يُشترط لقيام الاحتيال استعمال وسائل احتيالية تؤثر في إرادة المجني عليه وتدفعه إلى تسليم المال، لأن محل الاعتداء في هذا الجرم هو الشخص المجني عليه أولًا ثم المال. كما أن النصوص التي تُحيل اعتداء المدني على العسكري إلى القضاء العسكري تشمل الاعتداء المعنوي، ومنها الاحتيال.
لابد من توفر عنصر الحيلة في الاستيلاء على المال في جرم الاحتيال والحيلة تقع على الشخص المجني عليه للحصول على المال والحيلة هي نوع من أنواع الاعتداء الذي يقع على الأشخاص وإن كان اعتداء معنويا, وإن الفقرة ج من المادة 50 من قانون العقوبات العسكرية نصت على أن المدنيين الذي يعتدون على العسكريين يحاكمون أمام المحاكم العسكرية ولم تشترط أن يكو الاعتداء ماديا فقط وبذلك فهي تشمل الاعتداء المادي والمعنوي ومنه الاحتيال الذي يقع على شخص المجني عليه للوصول إلى ماله المناقشة: بتاريخ أصدرت الدائرة الجزائية والغرفة العسكرية لدى محكمة النقض القرار 708/10 والذي تقول فيه أن الاختصاص في القضايا الجزائية من النظام العام والجرم في هذه القضية احتيال من أشخاص مدنيين على عسكري وكانت المادة 50 من قانون العقوبات وأصول المحاكمات العسكرية تحدد الاختصاص للقضاء العسكري في الجرائم التي يتم فيها الاعتداء على الأشخاص العسكريين وكانت جريمة الاحتيال لا تقع على شخص عسكري وإنما على حالة وعلى ضوء ما ذكر اعلاه يكون القضاء العسكري غير مختص للنظر بجرائم الاحتيال التي تقع على الاشخاص العسكريين وقد سار القرار المطعون فيه على هذا النهج فيتعين نقضه. وباعتبار أن الاجتهادات السابقة لهذه الدائرة ومنها الاجتهاد الوارد بالقرار 2596/1778 تاريخ 31/10/1967 على اعتبار جرم الاحتيال على العسكريين من اختصاص القضاء العسكري بحجة أن الاعتداء يقع على مال العسكري وشخصه وكانت هذه الهيئة ترى غير ذلك بأن جريمة الاحتيال تقع فقط على مال العسكري وبالتالي لا اختصاص للقضاء العسكري للنظر فيها مما يقتضي ارجاء البت بهذه القضية لعرضها على الهيئة العامة لمحكمة النقض للنظر بالعدول عن الاجتهاد الذي يقول بأن جريمة الاحتيال الواقعة على العسكريين من اختصاص القضاء العسكري وباعتبار أن جرائم الاحتيال الواقعة من الأشخاص المدنيين على الأشخاص العسكريين من اختصاص القضاء الجزائي العادي كون هذه الجرائم تطال مال العسكري ولا تطال شخصه. فعن ذلك: لما كانت الدائرة الجزائية والغرفة العسكرية لدى محكمة النقض تطلب العدول عن اجتهاد الغرفة العسكرية لدى محكمة النقض والتي تنص على اختصاص القضاء العسكري بالنظر بجرائم الاحتيال التي تقع من الأشخاص المدنيين على الأشخاص العسكريين على اعتبار أن الاعتداء يقع على شخص العسكري وماله وذلك بتعليل مفاده أن جرم الاحتيال يقع فقط على مال العسكري وليس على شخصه ولذلك فهي تطلب العدول عن الاجتهادات السابقة وتقرير المبدأ الذي يقولبأن جرائم الاحتيال الواقعة من الأشخاص المدنيين على الأشخاص العسكريين من اختصاص القضاء الجزائي العادي كون خذخ الجرائم تطال مال العسكري وليس شخصه. ومن الرجوع للمادة 641 عقوبات عام نرى أنها نصت على أن كل من حمل الغير على تسليمه مالا منقولا أو غير منقول أو اسنادا تتضمن تعهدا أو إبراء فاستولى عليها احتيالا إما باستعمال الدسائس أو بتلفيق اكذوبة أيدها شخص ثالث ولو عن حسن نية أو بظرف مهد له الجرم أو ظرف استفاد منه أو بتصرفه بأموال منقولة أو غير منقولة وهو يعلم أن ليس له صفة للتصرف بها أو باستعماله اسما مستعارا أو صفة كاذبة عوقب. إلخ. ومن حيث وكما تبين من النص المذكور الذي تضمن تعريف جرم الاحتيال بأنه لابد من اتباع وسائل احتيالية لحمل الغير أي المجني عليه على تسليمه المال المنقول أو غير المنقول أو الاسناد التي تتضمن تعهدا أو إبراء.إلخ. وبالتالي فإن هذه الوسائل الاحتيالية التي حددها القانون تستهدف شخص المجني عليه للتأثير عليه وحمله على تسليم المال مما يعني أن الاحتيال يقع على الشخص للحصول على ماله وبالتالي لابد في هذه الجريمة من أن يكون الاحتيال وقع على شخص المجني عليه بقصد خداعه والاستيلاء على ماله فالشخص المجني عليه هنا هو الضحية وهذا ما يفرق بين جرم الاحتيال وبين باقي الجرائم التي تقع على مال المجني عليه كالسرقة وإسائة الأمانة مثلا. ففي السرقة يقع الاعتداء على مال الضحية بطريقة خفية ودون موافقتها وفي إساءة الأمانة فإن المال يكون مسلما للجاني على سبيل الأمانة وبالتالي فإن حيازته للمال تكون ناقصة ولكنه يحولها إل حيازة كاملة بنية التملك. وقد أيد الاجتهاد المصري في معرض تعريفه لجرم النصب والاحتيال في القانون السوري بأنه لابد من وقوع الاحتيال من المتهم على المجني عليه فقد ورد في قرار محكمة النقض المصرية رقم 22/118 تاريخ 27/1/1968 أن جريمة النصب كما هي معرفة في المادة 336 عقوبات والمماثلة للمادة 641 عقوبات سوري تتطلب لتوافرها أن يكون ثمة احتيال وقع على المجني عليه بقصد خداعه والاستيلاء على ماله.كما أن المادة 655 من قانون العقوبات اللبناني المطابقة للمادة 641 عقوبات سوري نصت على أن كل من حمل الغير بالمناورات الاحتيالية على تسليمه مالا منقول أو غير منقول بمعنى أن المناورات الاحتيالية تقع على المجني عليه أولا. إذا ولابد من توفر عنصر الحيلة في الاستيلاء على المال في جرم الاحتيال والحيلة تقع على الشخص المجني عليه للحصول على المال والحيلة هي نوع من أنواع الاعتداء الذي يقع على الأشخاص وإن كان اعتداء معنويا مثله مثل التحقير والسباب والشتائم والافتراء. إلخ, وفي جرم الاحتيال يتم اتباع الأساليب الاحتيالية للتأثير على إرداة المجني عليه وبالتالي حمله على تسليم المال أي أن الاحتيال يستهدف شخص المجني عليه أولا ثم الاستيلاء على ماله بعد التأثير على إرادته. ومن حيث أن الفقرة ج من المادة 50 من قانون العقوبات العسكرية نصت على أن المدنيين الذي يعتدون على العسكريين يحاكمون أمام المحاكم العسكرية ولم تشترط أن يكو الاعتداء ماديا فقط وبذلك فهي تشمل الاعتداء المادي والمعنوي ومنه الاحتيال الذي يقع على شخص المجني عليه للوصول إلى ماله. وبما أن الاجتهاد لدى الغرفة طالبة العدول كان قد استقر على ذلك واعتبر أن امر النظر بجرم الاحتيال الواقع من مدني على عسكري هو من اختصاص القضاء العسكري منها القرار رقم 1778/2511 تاريخ 31/10/1967 والقرار رقم 611/1675 تاريخ 28/7/1986 لعام 1986 ومن حيث أن ما استقر عليه الاجتهاد والمطلوب العدول عنه يكون متفقا والنص القانوني ومحققا غاية المشرع وبالتالي فإن طلب العدول يكون فاقدا مؤيداته مما يقتضي رد طلب العدول.