استقر الاجتهاد القضائي في مجلس الدولة على مبدأ مفاده بأن قيام المالك بإيجار العقار الذي خصص به بموجب عملية التنظيم والتوزيع الإجباري وفق أحكام قانون وتنظيم عمران المدن رقم /9/ لعام 1974 يعد استلامة فعلية للعقار وليس للإدارة بعد ذلك التدخل لإخلاء العقار من مستأجره من أجل هدمه وتسليمه للمالك خالية من...
استقر الاجتهاد القضائي في مجلس الدولة على مبدأ مفاده بأن قيام المالك بإيجار العقار الذي خصص به بموجب عملية التنظيم والتوزيع الإجباري وفق أحكام قانون وتنظيم عمران المدن رقم /9/ لعام 1974 يعد استلامة فعلية للعقار وليس للإدارة بعد ذلك التدخل لإخلاء العقار من مستأجره من أجل هدمه وتسليمه للمالك خالية من الشواغل بحسبان أن ذلك يعد عملية لا يجني منها المرفق العام أي نفع وتغدو الإدارة في ضوء ذلك في حل من مسؤوليتها المفروضة قانونا بإخلاء العقار المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية فهي جديرة بالقبول شكلا.ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق المبرزة في أى وكيل الجهة المدعية تقدم باستدعاء دعواه بتاريخ 2012/1/23 شارحة أنه وفي عام 1977 دخل العقار رقم /529/ بحصة سنجقدار بكافة مقاسمه في المخطط التنظيمي لمحافظة مدينة دمشق لمنطقة غرب سوق الهال وفق أحكام القانون رقم /9/ العام 1974 ونتج عن ذلك عن أعطي لهذا العقار رقم جديد هو /1495/ بحصة سنجقدار مقسم تنظيمي غرب سوق الهال 72 وبتاريخ 1981/1/1 وبعد دخول العقار المذكور التنظيم والتوزيع الإجباري أبرم مالكو العقار عقد إيجار للمخزن التجاري الأرضي (529/2) لمؤرث الجهة المدعية و استمرت العلاقة الإيجارية سارية لتاريخه، وبعدها قام مالكو العقار باستصدار رخصة بناء من محافظة دمشق و صدر الترخيص برقم /60/ وتم تقديم طلب من قبلهم للمحافظة بتاريخ 2010/4/21 يطلبون فيه تسليم المقسم خالية من الشواغل وباشرت المحافظة إجراءات الإخلاء تطبيقا لأحكام المادة (46) من القانون رقم (9) لعام 1974 والتي تلتزم الجهة الإدارية بموجبها بتسليم المقاسم خالية على مالكيها خلال مدة أقصاها /90/يوم بعد حصولهم على رخصة البناء وبناء إلى ذلك أصدرت الجهة المدعى عليها القرار المشكو منه رقم /14053/ و تاريخ 2011/9/25 الصادر عن مديرية التنظيم والتخطيط العمراني دائرة الاستملاك والتوزيع والذي تطلب به موافقة السيد المحافظ على مقترحها بمتابعة إخلاء المدعي واقترن طلبها بالموافقة، ولقناعة الجهة المدعية بأن هذا القرار جاء مجحفة بحقها و مخالفة للأصول والقانون وللاجتهاد المستقر مما كانت معه الدعوى الماثلة التي تلتمس فيها الجهة المدعية وقف تنفيذ ومن ثم إلغاء القرار رقم /14053/و / تاريخ 2011/9/25 الصادر عن الجهة المدعى عليها و تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم و المصاريف و مقابل الأتعاب.ومن حيث إن الجهة المدعى عليها وبموجب مذكرتها المؤرخة في 2012/4/25 دفعت هذه المطالبة طالبة رفض الدعوى تأسيسا على أن المقسم المذكور ناتج عن تطبيق قانون تنظيم وعمران المدن الصادر بالمرسوم رقم /479/ لعام 1958 وإن إشغالات المناطق التنظيمية مستوجبة الهدم تنفيذا للتنظيم؛ فضلا عن أنه وبموجب رأي مجلس الدولة ذي الرقم /136/ لعام 2009 فإن جهة الإدارة ملزمة بتسليم أراضي المقاسم التنظيمية خالية إلى مالكيها خلال مدة أقصاها /90/يوم بعد حصولهم على رخص البناء، إضافة إلى أنه قد تم مخاطبة مجلس الدولة بشأن المقسم موضوع القضية وقد خلص رأي مجلس الدولة ذي الرقم /158/ لعام 2010 بأن للإدارة أن تتصرف وفقا لما تراه مناسبة وطبقا لأحكام القانون وللمتضرر مراجعة القضاء المختص، وأردفت الجهة المدعى عليها بأن مالكي المقسم المذكور قد حصلوا على رخصة بناء ذات الرقم /60/ تاريخ 2010/4/15 و تقدموا بعدة طلبات لإخلاء مقسمهم و الذي تم توحيده مع فضلة تنظيمية أخرى وإن عقود الإيجار المبرزة من بعض الشاغلين تتعلق بالعقار رقم /529/ و لم تبرم من قبل جميع مالكي العقار رقم 1495/و لا تفيد باستلام المقسم من قبل المالكين، وإن عقد الإيجار المبرم بين ف، ش ون، ش مع مؤث الجهة المدعية و أ، ع على العقار رقم /529/ و هو العقار القديم قبل دخول التنظيم و الذي نتج عنه العقار رقم /1495/ بحصة سنجقدار يعد مبرمة مع المالك القديم وليس المالكين الجدد للعقار الناتج عن التنظيم والذي آلت ملكيته لعدة أشخاص وبالتالي يع مؤرث الجهة المدعية مستأجرة لأنقاض مستوجبة الهدم ناهيك عن أن العلاقة الإيجارية تنتهي بدخول العقار في التنظيم وفقا لنص المادة /30/ من القانون رقم /9/ لعام 1974، فضلا عن أن القرار المطلوب وقف تنفيذه و إلغاؤه لا يرقى لمرتبة القرار الإداري وإنما هو عبارة عن مذكرة داخلية مرفوعة للسيد المحافظ، ناهيك عن أه لم يتم توجيه أي إنذار بالإخلاء للجهة المدعية، الأمر الذي يجعل الدعوى سابقة لأوانها، إضافة إلى أن الجهة المدعية كانت قد تقدمت بدعوى أمام محكمة القضاء الإداري برقم أساس /8441/ لعام 2010 بطلب وقف تنفيذ والغاء الرخصة رقم /60/ لعام 2010 و كافة الإجراءات المترتبة عليها وقد صدر قرار محكمة القضاء الإداري برفض الدعوى موضوعا.ومن حيث إن هذه المحكمة كانت قد أصدرت قرارها رقم /298/م/2/في القضية رقم 5468/3 تاريخ 2012/5/2 بوقف تنفيذ القرار المشكو منه واكتسب قرارها الدرجة القطعية بعد تصديقه من دائرة فحص الطعون برقم /2625/ط/ في الطعن أساس /7315/ تاريخ 2012/12/17. ومن حيث إن الثابت من الأوراق المبرزة في ملف القضية والمقدم بين يدي هذه المحكمة أن التوزيع الإجباري في المنطقة التي يقع في دائرتها العقار موضوع القضية تم بموجب العقد رقم /2936/ تاريخ 1977/10/20 ، وإن عقد إيجار الجهة المدعية المدعى به تم بتاريخ 1981/1/1 أي أن العقد تم إبرامه بعد تاريخ تثبيت التنظيم في السجل العقاري. ومن حيث إن ما دفعت به الجهة المدعى عليها بأن القرار المشكو منه لا يرقى إلى مرتبة القرار الإداري فضلا عن أنه لم يتم توجيه أي إنذار بالإخلاء للجهة المدعية هو أمر مردود عليها، بحسبان أن اقتراح دائرة التنظيم والتخطيط العمراني قد اقترن بموافقة المحافظ وأضحي بذلك قرارا إدارية ذي صفة نهائية، ولا ينال من هذه الصفة النهائية عدم توجيه إنذار للجهة المدعية بالإخلاء، بحسبان أن ذلك يتعلق بتنفيذ القرار الإداري وليس بانقضاء أركانه التي اكتملت بمجرد اقتران الاقتراح بموافقة المحافظ. ومن حيث إنه تجدر الإشارة بهذا الصدد إلى أله ولئن كانت المادة /46/ من قانون تنظيم وعمران المدن قد ألزمت الجهة الإدارية بتسليم أراضي المقاسم خالية إلى مالكيها خلال مدة أقصاها تسعون يوما بعد حصولهم على ترخيص بالبناء، إلا أن الاجتهاد القضائي في مجلس الدولة قد استقر بهذا الخصوص على مبدأ مفاده بأثر قيام المالك بإيجار العقار الذي خصص به بموجب عملية تنظيم يعد استلاما فعليا للعقار وليس للإدارة بعد ذلك التدخل لإخلاء العقار من مستأجره من أجل هدمه وتسليمه للمالك خالية من الشواغل، بحسبان أن ذلك يعد عملية لا يجني منها المرفق العام أي نفع و تغدو الإدارة في ضوء ذلك في حين من مسؤوليتها المفروضة قانونا بإخلاء العقار. ومن حيث إن الثابت من الوثائق المبرزة أن مالكي المقسم قاموا بتأجير العقار موضوع القضية بعد إنجاز عملية التوزيع الإجباري، الأمر الذي يجعل عملية إخلاء المستأجر خاضعة للقواعد المنظمة للعلاقة الإيجارية القائمة وفقا لأحكام قانون الإيجار، وعليه يكون من المتعين إقامة دعوى الإخلاء وفقا لأحكام هذا القانون أمام القضاء المدني المختص وليس للإدارة أن تتخذ أي قرار بهذا الصدد يكون من شأنه التأثير على حقوق أطراف هذه العلاقة. ومن حيث إنه وفي هدي ما تقدم يغدو قرار الإدارة المدعى عليها المشكو منه جديرة بالإلغاء تمهيدا لقبول الدعوى موضوعا.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى شكلا.ثانيا: قبولها موضوعا وإلغاء قرار الجهة المدعى عليها ذي الرقم /14053/و تاريخ 2011/9/25 وذلك جزئية بالنسبة للجهة المدعية والمتضمن إخلاء الجهة المدعية من العقار موضوع القضية. ثالثا: إعادة الرسوم المسلفة من الجهة المدعية إليها وتضمين الجهة المدعى عليها المصاريف و1000ل. س مقابل أتعاب المحاماة.