لا تُقبل دعوى المخاصمة إذا انصبت على القرار الناقض الأول وحده ولم تمتد إلى القرار الثاني الصادر بعد اتباعه، متى كان القرار الثاني قد صدر وفق توجيهات القرار الأول؛ إذ ينتفي في هذه الحالة أساس القول بالخطأ المهني الجسيم في مواجهة الهيئة التي أصدرت القرار المطعون فيه.
استقر اجتهاد الهيئة العامة لدى محكمة النقض علة أن اتباع المحكمة للقرار الناقض يمنع من وصمها بارتكاب الخطأ المهني الجسيم طالما أن القرار الثاني قد صدر وفق توجيهات القرار الأول إذا كان مدعي المخاصمة قد خاصم القرار الناقض الأول والهيئة مصدرته ,ولم يخاصم القرار الثاني الصادر عن ذات الغرفةلدى محكمة النقض بهيئتها الجديدة فإن ذلك يقتضي رد دعوى المخاصمة شكلاً المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة . وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة : ردها شكلاً.إلخ بتاريخ 2014/5/5. وعلى القرار المطعون فيه وعلى كافة أوراق القضية . وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي : أسباب المخاصمة : في المناقشة والتطبيق القانوني: لما كانت دعوى المخاصمة هذه تهدف إلى إبطال القرار الصادر عن الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض رقم 2400تاريخ 2012/12/10 بالدعوى أساس2012/1957 والمطالبة بالتعويض لعله أن الهيئة المذكورة قد وقعت بالخطأ المهني الجسيم الواردة بلائحة المخاصمة . ولما كانت وقائع الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير إلى أ، مدعي المخاصمة قد أقدم على التزوير بإفراز العقار رقم 1366 العائد للمدعو يحيى.بموجب التكليف رقم 2003/665 وأرفقهما بمخطط العقارين وتم تثبيت هذا الإفراز وتم تكليف لجنة الكشف على العقار وتبين أن الوصف والقياسات والمسح الذي قام به مدعي المخاصمة غير صحيح ولا ينطبق على الواقع وإنما شوهد في كل عقار أربع حفر فيها بيتون وقضبان حديد لشيناجات وأكد رئيس البلدية بأن الحفر تم إنشاؤها قبل الكشف بيومين وتم تنظيم محضر إفراز تصحيح برقم 2013/119 ونفذ على الصحيفة العقارية وتقرر إحالة مدعي المخاصمة إلى المحكمة المسلكية للنظر بوضعه مسلكياً وبعد تحريك الدعوى العامة بحقه بجرم التزوير أصدر قاضي التحقيق الثاني في طرطوس قراره برفع الأوراق إلى المحامي العام في طرطوس لاتهام المدعى عليه بجرم التزوير وفق المادة 446ع عام وأصدر قاضي الإحالة في طرطوس قراره باتهام المدعى عليه بجناية التزوير وفقاً للمادة 446ع عام وأصدرت غرفة الإحالة لدى محكمة النقض قرارها برفض طعن المتهم موضوعاً . وبالمحاكمة أمام محكمة الجنايات بطرطوس صدر القرار رقم 26 تاريخ 2012/2/29 المتضمن عدم مسؤولية المتهم من الجرم المسند إليه لأن فعله لا يؤلف جرماً وبوقوع الطعن من قبل النيابة العامة في طرطوس أصدرت الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض قرارها رقم 2400 تاريخ 2012/12/10 وتم نقض القرار المطعون فيه . وبالمحاكمة مجدداً أمام محكمة الجنايات في طرطوس أصدرت قرارها رقم 167 تاريخ 2013/9/25 بالدعوى أساس 2013/329 والمتضمن تجريم المتهم علي محمود. بجناية التزوير بأوراق رسمية وفق المادة 446ع عام والحكم عليه من حيث النتيجة وبعد منحه أسباب التخفيف وضعه في سجن الأشغال مدة سنتين ونصف.إلخ . فتقدم المدعى عليه مدعي المخاصمة بطعن على هذا القرار حيث أصدرت الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض قرارها الثاني برفض الطعن موضوعاً فتقدم المدعى عليه بدعوى المخاصمة هذه تأسياً للهيئة مصدرة القرار المخاصم وقوعها بالخطأ المهني الجسيم . ومن حيث إن مدعي المخاصمة وفي دعواه هذه قد اختصم قضاة الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض الذين أصدروا القرار الأول وهم السادة القضاة هشام الشعار رئيساً والمستشاران سفيان جوخدار وحسان سعيد وقد تضمن القرار المخاصم الصادر عنهم بقبول طعن النيابة العامة ونقض قرار محكمة الجنايات في طرطوس لأن المحكمة أهدرت ما ورد بتحقيقات الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش ومن أدلة بقيام المدعى عليه بالتحريف والتلاعب بتقريره الرسمي وكذلك أهدرت ما جاء بتقرير الكشف الجاري من قبل اللجنة المشكلة من قبل دائرة المساحة وإن ماجاء بالكشف الجاري من قبل المدعى عليه كان خلافاً للواقع وقام بتحريف الحقيقة . ولما كان مدعي المخاصمة قد سكت عن هذا القرار وجرت محاكمته مجدداً أمام محكمة الجنايات وصدر قرارها بالحكم عليه فتقدم بطعن عليه وصدر القرار الثاني من قبل الغرفة الجنائية ممثلاً بالقضاة هشام الشعار رئيساً والمستشارين سفيان جوخدار وحسام علوش ولم يخاصم القضاة مصدري القرار الثاني والذي اكتسب الدرجة القطعية وجاءت لائحة المخاصمة بعد صدور القرار الثاني وذلك بتاريخ 2014/2/26 . ولما كان اجتهاد الهيئة العامة لدى محكمة النقض مستقراً على أن اتباع المحكمة للقرار الناقض يمنع من وصمها بارتكاب الخطأ المهني الجسيم طالما أن القرار الثاني صدر وفق توجيهات القرار الأول وكان يتعين مخاصمة أعضاء الهيئة معاً . ولما كان مدعي المخاصمة لم يخاصم سوى القرار الأول والهيئة مصدرته ولم يخاصم القرار الثاني الصادر عن ذات الغرفة لدى محكمة النقض بهيئتها الجديدة ووجود مستشار لم يتم مخاصمته وهو المستشار حسام العلوش فقد اقتضى رد الدعوى شكلاُ . لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – رد الدعوى شكلاً . 2 – مصادرة التأمين وتضمين المدعي الرسوم والمصاريف. 3 – حفظ الملف أصولاً .