التعيين وإسناد الوظائف والنقل
أن تأشير الجهاز المركزي للرقابة المالية أو عدم تأشيره على الصكوك الخاضعة لتأشيره لا يعتبر قرارا إداريا نهائيا قابلا للعرض على القضاء الإداري وعليه فإن لا مجال لاختصام الجهاز المركزي في الدعاوى التي يقيمها العاملون في الدولة المتعلقة بهذا الصدد وعلى هذا استقر الاجتهاد لدى المحكمة الإدارية العليا المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة ومن حيث إن وقائع هذه القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق المبرزة في القضية أن المدعي من العاملين في مدرية الجمارك العامة منذ عام2004 وحاليا يشغل وظيفة فني كمبيوتر من الفئة الثانية إلا أنه استحصل على إجازة في تكنولوجيا المعلومات لعام 2008 صادرة عن الجامعة الافتراضية السورية فبادر إلى تقديم معروض لتعديل وضعه الوظيفي لنقله إلى الفئة الأولى بوظيفة مراقب وبتاريخ 2012/7/11 صدر عن السيد وزير المالية القرار رقم (240. ج/22012) المتضمن نقل المدعي وفقا لطلبه إلا أن الجهاز المركزي للرقابة المالية رفض التأشير على القرار لكون الإجازة في تكنولوجيا المعلومات ليست من الشهادات الملحوظة في الملاك العددي لوظيفة المراقب وفقا لما نص عليه المرسوم (463) تاريخ 2000/10/12 حيث اشترط المؤهل العلمي للوظيفة أن تكون شهادة جامعية في الحقوق أو التجارة أو العلوم الاقتصادية، ومن ثم تم عرض الموضوع على المجلس الأعلى للرقابة المالية فأصدر قراره في الجلسة رقم /1/ تاريخ 2013/1/29 المتضمن تأييد رأي مدير إدارة التأشير في رفض التأشير على القرار رقم (240 /ج/201) الصادر عن السيد وزير المالية فبادرت الجهة المدعية لإقامة هذه الدعوى ملتمسة إلغاء قرار المجلس الأعلى للرقابة المالية السالف ذكره وإعطاء القرار بنقلها من الفئة الثانية إلى الفئة الأولى بصفة مراقب وفقا لما نص عليه القرار الصادر عن السيد وزير المالية رقم (240/ج/2012).ومن حيث إن الجهة المدعى عليها ردت على استدعاء القضية طالبة رفض الدعوى استنادا إلى أن قانون الجهاز المركزي للرقابة المالية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم (64) تاريخ 2003/9/29 حدد اختصاصات الجهاز وهي الرقابة المسبقة لقرارات وحسابات المعاشات وتعويضات التسريح. وللمراسيم والقرارات الخاصة بشؤون العاملين بالجهات العامة فيما يتعلق بصحة التعيينات والعلاوات والنقل. الخ وتأسيسا على ذلك فهو يقوم بعمله تنفيذا لأحكام القانون، فضلا عن اجتهاد محكمة القضاء الإداري بعدم جواز مخاصمته في معرض مباشرته لعمله في التأشير على الصكوك لأنه جهاز رقابي وليس جهاز تنفيذي. ومن حيث إن الجهة المدعية تؤسس دعواها استنادا إلى حقها في النقل إلى الفئة الأولى إلى النظام الداخلي لإدارة الجمارك الذي نص في المادة /30 / الباب الخامس الفصل الأول ((التعيين وإسناد الوظائف والنقل)) يشترط الإشغال وظائف إدارة الجمارك ما يلي: حيازة إحدى الشهادات الجامعية في الاختصاصات التالية (حقوق – اقتصاد – إحدى اللغتين الفرنسية أو الانكليزية) وتقبل الشهادات الجامعية الأخرى إذا كان لحاملها خدمة فعلية في إدارة الجمارك مدة لا تقل عن خمس سنوات عملا بنص المرسوم التشريعي رقم (691) تاريخ 1979/3/18 وهذا ما أكده كتاب مديرية الجمارك رقم /704/ م.ب تاريخ 2012/6/4 فضلا عن حصول الجهة المدعية على استثناء من رئاسة مجلس الوزراء من الفقرة /ب/ من المادة /3/ من النظام الداخلي لإدارة الجمارك؛ وأخيرا فإن التعليمات التنفيذية الواردة بالقرار /8265/ تاريخ 2006/12/30 نصت في المادة /1/ على ذلك بتأكيدها حول شروط النقل (أن تكون من الشهادات المقبولة لشغل وظائف الجهة العامة التي يعمل لديها بموجب نظامها الداخلي.ومن حيث إنه لابد من التنويه ابتداء إلى أن تأشير الجهاز المركزي للرقابة المالية أو عدم تأشيره على الصكوك الخاضعة لتأشيره لا يعتبر قرارا إداريا نهائيا قابلا للعرض على القضاء الإداري وعليه فإن لا مجال لاختصام الجهاز المركزي في الدعاوى التي يقيمها العاملون في الدولة المتعلقة بهذا الصدد وعلى هذا استقر الاجتهاد لدى المحكمة الإدارية العليا، مما يتعين معه إخراج الجهاز المركزي للرقابة المالية من الدعوى. ومن حيث إن المادة /30/ من الباب الخامس الفصل الأول من النظام الداخلي للعاملين في إدارة الجمارك قد نصت على ما يلي: إضافة لشروط التعيين الواردة في المادتين الخامسة والسابعة من القانون يشترط لإشغال وظائف إدارة الجمارك ما يلي: وظائف الفئة الأولى: أ – حيازة إحدى الشهادات الجامعية في الاختصاصات التالية: (حقوق – اقتصاد – إحدى اللغتين الفرنسية أو الانكليزية) وتقبل الشهادات الجامعية الأخرى إذا كان لحاملها خدمة فعلية في إدارة الجمارك مدة لا تقل عن خمس سنوات عملا بنص المرسوم التشريعي 691 تاريخ 18/3/1979م. ومن حيث إن الإدارة المدعى عليها مديرية الجمارك العامة ) قد بينت بموجب كتابها رقم 702/م.ب/2012تاريخ 2012/4/12 بأنه في حالة تعديل الوضع بعد التعيين فتقبل الشهادات الجامعية الأخرى إذا كان لحاملها خدمة فعلية في إدارة الجمارك مدة لا تقل عن خمس سنوات بالإضافة إلى الشهادات المذكورة (الحقوق – الاقتصاد إحدى اللغتين الفرنسية أو الانكليزية) سندا للمرسوم التشريعي / 691/ وأن العامل المدعي يعتبر من موظفي إدارة الجمارك وقد مضى على تعيينه أكثر من خمس سنوات حسب ما ورد في قرار تعيينه رقم /33 / ص تاريخ 2004/2/29. ومن حيث إن المرسوم رقم /46/ لعام 2000 المتضمن الملاك العددي لإدارة الجمارك العامة قد حدد المؤهل العلمي لوظيفة مراقب بالشهادات التالية: (الحقوق – التجارة – العلوم الاقتصادية)، وبناء عليه كلفت المحكمة المدعي ببيان فيما إذا كانت الإجازة في تكنولوجيا المعلومات الحاصل عليها من الجامعة الافتراضية السورية من ضمن العلوم الاقتصادية أم لا، وبناء على التكليف المذكور فقد أبرز المدعي قائمة بأسماء المواد التي قام بدراستها في الجامعية، حيث أن أغلب هذه المواد من ضمن العلوم الاقتصادية، مما يجعل شهادته بتكنولوجيا المعلومات) إنما تعتبر من العلوم الاقتصادية، وبالتالي يتحقق فيه المؤهل العلمي المطلوب لشغل وظيفة مراقب حسبما هو وارد في المرسوم رقم / 46 / لعام 2000 السالف ذكره، ومن حيث إنه وفي ضوء ما سلف بيانه، فإن المدعي يكون قد تحققت فيه الشروط المطلوبة للنقل لوظيفة مراقب من الفئة الأولى، وذلك في ضوء الشهادة التي يحملها، والمدة الزمنية التي قضاها في العمل في مديرية الجمارك العامة هذا فضلا عن القرارات التي أبرزها المدعي لمجموعة من العاملين والمماثلة لحالته الصادرة عن الإدارة المدعى عليها حيث أشرت هذه القرارات من الجهاز المركزي للرقابة المالية.ومن حيث إنه وفي ضوء ما تقدم فتغدو دعوى الجهة المدعية قائمة على مستنداتها القانونية السليمة وجديرة بالقبول موضوعا.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: إخراج الجهاز المركزي للرقابة المالية من الدعوى لعدم صحة اختصامه. ثانيا: قبول الدعوى شكلا. ثالثا: قبولها موضوعا وإلزام الإدارة المدعى عليها بنقل المدعي إلى الفئة الأولى بوظيفة مراقب وبكل ما يترتب على ذلك من آثار ونتائج.رابعا : تضمين الجهة المدعى عليها المصروفات ومبلغ 1000 /ل. س مقابل أتعاب المحاماة