ليس ثمة ما يمنع الجهة المستفتية من تعديل قيمة الأسعار الإفرادية والأجمالية على الكشف التقديري عند التنفيذ على حساب المتعهد الناكل دون أن يتناول التعديل الأعمال والشروط والمواصفات المتعاقدة عليها سابقا مع المتعهد الناكل # تأييد رأي اللجنة المختصة رقم 42 في القضية رقم 55 لعام 2014 وإلغاء الرأي رقم 40...
ليس ثمة ما يمنع الجهة المستفتية من تعديل قيمة الأسعار الإفرادية والأجمالية على الكشف التقديري عند التنفيذ على حساب المتعهد الناكل دون أن يتناول التعديل الأعمال والشروط والمواصفات المتعاقدة عليها سابقا مع المتعهد الناكل # تأييد رأي اللجنة المختصة رقم 42 في القضية رقم 55 لعام 2014 وإلغاء الرأي رقم 40 لعام 2014 المناقشة: تبدي الجهة المستفتية بأنه وبتاريخ 30/3/2014 قد تبلغت رأي اللجنة المختصة في مجلس الدولة ذي الرقم 40 في القضية 2/ف لعام 2014 والذي خلص إلى نتيجة مفادها أنه (من غير الجائز للإدارة المستفتية تعديل أسعار الكشف التقديري في معرض التنفيذ على حساب المتعهد الناكل.)وتردف هذه الجهة أنه سبق لها وأن تبلغت بتاريخ 13/6/2014 رأي اللجنة المختصة في مجلس الدولة ذي الرقم/ 42/ في القضية رقم /55/ف لعام 2014 والمتضمن الإجابة على استفسارها بخصوص إمكانية تعديل الكشوف التقديرية لدى التنفيذ على حساب تعهدين ناكلين لدى استحالة التنفيذ على حسابهم بسبب تبدل الأسعار، وقد خلص الرأي المذكور إلى أنه (ليس ثمة ما يمنع قانون الجهة المستفتية من تعديل الاسعار المحددة في الكشف التقديري للأعمال التي سيتم تنفيذها على حساب المتعهد الناكل عن أسعار الكشف التقديري لأعمال العقد الذي أبرم مع المتعهد الناكل وضمن الضوابط والشروط المنصوص عليها في أسباب هذا الرأي.). لذا تبدي الجهة المستفتية بيان الرأي القانوني حول أي من الرأيين المذكورين هو واجب الاعتماد.الرأي من حيث إن جوهر التساؤل في هذه القضية الماثلة يتعلق بطلب الجهة المستفتية بيان الرأي القانوني حول اعتماد أحد رأيي اللجنة المختصة المذكورين أعلاه، بخصوص استفسارها المتعلق ببيان إمكانية تعديل الكشوف التقديرية لدى التنفيذ على حساب المتعهد الناكل؟ ومن حيث إنه تجدر الإشارة إلى أن الفقرة (أ) من المادة /54/ من قانون العقود الموحد ذي الرقم / 51/ لعام 2004 قد نصت على أن (يحق لآمر الصرف أن يقرر سحب تنفيذ التعهد من المتعهد وتنفيذه على حسابه في الحالات التالية ومنها:5 – عند عدم مباشرة المتعهد تنفيذ التعهد في الوقت المحدد لذلك وفق أحكام هذا النظام أو دفاتر الشروط. 6 – إذا أعلن المتعهد عجزه عن الاستمرار في تنفيذ التعهد. ومن حيث إن الفقرة / أ/ من المادة / 55/ من القانون المذكور قد نصت على ما يلي:(يحق لآمر الصرف عند سحب تنفيذ التعهد أو عند نكول المتعهد أن يقوم بتأمين الاحتياجات على حساب المتعهد وفق ما يلي: بطريقة المناقصة أو طلب العروض في الحالات الاعتيادية. بطريقة الأمانة أو بالتراضي عند فشل المناقصة أو طلب العروض، أو عندما تكون هناك فعلا ضرورات فنية وإدارية تستدعي إنجاز الأعمال عن غير طريق المناقصة.ومن حيث إنه وباستقراء النصوص السالفة الذكر والبيان فإنه يتبين وبصورة لا تحتمل التأويل أن المشرع قد منح الإدارة امتيازة استثنائية بموجب قانون العقود الموحد – من جملة الامتيازات والسلطات الاستثنائية الممنوحة لها مفاده أحقيتها بسحب تنفيذ التعهد من المتعهد الناكل والتنفيذ على حسابة كجزاء وفاق على نكول المتعهد على تنفيذ تعهده، كما أن المشرع منح الإدارة سواء عند سحب تنفيذ التعهد من المتعهد او عند نكول المتعهد عن التنفيذ ابتداء سلطة إمكانية تأمين احتياجاتها المطلوبة بطريقة المناقصة أو طلب العروض أو أن تلجأ إلى طريقة التنفيذ بالأمانة أو بالتراضي عند فشل المناقصة أو طلب العروض أو عندما تكون هناك فعلا ضرورات فنية وإدارية تستدعي إنجاز الأعمال عن غير طريق المناقصة، وهذه الامتيازات المقررة للإدارة إنما قررها المشرع بحسبان أن الإدارة تتمتع في العقد الإداري بمركز ممتاز، بحسبان أنها تقوم بخدمة وتسيير مرفق عام، ولا يمكن معاملتها على قدم المساواة مع الأفراد، ومن المعلوم أن التنفيذ على حساب المتعهد الناكل إنما هو في حقيقته تنفيذ أو استكمال تنفيذ في حال سحب التعهد من المتعهد بعد البدء بالتنفيذ – للأعمال التي تم التعاقد عليها سابقا مع المتعهد الناكل، وعلى هذا فإن التنفيذ على حساب المتعهد الناكل مع المتعهد الجديد يجب أن يكون بذات الشروط والمواصفات التي تم التعاقد عليها مع المتعهد الناكل، وفي حال حصول ارتفاع في الأسعار للأعمال المتبقية فإن المتعهد الناكل هو من يجب أن يتحمل هذا الارتفاع كجزاء وفاق على نكوله، وكان الأجدى بالمتعهد أن يلجأ للتنفيذ لا للنكول عنه هذا من ناحية أولى، ومن ناحية ثانية فإن سلطة الإدارة في تعديل الكشوف التقديرية أو في تعديل أي بند من بنود العقد بشكل عام إنما تعد أهم مظاهر تمييز العقد الإداري عن غيره من عقود القانون الخاص، فإذا كان أطراف العقد الخاص لا يتمتع أي منهم بسلطة انفرادية تجاه الآخر يمكنه من تعديل أحكام العقد بإرادة واحدة وإلزام الطرف الآخر بهذا التعديل، فإن العقد الإداري وبخلاف القواعد المعمول بها في مجال القانون الخاص يمكن للإدارة تعديله بإرادتها المنفردة، ويكاد فقهاء القانون العام يجمعون على أن العقد الإداري قابل للتعديل من جانب الإدارة، وتأصيل ذلك يعود ضمانا لمبدأ عزيز هو ضمان حسن سير المرافق العامة، وبناء على ذلك تستطيع الإدارة إذا ما اقتضت المصلحة العامة وحسن سير المرفق العام أن تعدل في بنود العقد، وهذا الحق ثابت للإدارة ولو لم يتم النص عليه في العقد، إلا أن سلطة الإدارة في تعديل العقد ليست مطلقة، فقد وضع الفقه الإداري جملة من الشروط والضوابط التي يتعين على الإدارة الالتزام بها أثناء ممارستها لسلطتها في التعديل، وتتمثل هذه الشروط والضوابط بما يلي: أولا – ألا يتعدى التعديل موضوع العقد. ثانيا – أن يصدر قرار التعديل في حدود القواعد العامة للمشروعية. ثالثا – أن يكون التعديل لأسباب موضوعية، وضمانة لاستمرارية سير المرفق العام. ومن حيث أنه وباستقراء الشروط المذكورة فإنه يتبين أنه وإن كان للإدارة حق تعديل الكشوف التقديرية للعقد، إلا أن هذا التعديل يجب ألا يتعدى موضوع العقد الأساسي المبرم مع المتعهد الناكل ومن المعلوم أن الأعمال المطلوب تنفيذها ضمن الشروط والمواصفات المتعاقد عليها سابقا هي جوهر موضوع العقد، وعليه فإن حق الإدارة في التعديل يقتصر على قيمة الأسعار الإفرادية والإجمالية في الكشف التقديري للأعمال المطلوب تنفيذها مسايرة للزيادة الطارئة على الأسعار دون تغيير في الأعمال المطلوب تنفيذها أو في الشروط والمواصفات المتعاقد عليها مع المتعهد الناكل ، ولا سيما أن المشرع قد منح الإدارة عند نكول المتعهد عن التنفيذ تأمين احتياجاتها عن طريق الأمانة أو بالتراضي عند فشل المناقصة أو طلب العروض، وعليه فإنه من باب أولى منحها حق تعديل قيمة الأسعار في الكشوف التقديرية بحسبان أن من يملك الأكثر يملك الأقل، ويبقى للمتضرر حق اللجوء إلى القضاء المختص.ومن حيث إنه غني عن البيان أن فتح المجال للإدارة بتعديل الأعمال أو تغيير الشروط والمواصفات في حال التنفيذ على حساب المتعهد الناكل، إنما يشكل إثراء بلا سبب للإدارة على حساب المتعهد وهو الأمر الذي لا يستقيم قانونا وتأباه قواعد العدالة والإنصاف.ومن حيث إنه وفي هدي ما تقدم فإنه ليس ثمة ما يمنع الإدارة من تعديل قيمة الأسعار الإفرادية والإجمالية في الكشف التقديري مسايرة للارتفاع الطارئ في الأسعار ضمن ذات الشروط والمواصفات المتعاقد عليها سابقا مع المتعهد الناكل، ويغدو بذلك رأي اللجنة المختصة ذي الرقم/ 42 في القضية رقم 55/ف لعام 2014 جديرة بالتأييد، والارتكان إليه أولى بالإتباع بحسبانه قد أصاب حجة السداد في حين يكون الرأي رقم /40/ لعام 2014 حرية بالإلغاء تمهيدا لتقرير المبدأ الثاني.لهذه الأسباب أقرت الجمعية العمومية الرأي التالي: أولا : ليس ثمة ما يمنع الجهة المستفتية من تعديل قيمة الأسعار الإفرادية والإجمالية في الكشف التقديري عند التنفيذ على حساب المتعهد الناكل، دون أن يتناول التعديل الأعمال والشروط والمواصفات المتعاقد عليها سابقا مع المتعهد الناكل . ثانيا: تأييد رأي اللجنة المختصة ذي الرقم 42 في القضية رقم 55/ف لعام 2014 وإلغاء الرأي رقم 40 لعام 2014ثالثا : إبلاغ هذا الرأي إلى الجهة المستفتية أصولا.