيها السماح لها باستكمال الدعوى بسبب سوء الفهم بينها وبين المحامية وكيلتها وعلى أحقيتها بعلاوة الترفيع 9% وبالتعويض عن الفرق في قيمة الأجر من بداية عام 2012.ومن حيث إنه من الثابت من وثائق الدعوى ولا سيما من محاضر اللجان الفرعية والمركزية لتقييم أداء العاملين في الجهة المدعى عليها والمبرزة أمام هذه المحكمة بناء على تكليف الإدارة المدعى عليها أن المدعية قد منحت علاوة ترفيع بنسبة 5% من الأجر وذلك بناء على التقييم النهائي لها وفق ما هو ثابت من جدول نتائج تقويم أداء العاملين إلا أن الإدارة المدعى عليها قد وقعت في خطأ مادي عند نقل الترفيعة من هذه الجداول إلى متن القرار رقم 193/ق و تاريخ 2012/1/24 حيث ورد فيه علاوة الترفيع للمدعية 9% وليس 5% وفقا للمحاضر المذكورة إلا أن الإدارة قامت باستدراك هذا الخطأ بموجب قرارها رقم /216/ق و تاريخ 2013/2/14 حيث تضمن في مادته الأولى تعديل درجة الكفاءة والعلاوة والأجر للمدعية لتصبح 5% بدلا من 9% وجاء في مادته الثانية يسترد من المدعية ما تقاضته زيادة عن أجرها، كما أنها أصدرت القرار رقم /683/ق و تاريخ 2013/6/23 والمتضمن أيضا تعديل القرار 193/ق و تاريخ 2012/1/26 وبنفس التعديل الذي جاء به القرار 214/ق و تاريخ 2013/2/14 لجهة المادة الأولى منه.ومن حيث إنه تجدر الإشارة بداية إلى أن تقييم أداء العاملين من أجل تقدير نسبة علاوة الترفيع التي يستحقونها يكون مناطا باللجنة المركزية على أن الطعن بقرارات لجان تقييم أداء العاملين في الدولة لا يعني أن تحل المحكمة محل لجان التقييم التي يكون لها صلاحية تقديرية في تحديد الدرجة التي يستحقها العامل وأن دور المحكمة يكون فقط الرقابة والتحقق من أن هذا التقدير لم يشبه عيب إساءة استعمال السلطة، ومن الثابت من وثائق الدعوى ولا سيما محاضر اللجان الفرعية والمركزية المبرزة أمامها أنه ليس ثمة أي عيب من عيوب اللا مشروعية قد شاب عمل هذه اللجان وبالتالي فإن ما انتهت إليه من تقدير علاوة ترفيع المدعية بنسبة 5% من الأجر إنما يكون قائمة على أساس قانوني سليم. ومن حيث إن الجهاز المركزي للرقابة المالية بما له من صلاحية وفقا لقانون إحداثه بمراقبة المراسيم والقرارات الخاصة بشؤون العاملين فيما يتعلق بالتعيينات والترفيعات والأجور وما في حكمها والتأكد من مطابقتها للقوانين والأنظمة النافذة وجد حصول خطأ مادي في القرار رقم 193/ق/و تاريخ 2013/1/24 وبناء عليه طالب الإدارة المدعي عليها بتصحيح هذا الخطأ والتي قامت بدورها باستدراكه من خلال إصدارها للقرارات المذكورة فيما سبق وذلك من أجل تصحيح الخطأ المادي في قرار الترفيع رقم 193 تاريخ 2012/1/24. ومن حيث إن الحصانة المانعة من الإلغاء أو السحب لا يمكن أن تمتد لتشمل القرارات الإدارية التي تصدر عن الإدارة بسلطتها المقيدة متى كانت هذه القرارات مبنية على خطأ مادي أو غيره، حتى وإن مضى على إصدار هذه القرارات مدة من الزمن (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 1600 في الطعن 5980 لعام 2010) مع الإشارة إلى أن الخطأ المادي في الكتابة أو النقل لا يدل بذاته على إرادة ملزمة بقصد إحداث أثر قانوني معين. والخطأ المادي أو الحسابي ترك المشرع باب المنازعة فيه مفتوحة بحسبان أنه لا يكسب من وقع هذا الخطأ لمصلحته أي مركز أو حق وهو ما كرسه القانون المدني بموجب المادة /983/ منه الأمر الذي يجعل قرارات الإدارة الصادرة بتصحيح الخطأ الوارد في القرار 193/ق و تاريخ 2012/1/24 قائمة على سبب صحيح من القانون وتكون دعوى المدعية لهذه الناحية مفتقدة لأساسها القانوني السليم وجديرة بالرفض موضوعا.ومن حيث إن ما تضمنه القرار رقم214/ق او تاريخ 2013/2/14 في مادته الثانية لجهة استرداد ما تقاضته المدعية زيادة عن أجرها جراء تصحيح الخطأ الحاصل فإن هذا الاسترداد ليس في محلة القانوني لأنه يتعارض مع فكرة الحق المكتسب ومع أبسط مبادئ العدالة حيث إن ما تقاضته المدعية إنما تم بالاستناد إلى القرار الصادر عن الإدارة المدعى عليها وبدون أي خطأ من المدعية فلا يسوغ للإدارة استرداد ما تقاضته المدعية زيادة عن أجرها وهو ما استقر عليه اجتهاد القضاء الإداري بهذا الصدد (حكم المحكمة الإدارية العليا رقم 2336 في الطعن 7467 لسنة 2006) مما يجعل مطلب الجهة المدعية لهذه الناحية جديرة بالتأييد والقبول.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:أولا: قبول الدعوى والطلب العارض شكلا. ثانيا: قبول الدعوى موضوعا في شطر منها ومنع جهة الإدارة من استرداد الفروق المالية التي تقاضتها المدعية زيادة عن استحقاقها وفقا لما هو وارد في المادة الثانية من القرار رقم 214/ق و تاريخ 2013/2/14 وإلزامها برد هذه الفروق إلى المدعية فيما إذا كانت قد اقتطعتها فعلا من أجورها ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات. ثالثا: تضمين الطرفين مناصفة المصاريف وكل منهما مبلغ 1000 ل. س مقابل أتعاب المحاماة