لا يجوز للإدارة اتخاذ قرار من شأنه المساس بالحقوق المكتسبة والمراكز القانونية المستقرة والتي نشأت صحيحة في ظل القوانين والأنظمة النافذة، ولا يسوغ لجهة الإدارة المدعى إعادة النظر مجددا في التعادل الذي كانت قد أجرته وانتهى إلى إصدار الشهادة المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداو...
لا يجوز للإدارة اتخاذ قرار من شأنه المساس بالحقوق المكتسبة والمراكز القانونية المستقرة والتي نشأت صحيحة في ظل القوانين والأنظمة النافذة، ولا يسوغ لجهة الإدارة المدعى إعادة النظر مجددا في التعادل الذي كانت قد أجرته وانتهى إلى إصدار الشهادة المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث إن الدعوى استوفت إجراءاتها الشكلية.ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل حسبما أبداه وكيل الجهة المدعية بأن المدعي حائز على إجازة في الصيدلة صادرة عن جمهورية أرمينيا جامعة أيبولاك في يريفان برقم (41702) لعام 2003. وبتاريخ 2004/9/20 قررت اللجنة المختصة لدى وزارة التعليم العالي معادلة تلك الشهادة بشهادة الصيدلة التي تصدر عن جامعة دمشق شريطة اجتيازه فحص الكولكيوم وبتاريخ 2004/10/28 اجتاز المدعي فحص الكولكيوم للصيدلة بموجب القرار (6448) الصادر عن السيد وزير الصحة وانتسب إلى نقابة الصيادلة وحصل على ترخيص مؤقت بمزاولة مهنة الصيدلة في الجمهورية العربية السورية بموجب قرار مدير صحة دير الزور رقم (42) لعام 2005، كما حصل على إذن فتح صيدلية بموجب القرار رقم (43) الصادر عن مدير صحة دير الزور لعام 2005. بتاريخ 2010/8/8 صدر عن السيد وزير الصحة القرار رقم (8694) المتضمن وقف العمل بالترخيص المؤقت رقم (42) لعام 2005 الصادر عن مديرية صحة دير الزور لحين إجراء تسوية لمعادلة شهادة الصيدلة التي بحوزة المدعي كما تضمن في مادته الثانية قرارة بوقف العمل بإذن فتح الصيدلية الممنوح للمدعي برقم (43) لعام 2005ولعدم قناعة الجهة المدعية بمشروعية هذه القرارات المذكورة فقد كانت هذه الدعوى للمطالبة بوقف تنفيذ القرار المذكور ومن ثم الحكم بإلغائه بكل ما يترتب عليه من أثار ونتائج وإعلان أحقية المدعي باستعمال حقوقه المكتسبة بقرار لجنة تعادل الشهادات الصيدلية وبالترخيص المؤقت الممنوحة من مديرية دير الزور.ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية يؤسس دعواه بالقول بأن المدعي حصل على الشهادة وتمت معادلتها وحصل على الترخيص بمزاولة المهنة بعد تحقيقه كافة الشروط المطلوبة مما يجعله صاحب حق مكتسب. ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها أجابت على الدعوى طالبة رفضها تأسيسا على أن القرار المشكو منه صدر وفق الأصول والقانون واستنادا لما أقرته رئاسة مجلس الوزراء في الجلسة المنعقدة بتاريخ 2007/6/14 وتنفيذا لمقترحات الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش رقم (18/1158/4/4/ي/خ) تاريخ 2008/11/19. ومن حيث إث المحكمة قررت إجراء خبرة فنية لبيان فيما إذا كان القرار المشكو منه قد صدر متفة القوانين والأنظمة النافذة.ومن حيث إن السيد الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة انتهى بتقريره المؤرخ في 2011/3/13 إلى أن القرار المشكو منه غير متوافق مع القوانين والأنظمة النافذة لحين إعطاء المدعي مهلة عامين لترميم شهادته حسب ما ورد في التعميم الصادر عن وزارة التعليم العالي لرؤساء الجامعات الحكومية السورية وفي حال عدم قيامه بترميم شهادته خلال هذه المدة يسحب الترخيص. ومن حيث إن المحكمة قضت بموجب قرارها رقم (775/4/م) تاريخ 26/7/2011 برفض وقف تنفيذ القرار المشكو منه، إلا أن المحكمة الإدارية العليا ولدى الطعن بهذا القرار أمامها أصدرت القرار رقم (282/ع) تاريخ 2012/3/19 وقف تنفيذ القرارات المشكو منها لحين البت في الدعوى. ومن حيث إن الثابت من أوراق الملف بأن المدعي حصل في عام 2003 على إجازة في الصيدلة من جامعة هاي بوساك أرمينيا) و بتاريخ 2004/9/20 تمت معادلتها من لجنة تعادل الشهادات أصولا بشهادة الصيدلة التي تصدر عن جامعة دمشق شريطة اجتياز حاملها فحص الكولكيوم، وأنه بعد اجتيازه للفحص المذكور منح المدعي ترخيصا مؤقتة برقم 42لعام 2005 بمزاولة مهنة الصيدلة و مارس المدعي عمله أصولا منذ ذلك التاريخ، وحتى صدور القرار المشكو منه رقم (8694) لعام 2010 القاضي بوقف العمل بالترخيص لحين إجراء التسوية و معادلة شهادته. ومن حيث إنه و لئن كان القرار المشكو منه قد صدر بناء على تحقيقات الهيئة المركزية للرقابة و التفتيش أن ذلك يجب ألا يؤدي إلى المساس بالحقوق المكتسبة والمراكز القانونية المستقرة و التي نشأت صحيحة في ظل القوانين والأنظمة النافذة وبحيث لا يسوغ لجهة الإدارة المدعى عليها إعادة النظر مجددا في هذا التعادل توصة إلى إصدار صفة الشهادة بإجازة الصيدلة التي كانت قد قررتها هي بنفسها و لتنقض ما تم على يدها وقد ترتب على هذا التعادل مراكز قانونية لم يعد من الجائز المساس بها وبحيث لا يمكن القول بأن الشهادة ذاتها تعتبر تارة معادلة الشهادة الصيدلة و تارة أخرى غير معادلة. ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم فإن الدعوى الماثلة تكون قائمة على أسبابها وموجباتها القانونية السليمة وجديرة بالقبول موضوعا.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى شكلا. ثانيا: قبولها موضوعا وإلغاء القرار المشكو منه رقم (8694) الصادر عن السيد وزير الصحة بتاريخ 2010/8/8 بكل ما يترتب على ذلك من أثار ونتائج وأحقية الجهة المدعية باستعمال حقوقها المكتسبة بقرار لجنة تعادل الشهادات تاريخ 2004/9/20 وبالترخيص الممنوح لها من مديرية صحة دير الزور.ثالثا: إعادة الرسوم المدفوعة من الجهة المدعية إليها وتضمين الإدارة المدعى عليها المصاريف و1000ل. س مقابل أتعاب المحاماة.