يراجع في بحث انعدام المحل في القرار الإداري كتاب نظرية انعدام القرارات الإدارية وأثرها في المسؤولية والاختصاص دراسة مقارنة للمؤلف محمد عبد الرحمن القفطي
ثبوت قيام المدعي على رأس عمله يجعل من قرار اعتباره في إجازة خاصة بلا أجر قرارا معدوما ويرتب أحقية عضو الهيئة التدريسية بالرواتب والتعويضات خلال فترة اعتباره في إجازة خاصة بلا أجر مع احتساب هذه الفترة في عداد الخدمات الفعلية المؤهلة للترفيع والمعاش المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث إثر الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية.ومن حيث إن وقائع الدعوى تتلخص حسبما استبان من الأوراق المبرزة بأن: تقدم وكيل المدعي بهذه الدعوى بتاريخ 2011/10/18 مبينة بأنه بتاريخ 2004/7/12 صدر القرار المشكو منه رقم 4132 عن الجهة المدعى عليها متضمنا اعتبار الفترة ما بين 2005/2/1 ولغاية 2005/8/31 إجازة خاصة بلا راتب بحق موكله الذي هو عضو هيئة تدريسية في كلية الهندسة الكهربائية والالكترونية في جامعة حلب ومطالبته برد النفقات والرواتب المصروفة خلال تلك الفترة وقد تم فعلا استرداد الرواتب عن الفترة المذكورة.ولقناعة الجهة المدعية بعدم قانونية هذا القرار أقامت دعواها الماثلة التي تطلب فيها طي الإجازة بلا أجر الصادرة بحقها وإعادة المبالغ المقتطعة وكل ما ترتب على ذلك وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف والحد الأدنى من الأتعاب، وقد أشست دعواها في عدم صوابية القرار المشكو منه في أنه لاعتبار الموظف إجازة بلا أجر يستوجب انفكاك وانقطاع وهذا لم يحصل بحق المدعي؛ وإن نصابه التدريسي خلال فترة اعتباره مجاز مغطى بالإشراف على رسائل الماجستير ومشاريع التخرج هذا فضلا على ارتداد القرار المشكو منه عن أكثر من سنة سابقة لتاريخ صدوره.وإن الجهة المدعية سبق لها أن أقامت دعواها بذات الموضوع أمام محكمة البداية العمالية بحلب التي صدرت قرارة بالاستجابة لمطالبها لكن المحكمة الإدارية العليا نتيجة الطعن قررت إعلان عدم الاختصاص، الأمر الذي اقتضى الدعوة الماثلة.وا جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية ردت فيها على الدعوى طالبة رفضها استنادا إلى أن الدعوى مقامة خارج الميعاد المقرر الدعوى الإلغاء، وأن القرار المشكو منه صدر استنادا إلى قرار مجلس قسم الهندسة الكهربائية والالكترونية وقرار مجلس الكلية وقرار مجلس الجامعة رقم 1261 تاريخ 2005/12/20 ؛ كما أن المدعي كان معارة بشكل كامل لجامعة المأمون الخاصة خلال فترة اعتباره إجازة خاصة بلا أجر بناء على طلبه كما أنه لم يكن مكلفة بأي عمل لدى الكلية التي يعمل فيها خلال الفصل الثاني من عام 2004/2005 خلال الفترة الواردة في القرار المشكو منه. ومن حيث إن الواضح من وثائق القضية بأن مجلس جامعة حلب أصدر القرار رقم 1310 المؤرخ في 2005/1/16 بإعارة المدعي إلى جامعة المأمون الخاصة إعارة كاملة لمدة عام وذلك اعتبارا من تاريخ انفكاكه الذي تحدده له عمادة الكلية وبعد صدور القرار الأصولي بذلك.ومن حيث إنه لعدم صدور القرار النهائي بهذا الشأن من السيد وزير التعليم العالي تقدم المدعي بطلب طي قرار الإعارة فأصدر رئيس جامعة حلب القرار المشكو منه متضمنا اعتبار الفترة الممتدة من 1/2/2005 ولغاية 2005/8/31 إجازة خاصة بلا أجر تسوية الوضع المدعي واسترداد النفقات والرواتب المصروفة عليه عن الفترة المذكورة وعدم اعتبارها من حساب خدماته الفعلية.ومن حيث إن ذهاب الإدارة الاعتبار المدعي إجازة بلا أجر عن المدة آنفة الذكر جاء نتيجة لعدم تكليف المدعي بأي واجب تدريسي خلالها بحسب ما هو مبين في قراري مجلس القسم ومجلس الكلية والتي قام القرار المشكو منه عليهما في هذا الصدد. ومن حيث إن الثابت في هذه القضية بأن المدعي وخلال فترة اعتباره إجازة خاصة بلا أجر من تاريخ 2005/2/1 لغاية 2005/8/31 بموجب القرار المشكو منه كان شاغلا لوظيفته في جامعة حلب على وجه الدوام ولم يطرأ على رابطته الوظيفية أي انقطاع وتأيد ذلك بكتاب عميد كلية الكهربائية والالكترونية المؤرخ في 2005/10/13 والموجه إلى معتمد الرواتب في الكلية، والذي يفيد بأثر المدعي لم ينفك عن الكلية وما زال قائمة على رأس عمله لعدم صدور القرار الوزاري اللازم بالإعارة، كما تبين أنه كان مكلفة بعضوية لجان الحكم على مشاريع تخرج طلاب السنة الخامسة للعام الدراسي 2004/2005 بموجب قرار مجلس قسم الهندسة الالكترونية رقم 73 المتخذ بالجلسة رقم 23 تاريخ 2005/6/20 وهذا الأمر لم تمار به جهة الإدارة المدعى عليها خلال مسيرة الدعوى، ولا سيما مذكرتها المقدمة لهذه المحكمة بجلسة 2012/3/5.ومن حيث إن اعتبار المدعي إجازة خاصة بلا أجر عن فترة زمنية معينة رغم إشغال الوظيفة بشكل مستمر وفق الوضع القانوني المقرر لها يجعل القرار الصادر بهذا الشأن مشوبة بأحد عيوب الانعدام لفقدانه ركن السبب، إذ أن السبب في القرار الإداري كما هو معروف لدى الفقه والقضاء الإداري هو الحالة القانونية أو الواقعة التي تدفع الإدارة لاتخاذ القرار وإن السبب في القرار المشكو منه هو انقطاع المدعي عن العمل وتغيبه بشكل يجعله خاضعة الأحكام الإجازة الخاصة بلا أجر وهذا السبب يعد منتفية في القرار الماثل ولا وجود له مما يصمه بعيب عدم المشروعية لمخالفة إرادة المشرع مخالفة حازمة وصارمة.ومن حيث إن اعتبار القرار مشوبة بعيب الانعدام كالقرار المشكو منه يجرده من صفته القانونية وينحدر به إلى الأعمال المادية التي ينعدم أثرها القانوني ويحرره من القيود الشكلية التي تعصمه من الطعن خارج الميعاد المقرر الها.ومن حيث إنه تأسيسا على ما سلف يغدو ميعاد الطعن بالقرار المشكو منه أضحى محررة من الميعاد المقرر له في المادة 22 من قانون مجلس الدولة وتكون الدعوى الحالة هذه جاءت مستوفية شروطها الشكلية ((يراجع في بحث انعدام المحل في القرار الإداري كتاب نظرية انعدام القرارات الإدارية وأثرها في المسؤولية والاختصاص دراسة مقارنة للمؤلف محمد عبد الرحمن القفطي))ومن حيث إن ثبوت شغل المدعي للوظيفة في جامعة حلب على الوجه القانوني السليم خلال فترة اعتباره مجازة بلا اجر يمنحه الحق في تقاضي كافة استحقاقاته المالية عن تلك الفترة واعتبارها من خدماته المؤهلة للترفيع وحساب المعاش.ومن حيث إن قيام الإدارة المدعى عليها باسترداد الرواتب والنفقات المصروفة على المدعي استنادا للقرار المشكو منه والذي تبين انعدامه ومخالفته المشروعية مخالفة جسيمة يجعل تصرف الإدارة بهذا الشأن عديم الأساس القانوني إعمالا لآثار تقرير انعدام القرار المشكو منه ويكون مطلب الجهة المدعية في إعادة تلك المبالغ والرواتب في محلها القانوني السليم وجديرة بالقبول موضوعا. وحيث إنه يجدر التنويه بأ عدم تكليف الموظف بالواجب التدريسي اللازم ليس سببا لقطع رواتبه واعتباره مجازة بلا أجر لا القيام بالدروس العملية والنظرية وغيرها من التكاليف الوظيفية يتم إعدادها وتهيئتها من قبل جهة الإدارة المكلفة بذلك بحسب المادة /90/من قانون الجامعات 6 لعام 20096.ومن حيث إنه تأسيسا على ما سلف ذكره تغدو الدعوى الماثلة قد أصبحت جديرة بالقبول مما يتعين الحكم بذلك.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى شكلا.ثانيا: قبولها موضوعا وانعدام القرار رقم 4132 الصادر عن رئيس جامعة حلب بتاريخ 2004/7/12 وأحقية المدعي باسترداد كافة الرواتب والاستحقاقات المالية المتقطعة منه عن الفترة الواقعة بين 2005/2/1 ولغاية 2005/8/31 واعتبار هذه الفترة من عداد خدماته الفعلية المؤهلة للترفيع وحساب المعاش. ثالثا: تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف و 100 ل. س مقابل أتعاب المحاماة.