للإدارة حق فسخ العقد عند العدول عن تنفيذه نهائيا ويترتب على ذلك الفسخ التزام قانوني يتجلى بتعويض المتعهد الأضرار الفعلية التي لحقت به جراء ذلك والتي يعود للقضاء أمر تقديرها. المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث إن الدعوى الأصلية والادعاء المتقابل قد استوفيا إجراء ا...
للإدارة حق فسخ العقد عند العدول عن تنفيذه نهائيا ويترتب على ذلك الفسخ التزام قانوني يتجلى بتعويض المتعهد الأضرار الفعلية التي لحقت به جراء ذلك والتي يعود للقضاء أمر تقديرها. المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث إن الدعوى الأصلية والادعاء المتقابل قد استوفيا إجراء اتهما الشكلية. ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل كما هو واضح من الأوراق بأن وكيل الجهة المدعية قد تقدم بعريضة دعواه الماثلة قائلا فيها بأنه سبق للجهة المدعية وأن التزمت مع الإدارة المدعى عليها بموجب العقد رقم /11/ العام 2008 وذلك بغية قيامها بالترويج للاستثمار في المدن الصناعية السورية في عدد من الدول العربية وقد حدت مدة التنفيذ ب /13/ يوم تبدأ من تاريخ 2008/10/19 ولغاية 2008/10/30 وذلك لقاء قيمة إجمالية مقدارها (9٫977٬000) ل. س، وعقب توقيع العقد قامت الجهة المدعية بالسفر إلى الدولة المشمولة بالعقد وأجرت جميع اتصالاتها والدراسات والحجوزات الفندقية وغيرها من الإجراءات اللازمة تمهيدا لبدء الجولة المحددة بالعقد وقدمت التأمينات للعقد بموجب الكفالة الصادرة عن بنك بيمو السعودي الفرنسي ذات الرقم ( – LG 1400495 /PDA4) المؤرخة في 2008/8/28 بقيمة (997٫770) ل. س كما سددت عن العقد ضريبة دخل إلى مديرية مالية حلب بمبلغ قدره (229331) ل.س وضريبة رواتب وأجور بمبلغ (119732) ل. س وطوابع وكشف بمبلغ (11980) ل. س، وتكبدت مبالغ مالية إضافية شملت مصروفات السفر والحجوزات وأجور الموظفين وإقامتهم تفوق في قيمتها المبلغ السلفة المالية الممنوحة لها من الإدارة. وبعد تلك المصاريف والنفقات تفاجأت الجهة المدعية بالفاكس رقم (5325/ ص. م. ص) تاريخ 2008/9/30 وطلبت بموجبه الإدارة الجهة المدعية تأجيل موعد الجولة إلى بداية العام 2009 ووفق نفس شروط العقد، وبعد أخذ ورد بين الطرفين بموجب عدة مراسلات طلبت الإدارة من الجهة المدعية بموجب فاكسها رقم /1570/ ص. م تاريخ 2010/4/14 إرسال مندوب عنها يملك صلاحية التفاوض من أجل إنهاء العلاقة العقدية. ولقناعة الجهة المدعية بأن الإدارة قد أخلت بالتزاماتها العقدية وألحقت بالجهة المدعية ضررا ماديا كبيرا فقد بادرت إلى إقامة دعواها الماثلة طالبة إلزام الجهة المدعى عليها بتنفيذ التزاماتها العقدية وفقا لما نص عليه العقد وتعويض الجهة المدعية عن الضرر اللاحق بها والتي تركت أمر تقديره للمحكمة. ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها قد تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 2011/2/3 ضمنتها ادعاء متقابلا – وقد بينت فيها بأنه وبعد إعطاء الجهة المدعية أمر المباشرة بتاريخ 2008/9/4 بفترة وجيزة ولأسباب تقنية خارجة عن إرادتها طلبت من الجهة المدعية تأجيل موعد الجولة إلى بداية عام 2009 وثم طلب وزير الإدارة المحلية منها العمل على إنهاء العقد. ولقناعة جهة الإدارة بأنها قد أوفت بالتزاماتها العقدية إلا أن أسبابة خارجة عن إرادتها قد حالت دون التنفيذ ولأنها كانت قد سددت للجهة المدعية سلفة مالية مقدارها (5989920) ل. س بموجب أمر الدفع رقم 384/ تاريخ 2009/9/7 والذي يشكل 60% من قيمة العقد ولأنه يحق للإدارة فسخ التعهد عند العدول عنه نهائية ووقف تنفيذ الأعمال فقد كان الادعاء المتقابل والتي التمست فيه جهة الإدارة إلزام الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) بإعادة المبلغ المذكور المدفوع لها مع الفائدة القانونية عليه من تاريخ الاستحقاق وحتى الوفاء التام وانهاء العقد المبرم بين الطرفين ورفض الدعوى الأصلية. ومن حيث إن المحكمة قد استعانت بالخبرة الفنية بمعرفة خبير لدراسة طلبات الطرفين في الدعوى الأصلية والادعاء المتقابل وبيان خبرته بشأنها في ضوء أحكام العقد وشروطه ووثائق الدعوى وما ترى الخبرة لزوم الاطلاع عليه.ومن حيث إن الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة الفنية قد انتهى بتقرير خبرته المؤرخ في 2011/11/12 إلى ما يلي 1 – أحقية الإدارة باسترداد مبلغ (5986620) ل. س الذي يمثل 60% من قيمة العقد المدفوعة إلى المتعهد. 2 – أحقية المتعهد بمبلغ (431043) ل. س المدفوعة من قبله لقاء ضريبة الدخل والأجور وطوابع العقد وبعد إبراز الإيصالات التي تثبت ذلك. 3 – أحقية المتعهد بمبلغ (997770) ل. س جبرا للضرر اللاحق به نتيجة فسخ العقد والذي يشكل نسبة % 10 من القيمة الإجمالية للعقد. ومن حيث إن جهة الإدارة تقدمت بمذكرة مؤرخة في 2014/3/2 عقبت بموجبها على تقرير الخبرة مبدية بأنه مبالغ فيه وأجحف بحقوقها والتمست تكليف الجهة المدعية بتقديم الإيصالات المشعرة بتسديد ضريبة الدخل وضريبة الأجور وطوابع العقد في حين أ الجهة المدعية لم تعقب عليه بشيء. ومن حيث إنه ثابت من الوثائق بأن الإدارة قد عدلت عن تنفيذ العقد موضوع الدعوى الماثلة لأمور خاصة بها استجدت بعد إعطاء المتعهد أمر المباشرة لذلك فهي تطلب بالادعاء المتقابل إنهاء الرابطة العقدية القائمة بين الطرفين. ومن حيث إن المشرع وبمقتضى أحكام المادة / 60/ من قانون العقود رقم /51/ لعام 2005 فقد كفل للإدارة حق فسخ العقد عند العدول عن تنفيذه نهائيا وقد رتب على ذلك الفسخ التزام قانوني تجلى بتعويض المتعهد الأضراره الفعلية التي لحقت به جراء ذلك والتي يعود للقضاء أمر تقديرها. ومن حيث إن تقرير الخبرة الفنية قد وجد مستوفية لأوضاعه وشرائطه القانونية المعتادة وجاء معللا تعليلا علمية وفنية سائغا وانتهى إلى نتيجة مستخلصة استخلاصا سليما من الواقع ووثائق الدعوى ولم تنل منه ملاحظات الإدارة، الأمر الذي يتعين معه اعتماده والركون إليه كأساس للبت بالدعوى الماثلة. ومن حيث إنه وفي هدى ما تقدم يكون من حق الإدارة فسخ التعهد موضوع الدعوى الماثلة واسترداد المبلغ الذي سددته للمتعهد البالغ (5986620) ل. س كدفعة أولية من قيمة العقد ويغدو من حق المتعهد أن يتقاضى من الإدارة مبلغ قدره (997770) ل. س كتعويض عن الأضرار اللاحقة به جراء فسخ العقد موضوع الدعوى وأيضا مبلغ قدره (431043) ل. س المسدد من قبله كضرائب الدخل والأجور وطوابع العقد بعد تقديم الإشعارات التي تثبت تسديدها فعلا، وتصفية العقد على هذا الأساس بعد إجراء التقاص بين مستحقات الطرفين بما فيها الإفراج عن كفالة التأمينات العقدية مع الفائدة القانونية على حاصل المبلغ المتبقي للإدارة بذمة المتعهد وذلك بواقع 5% سنوية اعتبارا من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى الأصلية والادعاء المتقابل شكلا.ثانيا: قبولهما موضوعا في شطر منهما واعتبار العقد موضوع الدعوى الماثلة منسوخة بين الطرفين وأحقية الإدارة بأن تسترد من المتعهد مبلغ وقدره خمسة ملايين وتسعمائة وستة يتقاضى من الإدارة مبلغ وقدره تسعمائة وسبعة وتسعون ألفا وسبعمائة وسبعون ليرة سورية لا غير وذلك تعويضا له عن الأضرار اللاحقة به جراء فسخ العقد موضوع الدعوى، وأحقيته أيضا بتقاضي مبلغ قدره أربعمائة وواحد وثلاثون ألف وثلاث وأربعون ليرة سورية لا غير تعويضا يعادل ما سدده لقاء ضريبة الدخل وضريبة الرواتب والأجور وطوابع العقد وذلك بعد تقديم الإشعارات التي تثبت تسديده إياها او اقتطاعها فعلا منه مع الفائدة القانونية على حاصل المبلغ المتبقي للإدارة بذمة المتعهد بعد إجراء التقاص بين مستحقات الطرفين العقدية وذلك بواقع 5% سنوية اعتبارا من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ولغاية الوفاء التام وتصفية العقد على هذا الأساس ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات الطرفين. ثالثا: إعادة نصف رسوم الدعوى الأصلية والادعاء المتقابل لمسلفها وتضمينه النصف الآخر، وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف ونفقات الخبرة وكل منهما /500/ ل. س مقابل أتعاب المحاماة.