استقر اجتهاد القضاء الإداري على أن الإدارة وإن كانت تتمتع بحق فرض العقوبات المنصوص عليها في القوانين والأنظمة النافذة إلا أن ذلك لا يمكن أن يتم عفوية وبدون أي تحقيق أو تدقيق فعلي فإذا كانت العقوبة غير مستخلصة استخلاصا سائغا من تحقيقات جارية يكون القرار الإداري الذي يتضمن فرضها صادرة دون سبب يبرر إصد...
استقر اجتهاد القضاء الإداري على أن الإدارة وإن كانت تتمتع بحق فرض العقوبات المنصوص عليها في القوانين والأنظمة النافذة إلا أن ذلك لا يمكن أن يتم عفوية وبدون أي تحقيق أو تدقيق فعلي فإذا كانت العقوبة غير مستخلصة استخلاصا سائغا من تحقيقات جارية يكون القرار الإداري الذي يتضمن فرضها صادرة دون سبب يبرر إصداره مما يستوجب الحكم بإلغائه المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية فهي مقبولة شكلا. ومن حيث إن وقائع هذه القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن المدعي تقدم بواسطة وكيله بعريضة دعواه إلى ديوان محكمة القضاء الإداري بتاريخ 2012/1/30 م قائلا فيها أنه في عام 2011 تقدم إلى امتحان شهادة الثانوية العامة الفرع العلمي وحصل على مجموع وقدره (230) من (240) درجة وقد تفاجئ أنه أعطي علامة الصفر في مادة الفرنسي واعتمد بدلا منها علامة اللغة الإنكليزية مما دفعه لمراجعة درجات امتحانه، حيث تبين له أنه حصل على (29) درجة بالفرنسي و (26) درجة باللغة الإنكليزية وهذا جعله يخسر ثلاث علامات في المفاضلة العامة وقد رفض تظلمه المقدم بهذا الخصوص إلى جهة الإدارة، تأسيسا على أثر اللجنة رأت أن موضوع اللغة الفرنسية بالامتحان هو فوق مستوى الطالب وأن الفقرة العاشرة من التعليمات رقم (2483/843/4/9) تاريخ 2011/4/7 الصادرة عن وزارة التربية نصت على أنه إذ تبين للجنة الامتحان أ الطالب نقل حرفية من كتاب أو مصدر ما يتعذر معه لأي طالب مهما بلغ مستواه أن يورده من ذاكرته دون الاستعانة بوسيلة ما يعطي صفرة في المادة، ويرى المدعي أن الفقرة المذكورة هي أشبه برصاصة قاتلة توجه إلى رأس كل مجتهد وفيها يمتنع على أي طالب مجتهد أو متميز إظهار تميزه هذا، مع العلم أن موضوع اللغة الفرنسية بالنسبة للمدعي هو أسهل من معظم المواد التي حصل بها على العلامات التامة، ويقول المدعي أن هذا الوضع دفع به للتسجيل في التعليم الموازي – طب الأسنان بدمشق – وبما يزيد عن رسوم مائة ألف ليرة سورية إضافة لما يترتب عليه من ملحقات، وإن أسرته غير قادرة على الاستمرار بدفع الرسوم له، و لما كان القضاء له القول الفصل في إحقاق الحق كما يبين المدعي فهو قد تقدم بدعواه المائلة طالبة إلغاء القرار القاضي بتخفيض درجته إلى الصفر في مادة اللغة الفرنسية ذي الرقم (4888/3 س (4/9)) تاريخ 2011/11/14 وإلزام جهة الإدارة المدعى عليها وزير التعليم العالي إضافة لمنصبة بنقل المدعي من قيود التعليم الموازي إلى قيود التعليم الحكومي.ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية مؤرخة في 2013/8/25 م طلبت فيها رد الدعوى، تأسيسا على أن المدعي ثبت ارتكابه للغش ومخالفة التعليمات الامتحانية وفق التعليمات والبلاغات الصادرة عن وزارة التربية سندا لقرار اللجنة الفرعية لمحافظة حلب كون التصحيح جرى لهذه المحافظة رقم (577/ص.س) تاريخ 13/7/2011 وبعد الاعتراض على العقوبة تم تخفيض العقوبة إلى درجة الصفر سندا لقرار اللجنة العامة للامتحانات، وبناء عليه فلا أحقية للمدعي في دعواه بإلغاء قرار اللجنة العامة لامتحانات المستوفي لكافة الإجراءات وبعد مرور أكثر من ستين يومأ المهلة التي نص عليها قانون مجلس الدولة لإلغاء القرارات الإدارية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن المدعي تم قبوله في كلية طب الأسنان بجامعة دمشق بمفاضلة التعليم الموازي للعام 2012/2011 بناء على رغبة الطلاب مما يؤكد على رضوخ الطالب وقبوله بالقرار الطعين موضوع الدعوى هذا مع العلم بأنه لا يمكن نقل المدعي إلى قيود التعليم الحكومي ما لم يرد إلى وزارة التعليم العالي كتاب من وزارة التربية يفيد بتعديل قرار اللجنة العامة للامتحانات، ومنح الطالب شهادة ثانوية جديدة تتضمن درجة اللغة الفرنسية وتحقق الحد الأدنى للقبول العام . ومن حيث إن المحكمة قررت تكليف جهة الإدارة بيان الأسباب التي أدت إلى فرض العقوبة المنوه عنه باستدعاء الدعوى بحق المدعي وذلك بالوثائق المذكورة لذلك، إلا أن جهة الإدارة لم تبرز أي شيء تجاه هذا التكليف. ومن حيث إن جهة الإدارة بينت أن سبب فرض العقوبة المشكو منها بحق المدعي هو ثبوت ارتكابه للغش ومخالفة التعليمات الامتحانية، إلا أنها لم تبين ماهية فعل الغش المرتكب وكيفية ارتكابه ولم تبرز الوثائق والمؤيدات التي تم الاستناد إليها في نسب هذا الفعل إلى المدعي، ولا سيما في ضوء ما تبين من خلال ملف الدعوى من تفوق المدعي وحصوله على الدرجات الكاملة في معظم مواد امتحان الشهادة الثانوية، ويجدر التذكير بهذا الصدد بما استقر عليه اجتهاد القضاء الإداري من أن الإدارة وإن كانت تتمتع بحق فرض العقوبات المنصوص عليها في القوانين والأنظمة النافذة إلا أن ذلك لا يمكن أن يتم عفوية وبدون أي تحقيق أو تدقيق فعلي فإذا كانت العقوبة غير مستخلصة استخلاصا سائغا من تحقيقات جارية يكون القرار الإداري الذي يتضمن فرضها صادرة دون سبب يبرر إصداره مما يستوجب الحكم بإلغائه، بالتالي وفي ضوء ما تقدم وعدم تقديم جهة الإدارة بين يدي المحكمة لأنية أوراق أو وثائق تبين ماهية الفعل المنسوب إلى المدعي وكيفية ارتكابه وبما يجلي ويبين التحقيقات وأعمال التدقيق الجارية بهذا الخصوص هذا على الرغم من تكليفها بذلك من قبل المحكمة وإمهالها أكثر من مرة، فإنه لا معدى من اعتبار القرار المشكو منه حريا بالإلغاء لافتقاده لمؤيداته القانونية السليمة والصحيحة وبما يترتب على ذلك من نتائج وأثار.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى شكلا. ثانيا: قبولها موضوعا وإلغاء القرار المشكو منه بالكتاب المشكو منه ذي الرقم (4888/43 س (4/9) تاريخ 2011/11/14 م الصادر عن معاون وزير التربية وبما ترتب عليه من أثار ونتائج، وإلزام الجهة المدعى عليها وزارة التعليم العالي بنقل قيوده المدعي من قيود التعليم الموازي إلى قيود التعليم الحكومي لدى وزارة التعليم العالي كلية طب الأسنان بضوء تحقيق المدعي للمعدل المطلوب للتعليم الحكومي لدى الكلية المذكورة بعام 2012/2011 م بعد إضافة درجة اللغة الفرنسية بدلا من درجة اللغة الانكليزية.ثالثا: إعادة الرسوم المسلفة من الجهة المدعية إليها وتضمين جهة الإدارة المصاريف و1000 ل.س مقابل أتعاب المحاماة.