إن للقرار الإداري مقوماته وأركانه التي لا يقوم بدونها فإذا ما شاب إحدى هذه الأركان العناصر – عيب ما غدا القرار مشوبة باللا مشروعية وجديرة بالإلغاء المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها وشروطها الشكلية فهي جديرة بالقبول شكلا. ومن حيث إن...
إن للقرار الإداري مقوماته وأركانه التي لا يقوم بدونها فإذا ما شاب إحدى هذه الأركان العناصر – عيب ما غدا القرار مشوبة باللا مشروعية وجديرة بالإلغاء المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها وشروطها الشكلية فهي جديرة بالقبول شكلا. ومن حيث إن وقائع هذه القضية تتلخص حسبما استبان من الأوراق المبرزة أن المدعي أقام دعواه هذه أمام المحكمة الإدارية بدمشق بتاريخ 2012/6/20 ملتمسة فيها إلغاء القرار المشكو منه رقم /2805/ تاريخ 2012/1/3 بكل ما يترتب عليه من آثار بما فيها إعادة المبالغ المقطوعة من الأجر واعتباره كأنه لم يكن. ومن حيث إن المدعي يشرح دعواه بالقول بأن صدور القرار المشكو منه المتضمن فرض عقوبة الحسم من الأجر الشهري بنسبة 5% ستة أشهر قد جاء بحسب ما ورد في القرار المذكور بسبب عدم التزام المدعي ورفاقه بتطبيق التعليمات المالية الصادرة عن الإدارة والتي تحمل الرقم 6988/2 تاريخ 1996/12/5 ورقم 2413/ص م تاريخ 1998/11/2 الأمر الذي أدى إلى وجود نقص في مادة المازوت والبنزين في المحطات التابعة لفرع دمشق. ومن حيث إن المدعي يؤسس دعواه على أثر القرار المشكو منه قد صدر بالاستناد إلى التقرير التفتيشي رقم 2/1034/ي ح ع. 24/8/2011 وهو يشكل مخالفة لأحكام القوانين والأنظمة بحسبان أن موضوع التعليمات المالية رقم /6988/م/2 تاريخ 1996/12/5 الصادرة عن المدير العام لشركة المحروقات هي عبارة عن آلية عمل لمعالجة النقص أو الزيادة الحاصلة في كمية المشتقات النفطية في محطات الشركة وهو أمر فني محض لا علاقة للدائرة المالية به وخاصة أن معالجة هذه المواضيع هي من اختصاص دائرة المحطات وهي دائرة محدثة بشكل منفصل عن الدائرة المالية ومهمتها معالجة كافة الأمور المتعلقة بالمحطات وبما فيها تطبيق التعليمات المشار إليها وأن هذه التعليمات لم ترسل إلى الدائرة أبدا. ومن حيث إن الجهة المدعى عليها أجابت على استدعاء الدعوى بموجب مذكرتها المؤرخ في 2013/4/22 طالبة رد الدعوى تأسيسا على أن القرار المطلوب إلغاؤه قد صدر بتاريخ 2013/1/3 ونفذ اعتبارا من هذا التاريخ وبالتالي المدعي على علم يقيني بعقوبة الحسم عندما قبض راتبه أي أن مدة رفع الدعوى هي /60/ يوما تكون قد مضت والدعوى مستوجبة الرد شكلا. ومن حيث إن هذه المحكمة قد أصدرت قرارها الإعدادي المؤرخ في 2013/5/13 والمتضمن تكليف جهة الإدارة المدعي عليها بإبراز ما يثبت بأن القرار المشكو منه قد نفذ اعتبارا من تاريخ صدوره من خلال وثائق استيفاء المدعي لرواتبه اعتبارا من التاريخ المذكور، إلا أن الجهة المدعى عليها لم تنفذ التكليف المذكور على الرغم من إمهالها مرارا وتكرارا مما يجعل الدعوى مقبولة شكلا بحسبان أ سريان مدة /60/ يوما المحددة في المادة /22/ من قانون مجلس الدولة ذي الرقم /55/ لعام 1959 للطعن بالقرار الإداري تبدأ من تاريخ تبليغ المدعي أو علمه اليقيني بالقرار وهو ما لم تثبته الإدارة المدعى عليها.ومن حيث إن هذه المحكمة قد كلفت الإدارة المدعى عليها بإبراز صورة عن التقرير رقم /3/ع. أ تاريخ 2011/6/30 المعتمد بكتاب رئاسة الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش رقم 4/1034/34/4/ب ح ع 2011/8/24 كاملا وكافة الوثائق المتعلقة به الناحية الجهة المدعية إلا أن الجهة المدعى عليها لم تنفذ أيضأ التكليف على الرغم من إمهالها مرارا وتكرارا. ومن حيث إنه تجدر الإشارة بداية إلى أن القضاء الإداري قضاء ورقي كتابي يستند في أحكامه على ما يقدم أمامه من أوراق ومستندات خطية رسمية لما هو معلوم بأن العلاقة بين الإدارة وموظفيها إنما تقوم على المستندات والوثائق الرسمية. ومن حيث إن النزاع يتمحور حول مدى مسؤولية المدعي عن متابعة تنفيذ التعليمات ذات الرقم /6988/م/2تاريخ 1996/12/5 الصادرة عن المدير العام للشركة المدعى عليها بناء على ملاحظات الجهاز المركزي للرقابة المالية بشأن كيفية محاسبة محطات الشركة والتي نسب للمدعي مع آخرين الإهمال في متابعة تنفيذها مما استدعي إصدار قرار العقوبة المشكو منه بناء على اقتراح من الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش جراء التحقيقات الجارية من قبلها حول وجود تلاعب من رؤساء محطات الوقود التابعة لفرع محروقات دمشق بالعدادات. ومن حيث إنه قد نصت الفقرة /4/ من التعليمات المذكورة على أنه في حال وجود كمية زائدة ينظم بها إشعار قيد مدني يستثمر في بطاقة الحساب الجاري لدى مراقب البيع في نهاية كل شهر وفي حال وجود عجز ينظم به إشعار دائن يستثمر في بطاقة الحساب الجاري للمحطة لدى مراقب البيع وفي هذه الحالة يجب معرفة سبب هذا العجز وتبريره واعتماده أصولا.أ – يعتمد من قبل مدير الفرع إذا كان العجز مسموح به. ب – يعتمد من قبل السيد المدير العام إذا كان العجز غير مسموح به. وتصدر به قرارات تغريم عن مديرية الشؤون الإدارية بالمبالغ في نهاية كل شهر وبالتالي فإن النقص الحاصل في المحطات يعتمد من قبل مدير الفرع إذا كان العجز مسموح به ومن قبل المدير العام إذا كان العجز غير مسموح به، ومن ثم تصدر قرارات التغريم، وفي كلتا الحالتين – فإن رئيس الدائرة المالية غير معني باعتماد النقص – العجز – من عدمه وإنما ترسل إليه قرارات التغريم ويقوم بتنفيذها وليس له رأي بذلك، هذا فضلا عن إن الإدارة لم تثبت علاقة المدعي بتلك التعليمات وإهماله لها وعلى العكس فقد امتنعت عن إبراز التقرير التفتيشي أمام هذه المحكمة على الرغم من إمهالها مرارا وتكرارا وفق ما سلف بيانه. ومن حيث إن للقرار الإداري مقوماته وأركانه التي لا يقوم بدونها فإذا ما شاب إحدى هذه الأركان العناصر – عيب ما غدا القرار مشوبة باللا مشروعية وجديرة بالإلغاء، ففرض العقوبة موضوع الدعوى بحق المدعي إنما جاء دون سبب يبرره ويستند إليه مما يجعل القرار بفرضها غير قائم على موجباته القانونية وجدير بالإلغاء، مما يتعين معه قبول الدعوى موضوعا وإلغاء القرار المشكو منه لجهة المدعي وبما يترتب على ذلك من آثار بما في ذلك إعادة المبالغ المقتطعة من المدعي تنفيذا للقرار.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى شكلا ثانيا: قبولها موضوعا وإلغاء القرار المشكو منه الصادر عن الجهة المدعى عليها برقم 2008تاريخ 2012/1/3 وذلك فيما يخص المدعي فقط وبما يترتب على ذلك من آثار بما في ذلك إعادة المبالغ المقتطعة من المدعي جراء تنفيذ القرار في حال اقتطاعها. ثالثا: تضمين الجهة المدعى عليها المصاريف.