لا تقوم جريمة الافتراء إلا بثبوت أن المبلِّغ كان يعلم ببراءة من نسب إليه الجرم، أي بتوافر سوء القصد، ولا يُفترض هذا العلم من مجرد عدم صحة الوقائع أو صدور قرارات لاحقة في الدعوى.
الاعتقاد بصحه الوقائع المبلغ عنها لملابسات الحالة تنفي سوء القصد المناقشة: إن المادة 393 من قانون العقوبات نصت على عقوبة من قدم شكاية أو أخباراً إلى السلطة القضائية أو إلى سلطة يجب عليها إبلاغ السلطة القضائية فعزا إلى أحد الناس جنحة أو مخالفة يعرف براءته منها أو اختلق عليه أدلة مادية على وقوع مثل هذا الجرم، ومؤدى ذلك أن العلم ببراءة المفترى عليه ركن من أركان هذه الجريمة فلا تتم بدونه.لذلك فإنه لا بد من التحدث عنه بصورة مستقلة وإقامة الدليل على وجوده.كما وإن إقامة الدعوى والتحقيق فيها وجمع أدلتها من واجبات النيابة العامة وعلى جميع المواطنين أن يخبروها بالجرائم التي يطلعون عليها وفقاً للأصول الجزائية كما وإن قرارات منع المحاكمة لا تؤدي حتماً إلى أن المفتري عالم ببراءة عليه حينما تقدم بالدعوى.فالقرار الذي يصدر بالحكم على المفتري ولا يتحدث عن علمه ببراءة المفترى عليه ولا يعني بإقامة الدليل المستقل على هذا العلم يستوجب النقض. إذ أن اجتهاد محكمة النقض بهيئتها العامة الصادر بتاريخ 31/5/953 استقر على أنه يشترط في جريمة الافتراء أن يتحقق علم المتهم ببراءة المشكو منه أي أن يتوفر سوء قصد المتهم، ويجب إقامة الدليل على ثبوت سوء القصد الذي لا يصح افتراضه من مجرد ثبوت الكذب إذ قد يكون المتهم بالافتراء معتقداً صحة الوقائع التي بلغ عنها لملابسات الحالة فاندفع من غير تريث إلى التبليغ والاخبار عنها.