ولئن كانت الإدارة من حيث الأصل تتمتع بسلطة تقديرية بنقل العاملين لديها وفقا لمقتضيات المصلحة العامة و متطلبات حسن سير العمل إلا أن سلطتها بهذا الخصوص منوطة بألا تكون مشوبة بعيب إساءة استعمال السلطة وذلك بأن يتم نقل العامل إلى وظيفة أدنى من الوظيفة التي كان يشغلها إذ أنه يتعين على الإدارة مراعاة التد...
ولئن كانت الإدارة من حيث الأصل تتمتع بسلطة تقديرية بنقل العاملين لديها وفقا لمقتضيات المصلحة العامة و متطلبات حسن سير العمل إلا أن سلطتها بهذا الخصوص منوطة بألا تكون مشوبة بعيب إساءة استعمال السلطة وذلك بأن يتم نقل العامل إلى وظيفة أدنى من الوظيفة التي كان يشغلها إذ أنه يتعين على الإدارة مراعاة التدرج الوظيفي في السلم الإداري و ذلك بأن يتم نقل العامل من وظيفة إلى أخرى مساوية لها في السلم الإداري أو أعلى منها و إلا انطوى قرارها في هذا الخصوص على جزاء تأديبي مقنع لم يخولها القانون سلطة فرضه و تطبيقه بحسبان أن القانون قد حصر سلطة فرض عقوبة النقل التأديبي بالمحكمة المسلكية المختصة المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية فهي جديرة بالقبول شكلا. ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق المبرزة في أن المدعي قد تقدم بدعواه الماثلة بتاريخ 2014/2/5 شارحة فيها أنه يحمل شهادة الماجستير في إدارة الأعمال و إجازة في الاقتصاد و متبع لدورة انكليزية لدى هيئة تخطيط الدولة لثلاث مستويات المدة تسعة أشهر" و كان قد تم تعيينه لدى الجهة المدعي عليها الثانية في عام 1989 على أساس الشهادة الثانوية و تم تجديد تعيينه على أساس الإجازة الجامعية في الاقتصاد بوظيفة رئيس شعبة بموجب القرار رقم (456/5/24) تاريخ 1995/2/2 وبتاريخ 1996/6/21 و بموجب القرار رقم (16697/5/24) الصادر عن الجهة المدعى عليها تم تسمية المدعي أصالة رئيسا لدائرة التنظيم المالي في الإدارة المركزية واستمر المدعي بهذا العمل حتى تاريخ 2016/1/7 حيث قامت الجهة المدعي عليها بإصدار قرارها المشكو منه ذي الرقم (111/14) تاريخ 2014/1/7 المتضمن نقل المدعي إلى فرع اتصالات دمشق بصفة معاون رئيس شعبة و ذلك لعدة أسباب منها:قيام الجهة المدعية بالاعتراض على بعض الأمور المالية في الشركة من مبدأ القيام بالواجب الوظيفي وفق ما تقتضيه المصلحة العامة إضافة إلى اعتراض الجهة المدعية على نتائج المسابقة التي تمت في الشركة لتعيين مدير للإدارة المالية للشركة السورية للاتصالات في نهاية عام2013 حيث كانت الجهة المدعية أحد المتقدمين لهذه المسابقة، ولقناعة الجهة المدعية بأن القرار المشكو منه نجم عنه تخفيض الصفة الوظيفية للمدعي و يشكل مخالفة لأحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة ذي الرقم (50) لعام 2004 لاسيما أنه لم تصدر عن المدعي أي إهمال أو تقصير أو خطأ مما كانت معه الدعوى الماثلة التي تلتمس فيها الجهة المدعية إلغاء القرار المشكو منه الصادر عن الجهة المدعى عليها ذي الرقم (111/14) تاريخ 2014/1/7 و ما يترتب على ذلك من أثار و إلزام الجهة المدعى عليها بمنح الجهة المدعية التعويض عن الضرر اللاحق بها جراء القرار المذكور وتضمينها الرسوم و المصاريف.ومن حيث إن الجهة المدعى عليها و بموجب مذكرتها المؤرخة في 2014/6/2 دفعت هذه المطالبة طالبة رفض الدعوى تأسيسا على أنه قد تم تعيين المدعي في عام 1995 بوظيفة رئيس شعبة لحصوله على إجازة في الاقتصاد وفق مرسوم الملاك النافذ في حينه و عملا بمرسوم الملاك الجديد رقم (380) لعام 2011 فإنه يتم حاليا بدء عملية التعيين بوظيفة معاون رئيس شعبة، فضلا عن أن الجهة المدعية لم تتبع الإجراءات المنصوص عليها في المادة (22) من قانون مجلس الدولة و التي أوجبت على المتضرر رفع تظلم وفق الأصول القانونية إضافة إلى أله و بموجب المادة (31) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة فإن وظائف الفئة الواحدة تؤلف في جميع الجهات العامة ملاكا مسلكية واحدة و مشتركة و يجوز بناء على مقتضيات المصلحة العامة أو طلب العامل الخطي نقل العامل من وظيفة إلى أخرى في الجهة العامة الواحدة أو من جهة عامة إلى أخرى. ومن حيث إنه ومن الثابت من الأوراق المبرزة بين يدي هذه المحكمة أنه قد تم تعيين المدعي تعيينا مجددا بوظيفة رئيس شعبة للحصول على الإجازة في الاقتصاد بموجب القرار الصادر عن الجهة المدعى عليها الثانية ذي الرقم (456/5/24) تاريخ 1995/2/2 كما أنه قد تم تسمية المدعي بوظيفة رئيس دائرة التنظيم المالي في مديرية الشؤون المالية بموجب القرار الصادر عن الجهة المدعى عليها الثانية ذي الرقم (16697/5/24) تاريخ 1996/4/21 وقد قامت الجهة المدعى عليها و بموجب قرارها المشكو منه ذي الرقم (111/14) تاريخ 2014/1/7 بنقل المدعي إلى فرع اتصالات دمشق بصفة معاون رئيس شعبة. ومن حيث إنه تجدر الإشارة في خضم هذا المقام إلى أن المادة (68) الفقرة (ب) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة ذي الرقم (50) لعام 2004 والتي عددت العقوبات المسلكية الشديدة قد عرفت عقوبة النقل التأديبي بأنها نقل العامل إلى وظيفة أدنى من وظيفته مع احتفاظه بأجره. ومن حيث إن الفقرة (د) من المادة (70) من القانون المذكور قد نصت على أن تفرض العقوبات الشديدة بحكم صادر عن المحكمة المسلكية ذات العلاقة وتنفذ بصك من الجهة التي تمارس حق التعيين.ومن حيث إنه و باستقراء النصوص السابقة الذكر البيان فإنه يجدر التنويه إلى أنه و لئن كانت الإدارة من حيث الأصل تتمتع بسلطة تقديرية بنقل العاملين لديها وفقا لمقتضيات المصلحة العامة و متطلبات حسن سير العمل إلا أن سلطتها بهذا الخصوص منوطة بألا تكون مشوبة بعيب إساءة استعمال السلطة و ذلك بأن يتم نقل العامل إلى وظيفة أدنى من الوظيفة التي كان يشغلها مما يترتب عليه تفويت على العامل الاستفادة من المزايا المقررة لوظيفته السابقة، إذ أنه يتعين على الإدارة بهذا المقام مراعاة التدرج الوظيفي في السلم الإداري و ذلك بأن يتم نقل العامل من وظيفة إلى أخرى مساوية لها في السلم الإداري أو أعلى منها و إلا انطوى قرارها في هذا الخصوص على جزاء تأديبي مقنع لم يخولها القانون سلطة فرضه و تطبيقه بحسبان أن القانون قد حصر سلطة فرض عقوبة النقل التأديبي بالمحكمة المسلكية المختصة دون غيرها سندا لأحكام الفقرة (د) من المادة (70) من القانون الأساسي للعاملين في الدولة ذي الرقم 50لعام 2004، وبمثل هذا الاتجاه ذهبت المحكمة الإدارية العليا في حكمها رقم (1005) لعام 1993 هذا من جهة أولى و على هذا يعد فعل الإدارة بنقل العامل إلى وظيفة أدني من وظيفته غصبا لسلطة القضاء المقررة في هذا الخصوص. ومن جهة ثانية فإن ما دفعت به الجهة المدعى عليها بأنه و عملا بمرسوم الملاك الجديد ذي الرقم (380) لعام 2011 فإنه يتم حاليا بدء عملية التعيين بوظيفة معاون رئيس شعبة فإن ذلك لا يسعفها في تبرير تصرفها ولا يشكل مرتكنا قانونيا يمكن الاستناد إليه في قرارها المشكو منه بحسبان أن مبدأ الأثر الفوري للقوانين إنما يقتضي إعمال أثر المرسوم الجديد على حالات التعيين التي تتم بعد نفاذ هذا المرسوم و لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقه على المعينين قبل نفاذ المرسوم المذكور و ذلك ضمانا لمبدأ دستوري عزيز و هو مبدأ عدم رجعية القوانين و مبدأ عدم المساس بالحقوق و المراكز القانونية المكتسبة للعامل في ظل قوانين نافذة منحته هذه الحقوق و المراكز و ذلك كله ما لم ينص القانون الجديد على خلاف ذلك و هذا مع الإشارة إلى أنه لا يجوز للإدارة إغفال القدم الوظيفي للمدعي و تدرجه في السلم الإداري للوظيفة العامة بحكم هذا القدم. ومن حيث إنه وفضلا عن ذلك فإنه وبالعودة إلى مرسوم الملاك العددي الجديد للجهة المدعى عليها يتبين لنا جلية أن المرسوم المذكور قد لحظ وظيفة رئيس دائرة ضمن الملاك العددي في المادة الأولى منه الأمر الذي يدحض مزاعم الجهة المدعى عليها في هذا الشأن. ومن حيث إنه وفي هدي ما تقدم يكون قرار الجهة المدعى عليها المشكو منه والمتضمن نقل الجهة المدعية إلى وظيفة معاون رئيس شعبة غير قائم على موجباته ومسبباته القانونية وجديرة بالإلغاء بحسبانه تضمن نقلا تأديبية مقنعة لا تملك الجهة المدعى عليها صلاحية فرضه وتكون دعوى الجهة المدعية تبعا لذلك جديرة بالقبول والتأييد لهذه الناحية. ومن حيث إنه ولجهة مطلب الجهة المدعية بالتعويض عن الضرر اللاحق بها جراء صدور القرار المشكو منه فإنه تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى ما استقر عليه اجتهاد القضاء الإداري وتواتر العمل به حتى غدا سنة ومنهاجا وهو الاقتصار في قبول طلب التعويض عن الضرر المادي المحقق الوقوع والمحدد المقدار دون سواه الأمر الذي يتعين معه رفض مطلب الجهة المدعية لهذه الناحية.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى شكلا.ثانيا: قبولها موضوعا في شطر منها وإلغاء القرار المشكو منه الصادر عن الجهة المدعى عليها ذي الرقم (111/14) تاريخ 2014/1/7 والمتضمن نقل المدعي إلى فرع اتصالات دمشق بوظيفة معاون رئيس شعبة بما يترتب عليه من أثار ونتائج ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات. ثالثا: تضمين الطرفين مناصفة المصاريف.