يُفرَّق في الطعن ببطلان بيع العقار بسبب عيب في سند البائع بين حالتين: فإن كان البيع قد تم وتُرجم في السجل العقاري بنقل الملكية، فالحماية تُستمد من نظام السجل العقاري وتستقر الملكية للمشتري حسن النية وفق قيوده؛ أمّا إن كان البيع خارج السجل العقاري ولم يُنفذ، فالمسألة تحكمها قواعد القانون المدني ويؤدي...
اولا: إذا تم البيع بالسجل العقاري مباشرة وعن طريق المثول أمامه وتنظيم العقد العقاري فورا وتم نقل الملكية للمشتري فإن أي ادعاء ينصب حول بطلان هذا البيع لعيب اعتور سند ملكية البائع تحكمه القواعد الناظمة لهذه المسالة والمنصوص عنها بالقرار رقم 188 ل.ر لعام 1926 المتضمن نظام السجل العقاري في سورية ولا يستفيد من هذه القواعد من نقل الملكية لأسمه بالسجل العقاري، خلافا للقانون وبفعل منه وبقيت كذلك دون أن تنتقل إلى شخص ثالث حسن النية. ثانيا : إذا تم البيع خارج السجل العقاري وبقي دون تنفيذ فيه فإن الإدعاء المنصب حول بطلان هذا البيع لعيب اعتور سند البائع في تملكه تحكمه القواعد الناظمة لهذه المسالة والمنصوص عنها بالقانون العام وهو القانون المدنيالعدول عن كل اجتهاد مخالف و أيا كانت الغرفة التي اصدرته المناقشة: النظر في الطلب : إن الهيئة العامة بعد اللاعها على الطلب المقدم من الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض و على كافة الاجتهادات القضائية ذات الخصوص بالموضوع محل الطلب بعد الاطلاع على القرارات الصادرة عن الهيئة العامة لمحكمة النقض ودراسة مبائنها بصورة مستفيضة و في القرارات الأول : رقم 59 اساس 41 تاریخ 30/12/1972 وفيه تقرر المبدا القانوني القائل: (إن الشاري حسن النية الذي تنتقل إليه الحقوق العينية بمفعول القيود العقارية هو صاحب حق مكتسبا ولا يمكن أن يعترض اتجاهه پالية دعوی و ليس للمتضرر سوى إقامة الدعوى الشخصية على مسبب الضرر) الثاني: رقم 204 اساس 215 تاریخ 20/8/2001 و فيه تقرر المبدا القانوني القائل: (ان المشتري حسن النية الذي اشترى استنادا على مسجل تحمي ملكيته ولو كان بائعه قد حصل على الملكية باسلوب معيب بالتزوير فمادام المشتري حسن النية و لم يعرف بوجود العيب فإنه يحمی و يبقى المتضرر مداعاة البائع الذي زور بدعوى شخصية). الثالث : رقم 169 أساس 1444 تاریخ 18/5/2009 و فيه تقرر العيدا القانوني القائل: (إن الحكم الجزائي القاضي باعتبار الوكالة العالية سند البيع مزورة بشير حجة على الكافية ولا يندرج في هذه الحالة حسن نية المشتري في مفهوم المادة 13 من القرار رقم 188ل.ر لعام 1926 لأنه ما بني على باطل فهو باطل). الرابع : رقم 282 اساس 655 تاریخ 25/4/2014 وفيه تقرر المبدا القانوني القائل: (إن الحق العيني العقاري ينتقل إلى المتصرف إليه في السجل العقاري بصرف النظر عن السبب و سواء أكان التصرف الملف للإلتزام بنقل الحق العيني العقاري صحيحا أم معيا فإن اتضح بعد ذلك أن التصرف كان معيبا و ان الحق العيني العقاري انتقل دون سنه فلوس للمتضرر سری الرجوع بدعوى شخصية على المنحرف مرتكب العيبا وهي دعوى الإثراء بلا سبب لأن المشتري حسن النية الذي اشترى بالاستناد إلى قيود السجل العقاري تحمي ملكيته و لو كان بائعه قد حصل على الملكية باسلوب معيب بالتزوير ما دام المشتري حسن النية لم يعرف بوجود العيب فإنه يحمي و يتحسمر حق المتضرر مداعاة البائع الذي ژور بدعوى شخصية).و نظرا لأهمية الموضوع الذي تناولته هذه القرارات ولما للعقارات من صلة بسيادة الدولة على أراضيها بحيث تحرص الدول عادة على تقنين أصول التعامل بشان العقارات بصورة دقيقة و حسما لكل جدل قد يسببه بعض التناقض الحاصل بالقرارات المذكورة أعلاه كان لابد معه من تقرير مبدا قانونی واضح الدلالة والقياس تهتدي به محاكم القطر بكافة درجاتها ذلك أن أحكام الهيئة العامة لمحكمة النقض واجبة الاحترام و هي بمثابة القانون و ملزمة لكافة المحاكم بما فيها الهيئة التي أصدرتها ذاتها و بالتالي فإنه لا يسوغ لهذه الهيئة الوقرع في التناقض بالأحكام التي تصدرها وهي في قمة الهرم القضائي فإذا حصلت مثل هذه المخالفة بين من واجب الهيئة العدول عن الحكم الذي تراه خاطئا إلى الحكم السليم الذي يتماشى مع روح القانون و نصوصه و إرادة الشرع وحيث ان تقرير العدول أمر تملكه الهيئة العامة ذلك لأن المادة 50 من قانون السلطة القضائية رقم 98 لعام 1961 اعطت هذه الهيئة حق النظر في طلب العدول في قضية تحيلها إليها إحدى دوائر محكمة النقض ، فإذا كانت إحدى الدوائر وفي المحكمة الأقل عددا لها أن تطلب العدول عن إجتهاد الراء خاطئا فإن المحكمة التي تملك الأكثر من باب أولى أن تسلك هذا الحق بداية " كيف لا و هي الهيئة الساهرة على توحيد الاجتهاد القمني لدى كافة دواتر و محاكم القطر وفقا لما قالت به المادة الأولى من المرسوم التشريعي رقم 64 تاريخ 18/9/2012 المعدل للمادة 49من فتون السلطة القضائيةو بما أن الأمر على هذا الحال فقد اقتضى من هذه الهيئة بغرفتها السباعية أن تجتمع التقرير المبدا القانوني السليم بشان موضوع القرارات السابق سردها و هو الموضوع ذي الحساسية و الدقة المتناهيين وحيث انه في البيوع العقارية و فيما يخص المحافظة على سلامتها او تقرير إيطالها لأي سبب كان سواء لعيب التزوير او غيره ، فإنه يجب التفرقة بين حالتين يتنازعها قانونين : فأما الحالة الأرلی فهي وقوع البيع مباشرة امام السجل العقاري بمثول الطرفين (البائع المسجل على اسمه العقار بالسجل العقاري و المشتري) وتوثيق عقدهما أمام مكتب التوثيق اصولا أي أن يتم من المالك قيدا أو وكيله إلى المشتري مباشرة وأما الحالة الثانية : فهي وقوع البيع خارج السجل العقاري سيان أن يتم بعقد عادي او عقد رسمي أو حكم قضائي او وكالة ويناء الحال عليه كذلك دون تنفيذ هذا البيع بالسجل العقاري، اصولا وفيما يخص الحالة الأولى فإنه إن حصلت وثارت المنازعة لاحقا بحجة أن من نقل الملكية قد حصل عليها باسلوب معيب فإن المعيار في إلقاء هذه الملكية من عدم تلك هو حسن نية الشخص الثالث الذي انتقلت إليه هذه الملكية وعلى أن يستند في تحديد ذلك للأحكام التي ساقها قانون السجل العقاري رقم 188 ل ر لعام 1926 لأنه القانون الذي جرى التصرف وفقا لموجباته و نصوصه و المعمول به و الواجب التطبيق لنفاذ احكامه واية ذلك الأمرين التاليين :الأول : أن نص المادة 827 من القانون المدني قد أحالت إلى قانون السجل العقاري فيما يتعلق باثار التسجيل ، أي أنها أخرجت المسائل المتعلقة بالحقوق العينية العقارية من القواعد المنصوص عنها بالقانون المدنی وحصرتها بالقواعد المنصوص عنها بقانون السجل العقاري و هذا حال قانونی سليم لأن هذا الأخير قانون خاص يقدم على القانون العام الثاني : ان المادة 8 من قانون السجل العقاري قد جعلت لشروحات السجل العقاري قوة إثباتية مطلقه حيال الكافة ، كما جعلت الحقوق والوقوعات المذكورة في صحائف هذا المسجل ثقة تصل إلى حد القداسة مما يحول دون المساس بها أو النيل منها حرصا منه على حقوق مکتسببها و لاستقرار التعامل وقتها وهذا ما تفخر به الجمهورية العربية السورية على سائر الأقطار كونها السباقة بوضع قانون السجل العقاري و تنظيم العمل وفقه غير أن المشرع شذ عن هذه القاعدة فسلخ هذه القداسة في حالة واحدة تمثلت بتحقق سوء نية من انتقل إليه الحق العيني إذ يبقی سيئ النية غير اهل لهذه الحمية و هذا ما اتي عليه بالمواد 13 – 14 – 15 من قانون السجل العقاري و قد أقصر المشرع مناط سوء النية هنا على مجرد علم من انتقل إليه الحق ، و قبل هذا الانتقال بوجود عيوب او اسباب داعية لإلغاء الحق او نزعه من مكتسبه ، كما لو كان عالما بالتزوير الحاصل على سند من امتلك قبله و نقل له الحق ، أو كان عالما ببطلان أو انعدام الحكم القضائي الذي شكل المستند لهذا الأخير في تملكه ورغم هذا العلم الأكيد ارتضي بتقبل الحق منه فهو هنا يتحمل كافة النتائج المترتبة على هذا العلم المسبق وبناء على ذلك ، ما دام المشتري قد تلقى الحق العيني من المالك قيدا في السجل العقاري و الذي ظهر امامه بمظهر الحائز للعين الحيازتين المادية المتمثلة بوضع اليد على هذه العين والقانونية المتمثلة بالملكية قيدا او قام هذا الأخير بنقل هاتين الحيازتين له و سلمه ذالك التسليم النافي للجهالة فإن هذا المشتري تحمي ملكيته من ای استحقاق و إن تبين لاحقا أن من نقل له الحق كان قد حصل عليه خلافا للقانون طالما كان هذا المشتري غير عالم مسبقا بهذه المخالفة القانونية وهذا ما قالته المادة 13 من قانون السجل العقاري بقولها : (كل من يكتسب حقا في مال غیر منقول مستندا على أبرد و بیانات السجل العقاري، يبقي له هذا الحق المكتسب). وفيما يخص الحالة الثانية :وهي وقوع البيع خارج السجل العقاري و بقائه كذلك دون تنفيذ بهذا السجل ففي هذه الحالة فإن القواعد القانونية التي تحكم هذه الواقعة في تلك المنصوص عنها بالقانون العام و هو القانون المدني ، لأن التصرف هنا جری عملا بهذه القواعد ولم يتم مباشرة بالسجل العقاري ليصار حينها إلى احترام قداسية شروحاته ذلك أن المادة 825 مدتي لم تجعل لاكتساب الحقوق العينية العقارية اي أثر إلا بعد تسجيلها في السجل العقاري، ما يعني أن ما قبل هذا التسجيل لا علاقة لنصوص قانون السجل العقاري فيه و بيقى خاضعا للقواعد المنصوص عنها بالقانون المدني و بناءا على ذلك إن كان من نقل الحق إلى الشخض الأخر قد اعتور حقه هو عيب ابطله او اعدمه فإن هذا الأبطال او الأنعدام ينسحب باثره ايضا إلى الحق الذي تم نقله للشخص الأخر، سيان اكان هذا الأخير على علم مسبق بهذا العيب أم على غير علم فيه طالما أن المادة 142 من القانون المدني قد جاءت مطلقة بقولها : (إذا كان العقد باطلا جاز لكل ذي مصلحة ان يتمسك بالبطلان وللمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يزول البطلان بالإجازة )) فهذا المطلق هنا يجب أن يجري على إطلاقه ، اي ان العقد الباطل لا يولد اي اثر يمكن التمسك به فطالما أن البطلان لا يمكن أن يزول بای سبب، فإنه تبعا لذلك لا يمكن القول بأثاره و أن الغير حسن النية لا يطاله هذا البطلان إذ ما بني على باطل فهو الأخر باطل ولا يمكن الاعتداد به و بناءا عليه وأمام هذا التميز بين الحالتين المحكي عنها أعلاه فإنه يتبين أن القرار رقم 169 أساس 1444 تاريخ 18/5/2009 هيئة عامة قد جاء مبهما لأنه صدر بصفة عامة و مقتضبة دون تبيان الفرق بين القواعد المنصوص عنها بالقانون المدني و تلك المنصوص عنها بقانون المسجل العقاري مما يقتضي معه العزوف عن مبدئه كما أن القرارات ذوات الأرقام 59 لعام 1972 و204 لعام 2001 فجاءت تكرس قدسية السجل العقاري بصورة مطلقة وابتعدت عن قواعد القانون المدني ووفقا لما تم سرده اعلام مما يقتضي أيضا العزوف عنها لأنها بالنتيجة لم تلب الغرض المنشود ولم تسد الثغرات السائدة ، او تنهي الأوضاع القاضية بهذا الشأن كل واما القرار رقم 282 لعام 2014 فقد تناول البحث وفقا للحالة والواقعة التي انصبت عليها الدعوى موضوعه و هو و إن جاء بحقه سليما وفقا لما تم شرحه أعلاه بخصوص الحالة الأولى إلا انه يقضي الأمر أن بلحسم الجدل بهذا الخصوص ككل إي عن الحالتين معا مما يقتضي معه حسم الأمر من قبل هذه الهيئة وهذا الحسم هو بناء على ما سلف نكره و تم بيانه و إيضاحه و طي ضوء القانون و احكام الاجتهاد و مبادی الفقة لذلك وبعد المداولة تقرر بالإجماع: 1 – تقرير المبادئ القانونية التالية :· اولا: إذا تم البيع بالسجل العقاري مباشرة وعن طريق المثول أمامه وتنظيم العقد العقاري فورا وتم نقل الملكية للمشتري فإن أي ادعاء ينصب حول بطلان هذا البيع لعيب اعتور سند ملكية البائع تحكمه القواعد الناظمة لهذه المسالة والمنصوص عنها بالقرار رقم 188 ل.ر لعام 1926 المتضمن نظام السجل العقاري في سورية ولا يستفيد من هذه القواعد من نقل الملكية لأسمه بالسجل العقاري، خلافا للقانون وبفعل منه وبقيت كذلك دون أن تنتقل إلى شخص ثالث حسن النية. · ثانيا : إذا تم البيع خارج السجل العقاري وبقي دون تنفيذ فيه فإن الإدعاء المنصب حول بطلان هذا البيع لعيب اعتور سند البائع في تملكه تحكمه القواعد الناظمة لهذه المسالة والمنصوص عنها بالقانون العام وهو القانون المدني2 – العدول عن كل اجتهاد مخالف و أيا كانت الغرفة التي اصدرته 3 – تعميم هذا العدول على كافة محاكم القطر للتقيد فيه واتباع المبدا المقرر حيث يلزم.