الخبرة المستعجلة، وإن كانت بطبيعتها تصف الحالة الراهنة، تصلح للاعتماد أمام محكمة الموضوع إذا طُرحت للمناقشة بين الخصوم واقتنعت المحكمة بنتيجتها؛ وإجراؤها بغياب أحد الخصوم لا يبطلها ما دامت سليمة الأصول. كما أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الخبرة، ولا تُلزم بإعادتها لمجرد الطلب ما لم يظهر موجب قانوني لذ...
إن الاجتهاد القضائي مستقر على إن الخبرة المستعجلة وإن كانت لا تصلح لغير وصف الحالة الراهنة إلا أن ذلك لا يمنع محكمة الموضوع من الاخذ بها إذا اقتنعت بما ورد فيها ما دام قد تم مناقشتها بين طرفي النزاع وقنعت محكمة الموضوع بنتيجتها إن إجراء الخبرة في غياب أحد الخصوم لا يعيب الخبرة ولا النتيجة التي انتهت إليها ما دامت الخبرة قد طرحت للمناقشة من قبل طرفي النزاع وقنعت المحكمة بصحتهايعود لمحكمة الموضوع الاخذ بالخبرة وتقييمها ولا معقب لقناعتها ما دامت الخبرة جاءت مستجمعة لموجباتها القانونية والشكلية وهي غير ملزمة بإعادتها كلما طلب الخصوم إعادتها. المناقشة: في المناقشة والقانون: حيث أن دعوى الجهة المدعية تقوم على طلب إلزام الجهة المدعى عليها الشركة العامة لكهرباء اللاذقية بأن تدفع لها تعويضا عن الأضرار اللاحقة بمحلها التجاري المعد لبيع الالبسة والاقمشة الكائن في العقار الموصوف برقم (304/2) من منطقة الكاملية باللاذقية الناجمة عن احتراقه بسبب الجهد العالي الكهربائي الفجائي الداخل إليه من الشبكة الكهربائية العامة العائدة للجهة المدعى عليها واستنادا إلى ثبوت مسؤوليتها الكاملة عن حدوث الحريق الموصوف بضبط الشرطة رقم /1553/ تاريخ 20/5/2011 وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قضت بإلزام الجهة المدعى عليها الطاعنة بأن تدفع للمدعي المطعون ضده أربعة ملايين وخمسمائة وثمانية وعشرون ألف وثمانمائة وسبع وستون ليرة سورية تعويضا عن الأضرار الناجمة عن الحريق واستندت في ذلك إلى الخبرة الفنية الجارية أمام محكمة البداية المدنية باللاذقية بصفتها ناظرة بالامور المستعجلة والتي تم تثبيتها بالقرار البدائي رقم (2/362) تاريخ 30/11/2011 المصدق بالقرار الاستئنافي رقم 461/4068 تاريخ 17/5/2012 الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية الاولى باللاذقية وإن الجهة المدعى عليها تعيب على القرار المطعون فيه وصوله إلى تلك النتيجة وفق ما جاء بأسباب طعنها. وحيث يتضح مما تقدم أن الدعوى والحكم فيها استندا إلى الخبرة الفنية الثلاثية الجارية أمام القضاء المستعجل وإن أسباب الطعن في مجملها تنعي على تلك الخبرة. وحيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على ما يلي: إن الخبرة المستعجلة وإن كانت لا تصلح لغير وصف الحالة الراهنة إلا أن ذلك لا يمنع محكمة الموضوع من الاخذ بها إذا اقتنعت بما ورد فيها ما دام قد تم مناقشتها بين طرفي النزاع وقنعت محكمة الموضوع بنتيجتها. وإن إجراء الخبرة في غياب أحد الخصوم لا يعيب الخبرة ولا النتيجة التي انتهت إليها ما دامت الخبرة قد طرحت للمناقشة من قبل طرفي النزاع وقنعت المحكمة بصحتها ويعود لمحكمة الموضوع الاخذ بالخبرة وتقييمها ولا معقب لقناعتها ما دامت الخبرة جاءت مستجمعة لموجباتها القانونية والشكلية وهي غير ملزمة بإعادتها كلما طلب الخصوم إعادتها. وحيث من الثابت أن الخبرة الفنية المستعجلة موضوع الجدال تمت مناقشتها بين طرفي النزاع أمام القضاء المستعجل وتم تثبيتها من قبل محكمة البداية المدنية باللاذقية بقرارها رقم (200/362) تاريخ 30/11/2011 المصدق استئنافا بالقرار رقم (461/4068) تاريخ 17/5/2012 كما تمت مناقشتها أمام محكمة الموضوع مصدرة القرار المطعون فيه وتبين لها أنها جرت من قبل خبراء مختصين ووفق أحكام المواد 138 و 139 و 151 من قانون البينات وبأن تقديراتها كانت متوافقة ومنسجمة مع الوقائع والمشاهدات المدونة بضبط الشرطة ومع حجم الأضرار وماهيتها ومع الاسعار الرائجة للغراض والاشياء المحترقة في السواق المجاورة وبينت بدقة ووضوح سبب الحريق ومنشأه بما يثبت أن تيار الجهة العالي الكهربائي المفاجئ التي من الشبكة الكهربائية العامة أدى انصهار أسلاكها واشتعال النار وامتدادها إلى داخل محل الجهة المدعية فاقتنعت بها محكمة الموضوع واستندت إليها في حكمها. وحيث أن الجهة المدعى عليها الطاعنة لم تطلب إجراء خبرة فنية جديدة واقتصرت دفوعها وأقوالها على أن الخبرة المذكورة أعلاه غير صحيحة ولا يصح اعتمادها وفق ما هو وارد بدفوعها المثارة أمام محكمة البداية المدنية في اللاذقية وإن ما ورد في نهاية الصفحة الخامسة من لائحة طعنها وهو: (لم تلتفت المحكمة لطلبنا حول إعادة الخبرة) هو قول غير ثابت وغير موجود بدفوعها المثارة أمام محكمة الموضوع ولا يصح إثارته لاول مرة أمام محكمة النقض. وحيث أن دفوع وأقوال الجهة المدعى عليها حول الخبرة المعتمدة ظلت أقوال مرسلة لم تستطع جرحها والنيل منها. وحيث أن الجهة المدعية أفادت أمام محكمة الموضوع بأن ما ورد بشأن رقم العقار هو خطأ مطبعي وطلبت تصحيحه وإن الجهة المدعى عليها لم تعارض هذا التصحيح مما يشكل ردا على سبب الطعن المثار حول هذه الناحية. وحيث أنه والحال هذه يغدو استناد المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه إلى تقرير الخبرة الفنية الجارية أمام القضاء المستعجل محمولا على أسبابه وموافقا الاجتهاد القضائي المستقر الصادر في هذا الشأن وهو ما يجعل قرارها مبني على أساس قانوني سليم ولا تناله أسباب الطعن فيتعين رفضها.