لا يُحكم بسقوط حق الحكر لعدم إقامة الأبنية أو تحسين العقار أو لعدم دفع المرتب السنوي إلا بعد إنذار رسمي صحيح يوجَّه إلى المستحكر، ويثبت به تخلّفه أو نكوله. كما أن الدعوى لا تغني عن الإنذار إلا إذا كانت دعوى تنفيذ للعقد المنازع عليه.
إن سقوط الحق بالحكر بسبب عدم قيام صاحب الحق بالحكر بالتزاماته في اقامة الابنية وتحسين العقارات المحكرة وعدم دفع المرتب السنوي. معلق على توجيه اعذار رسمي لصاحب الحق بالحكر يثبت امتناعه عن القيام بواجبه، ولا يقوم مقام الإنذار استدعاء الدعوى لأن الدعوى التي يجوز اعتبارها قائمة مقام الإنذار هي الدعوى التي ترمي إلى تنفيذ العقد المنازع عليه المناقشة: الوقائع: تقدم وكيل المدعيين المطعون ضدهما إلى المحكمة الابتدائية المدنية في حلب باستدعاء مؤرخ في 27/4/1960 ادعى فيه أن المدعى عليهم رحمو بن عزرا بن ابراهيم. وسياهو بن تبطوب بن سياهو. ونبيل ونبيلة ولدى بطرس بن ابراهيم. ونبي شيشب زوجة أمين بن بطرس. وسالم بن بطرس بن ابراهيم. استحكروا قطعة الأرض الواقعة في بلوك اليهوديات ظاهر حلب من جهة الشمال من قبل المتولية فاطمة بنت مصطفى. بموجب الحجة الشرعية المؤرخة في 8 جمادى الآخرة 1341 أساس 76 جريدة 5 صحيفة 60 ببدل قدره ألفا ليرة عثمانية ذهباً على أن يدفعوا في كل ثلاث سنوات حكراً قدره 1500 قرش رائج وإن بدل الحكر الأساسي دفع الحولية وإن بدل الحكر عن الأرض المستحكرة لم يدفع منه شيء منذ تاريخ الاستحكار حتى الآن لذلك قدم يطلب وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقارين 525 و526 من المنطقة الثانية بحلب ثم الحكم بترقين إشارة الاستحكار من السجل العقاري وابطال حق الحكر لمخالفته شروط الاستحكار واعادة العقارين للوقف وتضمين المدعى عليهم سائر النفقات. وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة أن الحق الذي تدعيه الجهة المدعية قد ترتب عندما كان الوقف بإدارة مديرية الأوقاف وقبل انتقال حراسته إلى يد حراسته إلى يد الحراس الحاليين، كما تبين لها أن العقد موضوع الدعوى لا ينفسخ من تلقاء نفسه بل يجب لذلك حكم من المحكمة المختصة وإن دائرة الأوقاف التي كان يعود إليها هذا الحق عند نشوئه لم تستعمل هذا الحق فضلاً عن أن الجهة المدعية تطلب فسخ العقد دون اعذار لذلك قضت بتاريخ 30/3/1961 برد دعوى الجهة المدعية. ولما لم يقتنع المدعيان بهذا الحكم استأنفاه طالبين فسخه، وتبين لمحكمة الاستئناف أنه مضى على الحكر ما يقارب الاربعين سنة وان المستحكرين لم يقوموا خلالها بتحسينات تذكر وبذلك يكونون قد أخلوا بالشروط المترتبة عليهم قانوناً مما يوجب الفسخ، وبما أن الحق يسقط إذا لم يدفع المرتب السنوي المترتب مدة ثلاث سنوات دون حاجة إلى إنذار، وبما أن المستأنف عليهم لم يستطيعوا إثبات دفعهم المرتب السنوي إلا عن الأعوام 1936 – 1941 في حيثن أن الحكر أنشئ في عام 1341 هجري والدعوى أقيمت في عام 1956 وبالتالي تكون المدة التي لم يدفعوا عنها المرتب السنوي المترتب أكثر من ثلاث سنوات، وبما أن استدعاء الدعوى يقوم مقام الإنذار على فرض وجوبه لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن. 1 – فسخ الحكم المستأنف. 2 – اسقاط حق الحكر وترقينه من صحيفة السجل العقاري عملاً بالمادة 1025 من القانون المدني. 3 – ارجاع الأرض للوقف. 4 – ترك الخيار للمستحكرين المذكورين في المداعاة بالبدل أو بالاضرار التي يزعمونها. 5 – اعادة التأمين الاستئنافي لمسلفه. 6 – تضمين المستأتف عليهم الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة. النظر في الطعن: إن دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في 7/9/1961 وعلى القرار الصادر في 8/11/1961 بإحالة الطعن إلى هذه الدائرة وعلى رأي النيابة العامة ورغم الاستماع إلى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المعقودة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: أ – من حيث أن رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الأسباب التي تتلخص فيما يلي:1 – أن الحراس القضائيين لا يملكون المخاصمة في قضايا الاحتكار وأن جباية البدلات الحكرية والمخاصمة عليها يعود لدائرة الأوقاف وحدها. 2 – أن الحكم لم يعن بالرد على الطعن في اختصاص المحكمة المؤسس على أن الحكر الذي اعتبرته القوانين في حكم المصفي تختص دائرة الأوقاف بتصفيته بالطريق الإداري. 3 – أن الحكم الذي قرر عدم توجب الإنذار قبل الادعاء بالفسخ خالف ما نصت عليه المواد 158 و 220 و 204 و 221 و 1025 من القانون المدني. 4 – أن الحكم أخطأ في اعتبار استدعاء الدعوى الذي لا يتضمن المطالبة بتنفيذ العقد قائماً مقام الإنذار. 5 – أن الحكم المطعون فيه لم يتقيد بعقد التحكير الذي أعطى الحق للطاعن ببنائه ما شاء على الأرض المستحكرة. ب – في السبب المتعلق بالخصومة: من حيث أنه يبين من الحكم الشرعي المؤرخ في 18 آذار 1956 أن المحكمة الشرعية فوضت الحراس القضائيين مجتمعين أو منفردين حق المخاصمة ضد الطاعنين في دعوى طلب فسخ صحة التحكير عن العقار المنازع عليه أمام جميع المحاكم فإن من حق الحراس المذكورين اقامة هذه الدعوى بمواجهتهم لصدور الاذن لهم بذلك من المحكمة المختصة ويكون الدفع المثار بعدم صحة الخصومة حرياً بالرفض. جـ – في الدفع المتعلق بالاختصاص: من حيث أن الدعوى المثارة من أن المطعون ضدها تقوم على ابطال حق الحكر المسجل على اسم الجهة الطاعنة باعتبار أن هذه الجهة تخلفت عن القيام بواجبها مما يرتب سقوط الحق بمقتضى المادة 1025 من القانون المدني. ومن حيث أن الاختصاص فيما يتعلق بابطال قيود السجل العقاري إنما يعود إلى المحاكم المدنية بمقتضى أحكام القرار 188 المتعلق بانشاء السجل العقاري فإن الدفع المتعلق بعدم الاختصاص يكون حرياً بالرفض. د – في مناقشة وجوه الطعن الأخرى: من حيث أن دعوى الوقف المطعون ضده تقوم على اسقاط حق الحكر المسجل باسم الجهة الطاعنة تأسيساً على أنها تخلفت عن القيام بالتزاماتها في اقامة الابنية وتحسين العقارات المحكرة وفي دفع المرتب السنوي لمدة تزيد عن الثلاث سنوات مما يرتب سقوط هذا الحق عملاً بالمادة 1025 من القانون المدني. ومن حيث أن الجهة الطاعنة دفعت بعدم سماع الدعوى باعتبار أن سقوط الحق بالحكر للأسباب المدعى بها مرهون بتوجيه اعذار رسمي لصاحب الحق بالحكر يثبت امتناعه عن القيام بهذا الواجب. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه الذي لم يعتد بهذا الدفع وذهب إلى اسقاط حق الحكر وترقينه من السجل العقاري واعادة الأرض إلى الوقف، قد أقام قضاءه على أن الجهة الطاعنة صاحبة الحق بالحكر لم تقم بالتزاماتها من جهة تحسين العقار كما أنها تخلفت عن دفع المرتب السنوي لمدة تزيد عن الثلاث سنوات مما يوجب سقوط حق الحكر عملاً بالمادة 1025 من القانون المدني التي لم تشترط سبق الانذار فيما يتعلق بالتخلف عن دفع المرتب، كما أنها لم تشترط ذلك فيما يتعلق بالابنية إلا في حالة زوالها والمطالبة بتجديدها بخلاف الحالة الراهنة التي لم يقم فيها صاحب الحق باقامة الابنية فضلاً عن أن استدعاء الدعوى يقوم مقام الإنذار. ومن حيث أنه يبين من الرجوع إلى أحكام المادة 1025 من القانون المدني انها تضمنت وجوب اسقاط حق صاحب المقاطعة إذا لم يقم بتجديد الابنية أو الأغراس المندثرة بعد إنذار موجه إليه من المتولي أو إذا لم يدفع مدة ثلاث سنوات قيمة المرتب السنوي المتوجب. ومن حيث أن صراحة هذا النص تجعل اسقاط حق الحكر فيما يتعلق بتجديد الابنية مرهوناً بتوجيه الإنذار إليه من المتولي فلا يسوغ اسقاط هذا الحق دون اتباع هذا الاجراء. ومن حيث أن تخلف صاحب الحق عن القيام بالتحسينات الواجبة في العقار أو بجزء منها كما هو الحال في القضية إنما يتساوى في الوضع القانوني مع التخلف عن تجديدها إذ أن المشترع هدف من هذا النص الزام المحتكر بالقيام بالتزاماته ولم يرتب السقوط إلا بعد حصول الإنذار فإن ذهاب الحكم إلى عدم توجب الإنذار في حالة عدم اقامة البناء ينطوي على تقرير لسقوط الحقوق دون وجود نص قانوني يقرره. ومن حيث أنه فيما يتعلق بسقوط حق المحتكر لتخلفه عن دفع المرتبات السنوية فإن اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على أن مجرد تخلف المحتكر عن دفع المرتب ثلاث سنوات لا يؤدي إلى سقوط الحق بمقتضى المادة 1052 من القانون المدني ما لم يقترن بحصول التنبيه الرسمي بالوفاء على اعتبار أن العقد لم يحو شرطاً بالاعفاء من هذا الاجراء القانوني ولأن النص الوارد بوجوب الإنذار من أجل تجديد الابنية والغراس لا يفيد الخروج عن القواعد العامة المتعلقة بفسخ العقود وانفساخها بل يرمي إلى وضع تشريع ينظم حالة لم يتناولها العقد الملزم للجانبين. ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن الدعوى بسقوط حق الحكر لعدم دفع المرتبات السنوية لا تسمع إلا بعد توجيه إنذار رسمي طبقاً للقواعد العامة التي تجعل انفساخ العقود رهناً بتوجيه الإنذار إلى المدين لإثبات النكول. ومن حيث أن ما استطرد إليه الحكم من أن اقامة الدعوى تقوم مقام الإنذار لا يصلح أساساً قانونياً كافياً لحمله لأن الدعوى التي يجوز اعتبارها قائمة مقام الإنذار هي الدعوى التي ترمي إلى المطالبة بتنفيذ العقد المنازع عليه فإذا استمر المدين معارضاً في تنفيذ العقد رغم اقامة الدعوى فإن ذلك يعتنبر منه نكولاً بصورة يسوغ معها القول أن الدعوى تقوم مقام الإنذار. ومن حيث أن الجهة المطعون ضدها في الدعوى المقامة لا تطالب بالمرتبات السنوية التي تدعي تخلف الجهة الطاعنة عن دفعها وإنما تطالب بالحيلولة دون قبول أدائها وبالحكم باسقاط الحكر بسبب هذا التخلف مما لا يغني عن توجيه الاعذار. ومن حيث أن الحكم فيما ذهب إليه من عدم توجب الاعذار قد أخطأ في تفسير القانون وتأويله فإنه يتعين نقضه. ومن حيث أن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه. ومن حيث أن فسخ العقود الملزمة للجانبين لا تتم إلا بعد إنذار المدين بالقيام بالتزاماته بمقتضى حكم المادة 158 من القانون المدني كما أن اسقاط الحكر لعدم اقامة الابنية لا يقع إلا بعد الاعذار الموجه من المتولي عملاً المادة 1025 من القانون المدني. ومن حيث أن الدعوى أقيمت قبل سبق الإنذار فهي حرية بالرد بوضعها الراهن. ومن حيث أن الحكم الابتدائي فيما انتهى إليه يأتلف مع هذا النهج بحسب النتيجة فإنه يتعين تأييده فيما يتعلق بحق الطاعن وحده. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بـ: 1 – نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً قاصراً على الطاعن. 2 – تصديق الحكم الابتدائي من جهة رد الدعوى المرفوعة ضد الطاعن السيد سالم بطرس. بوضعها الراهن من جراء عدم توجيه الإنذار.