العقد الذي يبرمه شخصٌ من أشخاص القانون العام يُعدّ إدارياً فقط إذا كان متصلاً بتسيير مرفق عام أو تنظيمه وتضمّن شروطاً استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص؛ فإذا خلا من هذه الشروط بقي عقداً مدنياً ويختص به القضاء العادي.
لكي يكون العقد إداريا ويكون الاختصاص للقضاء الاداري يجب أن يتم بين شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصد تسيير مرفق عام أو تنظيمه ويجب أن يتضمن شروط استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص المناقشة: في القضاء: حيث أن دعوى الجهة المدعية مؤسسة تشرين للصحافة والنشر المقدمة لمحكمة البداية المدنية بدمشق بمواجهة الجهة المدعى عليها شركة بوزانت يعقوبيان أقيمت بطلب وصف حالة الراهنة وتوريد أدتير وتبديل بعض التجهيزات وفق العقد المبرم مع التعويض وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة المذكورة حكما يقضي بإلزام الجهة المدعى عليها بتبديل كافة التجهيزات التي هي من صنع غير ياباني أو أمريكي وهي عدسات ذات قياس /200 – 28/ سواقة وكرت وصل وشواحن بطاريات وتوريد أوبتر عدد /6/ إضافية وإلزامها بغرامة التأخير وقدرها %20 من قيمة العقد وذلك لعدم تمكن الجهة المدعية من استعمال الكاميرات وتثبيت وصف الحالة الراهنة. وباستئناف القرار من قبل المدعي والجهة المدعى عليها وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الاستئناف المدنية بدمشق حكما يقضي برد استئناف مؤسسة تشرين موضوعا وقبول استئناف شركة بوزانت موضوعا وفسخ القرار المستأنف والحكم برد الدعوى لعدم الاختصاص. وقد تقرر نقض القرار الاستئنافي المذكور بموجب قرار محكمة النقض رقم /497/ لعام 2007 بتسبيب أن الهيئة التي نظمت مسودة القرار هي غير الهيئة التي أصدرته وحضرت جلسة تفهم الحكم وإن ذلك يجعل القرار المطعون فيه باطل ومستحقا للنقض وبعد تجديد الدعوى أصدرت محكمة الاستئناف المدنية الثانية بدمشق ذات القرار السابق المنقوض. وحيث أن الجهة المدعية لم تقتنع بالقرار الاستئنافي المذكور فقط طعنت به للأسباب الواردة بلائحة الطعن. وحيث أن الهيئة المطعون بقرارها قد أقامت قضاءها برد دعوى الجهة الطاعنة استنادا لكون العقد موضوع الدعوى عقد توريد وهو من العقود الإدارية وإن الفصل في النزاع حوله يعود لمجلس الدولة بهيئة قضاء إداري. وحيث أن العقد الاداري هو العقد الذي يبرمه شخص معنوي من أشخاص القانون العام بقصد تسيير مرفق عام أو تنظيمه وتظهر فيه نية الإدارة في الأخذ بأحكام القانون العام وأية ذلك أن يتضمن هذا العقد شروطا استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص وحيث أن العقد موضوع الدعوى هو عقد مدني وليس إداري ولو تضمن توريد ستة كاميرات تصوير كون لا يتضمن هذا العقد شروطا استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص. فإن الاختصاص للنظر بموضوع الدعوى هو للقضاء العادي فإن المحكمة المطعون بقرارها أخطأت بتطبيق القانون الأمر الذي يوجب نقضه.