لا تُقبل المخاصمة على أساس مناقشة قناعة المحكمة أو إعادة وزن الأدلة متى كان استدلالها سليماً وله أصل ثابت في الملف، لأن تقدير البينات من إطلاقات محكمة الموضوع ولا يُعدّ من الأخطاء المهنية الجسيمة.
إن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقر على أن المجادلة في قناعة المحكمة ليست منتجة ولا تؤلف سببا من أسباب المخاصمة وإن تقدير الأدلة وموازنتها لا تدخل في إطار الأخطاء المهنية الجسيمة المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة . وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة : ردها شكلاً.إلخ بتاريخ 2013/4/24 . وعلى القرار المطعون فيه وعلى كافة أوراق القضية . وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي : في المناقشة والتطبيق القانوني : لما كانت دعوى المخاصمة هذه المقدمة من مدعي المخاصمة زياد.تهدف إلى إبطال القرار رقم 230 تاريخ 2012/7/16 الصادر بالدعوى أساس 2012/89 عن الغرفة الجنائية الاقتصادية لدى محكمة النقض والمطالبة بالتعويض لعلة أن الهيئة المذكورة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب.بلائحة المخاصمة. ولما كانت وقائع الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير إلى أنه وبتاريخ 2009/7/12 وردت معلومات إلى فرع الأمن السياسي بحلب تفيد بإقدام موظفين لدى مديرية حقول النفط في رميلان بسرقة كميات من البواري والخردة وبيعها وتبديل قسم منها لدى أحد المتعهدين في حلب وبالفعل فقد تم إلقاء القبض على كل من المدعى عليهم السائقين خليل.وسمير.وحسين.وصاحب الرافعة محمد. وذلك لدى تواجدهم في مستودع يعود للمدعى عليه خالد.وتم ضبط ثلاث سيارات حكومية تحمل الأرقام 972850 – 972980 – 972929 وهي محملة بكميات من البواري والحديد والخردة وبالتحقيق معهم اعترفوا ببيع المدعى عليه نحاس كميات من البواري والخردة وتبديل قسم منها مهترئة وإعطائه مواد صالحة للاستعمال وهي محكمة على أساس أنها خردة وقد ذلك بمعرفة عامل القبان فتحي.ومعاون رئيس دائرة المهام مدعي المخاصمة زياد.وسائق التكسي عبد المناف.وبالإضافة لباقي المدعى عليهم من السائقين حيث كان يتم تحميل السيارات بأوزان زائدة بتوجيه من مدعي المخاصمة زياد.مقابل حصوله على مبالغ مالية وأحيل الجميع للقضاء وصدر قرار قاضي بالتحقيق بالملكية بإيداع الأوراق النيابة العامة للقيام بمعاملات المبينة في فصل الاتهام وإيداعها قاضي الإحالة ثم أصدر قاضي الإحالة في القامشلي قراره باتهام المدعى عليه زياد.بجنايتي التدخل بسرقم المال العام وإساءة الائتمان على المال العام وفق المادة 10ج اقصادية بدلالة المادتين 219/218ع عام والمادة 32ع اقتصادية واتهام باقي المدعى عليهم.إلخ. وبالحاكمة أمام محكمة الجنايات بالحسكة أصدرت قرارها بتجريم المتهم زياد بجنايتي التدخل بسرقة الأموال العامة وإساءة الائتمان على المال العام وفرض عقوبة بحقه من حيث النتيجة وبعدم الغم والتخفيف قضت بوضعه في سجن الأشغال الشاقة المؤقتة سنتين ونصف والغرامة 144000ل.س . وكذلك بتجريم باقي المتهمين وبوقوع الطعن على هذا القرار أصدرت الغرفة الجنائية الاقتصادية لدى محكمة النقض قرارها المشكو منه والمتضمن رفض الطعون جميعاً موضوعاً مع التنويه إلى أن المدير العام للشركة السورية للنفط إضافة لوظيفته كان قد تقدم بادعاء شخصي بحق المدعى عليهم ومنهم مدعي المخاصمة وذلك أمام قاضي التحقيق بالمالكية وبعد صدور قرار الغرفة الجنائية الاقتصادية تقدم مدعي المخاصمة بدعواه تأسيساً للهيئة مصدرة القرار وقوعها في الخطأ المهني الجسيم . ولما كانت محكمة الجنايات في الحسكة قد أحاطت بواقعة الدعوى وأدلتها وناقشتها مناقشة قانونية سليمة وقد تم إلقاء القبض على سائقي الشركة السورية للنفط ومعهم ثلاث سيارات محملة بالخردة قادمة من رميلان متوجهة إلى معمل صهر الحديد في حماة لكنهم ضبطوا في حلب وفي مستودع يعود للمتعهد.ووجود رافعة وسائقها من أجل تبديل وتنزيل جزء من الخردة وبيع الصالح منها باعتراف الجميع بالتحقيقات الأولية وجاءت هذه الاعترافات منسجمة ومتطابقة مع بعضها وتأيدت هذه الاعترافات الأولية بضبط السيارات والرافعة داخل مستودع النحاس في حلب وأثناء عملية التنزيل وكذلك تأيدت بأقوال شهود الحق العام المستمعين أمام المحكمة وبوثائق القبان وقد ردت محكمة الجنايات على الدفوع المثارة وخلصت إلى نتيجة منسجمة مع واقعة الدعوى وأدلتها . ولما كانت الهيئة المخاصمة قد أصدرت قرارها بتصديق هذا القرار . ولما كان تقدير الأدلة من إطلاقات محكمة الموضوع ويعود لسلطتها التقديرية ولا معقب عليها ما دام ذلك مبنياً على ما له أصل في ملف القضية . ولما كان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقراً على أن المجادلة في قناعة المحكمة ليست منتجة ولا تؤلف سبباً من أسباب المخاصمة وأن تقدير الأدلة وموازنتها لا تدخل في إطار الأخطاء المهنية الجسيمة(قرار هيئة عامة رقم 326 بالدعوى أساس 2001/334). ولما كانت محكمة الجنايات في الحسكة قد أحسنت تطبيق القانون مما حدا بالقضاة المخاصمين قضاة الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض الى تصديق قرارها عملاً بالاجتهاد المستقر على أن أمور القناعة بالأدلة المطروحة بالملف لا رقابة لمحكمة النقض عليها مادامت تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها باستدلال سليم وبالتالي فإنه لا مجال لرمي القضاة المخاصمين بوقوعهم في الخطأ المهني الجسيم ويتعين معه والحال ما ذكر رفض دعوى المخاصمة شكلاً. لذلك تقرر بالإجماع : 1 – رفض الدعوى شكلاً 2 – مصادرة التأمين وتضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف . 3 – حفظ الملف أصولاً .