عدم اختصاص القضاء الإداري بالمنازعات المتعلقة بالكفالات المصرفية فيما بين المصارف المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن وقائع هذه الدعوى تتحصل حسبما استبان من الوثائق المبرزة في ملف الدعوى أن وكيل الجهة المدعية تقدم بتاريخ 2012/9/12 بدعوى أمام هذه المحكمة قائلا...
عدم اختصاص القضاء الإداري بالمنازعات المتعلقة بالكفالات المصرفية فيما بين المصارف المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن وقائع هذه الدعوى تتحصل حسبما استبان من الوثائق المبرزة في ملف الدعوى أن وكيل الجهة المدعية تقدم بتاريخ 2012/9/12 بدعوى أمام هذه المحكمة قائلا فيها أن شركة انترنت شكا اللبنانية تعاقدت مع مديرية الري العامة لحوض الساحل بموجب العقد رقم (3) لعام 1995 لتوريد قساطل و قد طلبت شركة (.) اللبنانية من الجهة المدعية (البنك اللبناني الفرنسي) بإصدار الكفالة المطلوبة حيث قام بالطلب من مصرف (.) الفرنسي إصدار الكفالة بقيمة (6399446) دولار أمريكي والذي قام بدوره بالطلب من المصرف التجاري السوري فرع (1) اللاذقية بإصدار الكفالة وفق التعامل المصرفي حيث أصدر المصرف التجاري السوري الكفالة رقم (173183) لعام 1995 تبقى صالحة لغاية 1995/12/31 غير قابلة للإلغاء. وقد نشأ خلاف بين شركة (.) اللبنانية و مديرية حوض الساحل على مدة تنفيذ العقد و غرامات التأخير حيث صدر قرار عن محكمة القضاء الإداري رقم (759) لعام 2007 و المعدل بموجب قرار المحكمة الإدارية العليا رقم (168) لعام 2010 و القاضي بأحقية شركة (.) اللبنانية باستعادة مبلغ (33609) دولار أمريكي من المبلغ الذي اقتطعته الإدارة من استحقاقات الشركة اللبنانية وأحقية الإدارة باقتطاع مبلغ (21704) دولار كغرامات تأخير وعند لجوء الشركة اللبنانية لتنفيذ مضمون الحكم المذكور شكلت الإدارة لجنة لتصفية أعمال العقد (3) لعام 1995 في ضوء قرار المحكمة الإدارية العليا المذكور آنفا و ذلك بموجب القرار الصادر عن مدير الموارد المائية ذي الرقم 20تاريخ 2011/1/27 حيث خلصت هذه اللجنة بموجب القرار رقم (277) تاريخ 2011/2/28 إلى حسم قيمة القساطل البالغة (6169865) دولار أمريكي غير الصالحة للاستعمال و مبلغ (2040) دولار أمريكي قيمة قساطل لم تورد و مبلغ (21704) دولار أمريكي غرامة تأخير، ولما كانت الجهة المدعية تقدمت بطلب إلى المصرف التجاري السوري لإعادة الكفالة إلى البنك المرسل إلا أنه رفض ذلك بحجة أنه لم يكن طرفة بالدعوى وهو لم يتمكن من إلغاء الكفالة بدون موافقة مديرية الري. وقد قام المصرف التجاري السوري بإصدار إنذار إلى مديرية الري لرفضها تنفيذ الحكم القضائي فأجابت بأنه لا مانع لديها من الإفراج عن الكفالة شريطة حسم مجموع المبالغ المذكورة أعلاه و البالغة في مجموعها (85441) دولار أمريكي وبخلاف ما جاء في الحكم القضائي الذي قضى بأحقية الإدارة باقتطاع مبلغ (21704) دولار أمريكي مما حدا بالجهة المدعية للتقدم بالدعوى الماثلة طالبة إلغاء القرار رقم (227) تاريخ 2011/2/28 الصادر عن اللجنة المشكلة بموجب القرار 20تاريخ 2011/1/27 فيما قضي به من حسم المبالغ المنوه عنها أعلاه و كذلك إلزام الإدارة العامة للمصرف التجاري السوري بإلغاء الكفالة رقم (173183) لعام 1995 وإعادتها للمصرف المراسل حسب الأصول. ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها المديرية العامة لحوض الساحل تبلغت عريضة الدعوى وطلبت ردها لعدم قيامها على أساس قانوني سليم تأسيسا على أن ما قامت به اللجنة المشكلة بموجب الأمر الإداري 20العام 2011 من حسم بعض المبالغ من استحقاقات الشركة اللبنانية موافق للأصول ولا يتعارض مع منطوق الحكم القضائي. ومن حيث إن وكيل المصرف التجاري السوري طلب رد الدعوى لعدم الاختصاص باعتبار أن النزاع الدائر بين الأطراف يخضع للقضاء العادي. ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية تقدم بجلسة 2013/8/28 بطلب عارض التمس فيه حصر الدعوى بالمدير العام لحوض الساحل والمصرف التجاري السوري وإخراج شركة (.) اللبنانية من الدعوى.ومن حيث إن الجهة المدعية تهدف من الدعوى المائلة إلى طلبين: الطلب الأول: منع جهة الإدارة المديرية العامة لحوض الساحل من اقتطاع أي مبالغ من استحقاقات الشركة اللبنانية زيادة عما تضمنه الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الإدارية العليا رقم (168) لعام 2010. الطلب الثاني: إلزام المصرف التجاري السوري إلغاء الكفالة رقم (173183) لعام 1995.و من حيث إنه بالنسبة للطلب الأول فإنه لا يوجد للجهة المدعية صفة للمطالبة به باعتبار أن قيام الإدارة باقتطاع مبالغ زائدة عن الحكم القضائي الصادر بين هذه الإدارة و الشركة اللبنانية يكون من حق الشركة اللبنانية المعارضة في اقتطاع مبالغ زائدة عما قضى به الحكم باعتبارها ذات صفة بذلك، وإن هذه الصفة لا تتوفر في الجهة المدعية ولا سيما أنها لم تكن طرفا بالدعوى المتكونة بين الإدارة المديرية العامة لحوض الساحل وشركة. اللبنانية) مما يتعين معه عدم قبول هذا الطلب لانتفاء الصفة، وأما بالنسبة للطلب الثاني فإنه يتبين من حقيقته أنه ناشئ عن الكفالات التي أصدرها كلا من المصرف المدعي والمصرف المراسل والمصرف التجاري السوري وامتناع هذا الأخير عن إلغاء الكفالة ذات الرقم (173183) لعام 1995. ومن حيث إنه تجدر الإشارة أن النزاع بشأن الكفالات التي تصدرها المصارف لبعضها البعض في معرض إصدار مصرف كفالة مصرفية لأحد المتعاقدين مع الإدارة بعقد إداري تعتبر نزاعات مستقلة عن العقود الإدارية التي تصدر بشأنها وهي تخضع للأعراف الناظمة للمعاملات المصرفية، وبالتالي ينعقد اختصاص النظر بمثل هذه المنازعات للقضاء العادي وهذا ما استقر عليه الاجتهاد القضائي في هذا الشأن، مما يتعين معه الحكم بعدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بهذا الطلب و دون الإخلال بحق الجهة المدعية بمراجعة القضاء المختص.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: عدم قبول طلب الجهة المدعية المتضمن إلغاء القرار الصادر عن اللجنة المشكلة بموجب القرار 20تاريخ 2011/1/27.ثانيا: عدم اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري للنظر بطلب الجهة المدعية لإلزام المصرف التجاري السوري بإلغاء الكفالة رقم (173183) لعام 1995. ثالثا: تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف و1000ل. س مقابل أتعاب المحاماة.