مصادرة تأمينات العقد لا تكون إلا في حال تخلف أو امتناع المتعهد المرشح عن توقيع العقد بعد قيام الإدارة بتبليغه أمر الإرساء و تثبيت الإحالة عليه المناقشة: ومن حيث إنه ما دام قد ثبت من مجمل الأوراق المبرزة في ملف هذه القضية بأن أحكام العقد المبرم بين طرفي النزاع و كافة وثائقه وشروطه قد نصت على تحديد مد...
مصادرة تأمينات العقد لا تكون إلا في حال تخلف أو امتناع المتعهد المرشح عن توقيع العقد بعد قيام الإدارة بتبليغه أمر الإرساء و تثبيت الإحالة عليه المناقشة: ومن حيث إنه ما دام قد ثبت من مجمل الأوراق المبرزة في ملف هذه القضية بأن أحكام العقد المبرم بين طرفي النزاع و كافة وثائقه وشروطه قد نصت على تحديد مدة ارتباط العارض و الجهة المدعية ب(180) يوم و لم تقم الإدارة المتعاقدة بتبليغ المدعي المذكور أمر المباشرة ضمن المدة المذكورة فإن المدعي يكون في حل من التزامه العقدي و ليس للإدارة أن تعارضه في ذلك، وهو ما قضت به صراحة أحكام المادة 25 من نظام قانون الصادر بالقانون رقم (51) لعام 2004 و لا يغير من تلك النتيجة ما دفعت به الإدارة من أن المدعي هو من تسبب في تأخرها في إعطائه أمر المباشرة و فتح الاعتماد المستندي كونه لم يقم بتقديم البروفورما التي تتضمن اسم الصانع و الوزن القائم للبضاعة لأن ذلك يجانب حقيقة ما نص عليه قانون العقود المذكور، إذ أن هذا القانون قد أعطاها الحق برفض أي عرض لم يستكمل الشروط المطلوبة أو إعطائه مهلة لاستكمال النواقص، وكل ذلك قبل إرساء المناقصة عليه واعتباره عارضا فائز عملا بأحكام المادة (18) من قانون العقود السالف ذكره، أما وأنها بعد أن أبلغته إرساء المناقصة عليه ومن ثم قيامه بتوقيع العقد و تقديم كفالة العقد كاملة و تسديده الرسم طابع العقد؛ فإنه لم يعد من المقبول منها أن تجري معه مراسلات طويلة و مشروطة بإعطائه المباشرة و فتح الاعتماد المستندي طالما أنها تستطيع وفي أي وقت رفض استلام المواد الموردة من قبله عند مخالفة تلك المواد للشروط العقدية و كذلك لدفتر الشروط الفنية، زد على ذلك أن المدعي المذكور قد تقدم بكتاب تعهد به بالتزامه الكامل بشروط التعاقد، هذا ومع الإشارة في هذا الصدد أن المراسلات التي تمت بين الطرفين حول موضوع البروفورما المذكورة التي طلبتها الإدارة من المتعهد لا تقطع مدة الارتباط المنصوص عليها بالتعاقد صراحة و التي تقضي بأحقية المتعهد التخلي عن التزامه العقدي و سحب كفالته إذا لم يبلغ أمر المباشرة خلال مدة ستة أشهر من اليوم التالي لأخر موعد لتقديم العروض و الواقع بتاريخ 31/7/2011م ما لم يبد المتعهد رغبته في التمديد لمدة مماثلة، وعلى ذلك وطالما أن مدة ارتباط العارض بعرضه قد انقضت ولم يبد صراحة رغبته بتمديدها فيكون من حقه التخلي عن التزامه العقدي، وذلك بصراحة أحكام المادة 25 من نظام العقود رقم (51) لعام 2004م لأنها مستمدة من غاية المشرع التي تهدف إلى عدم الإخلال بالمبادئ الأساسية في التعاقد وبالالتزامات المقابلة وتقلب الأسعار العالمية فيما إذا استمر الارتباط العقدي مدة زمنية طويلة و هو مبدأ حق وعادل ولا مجال للتنكب عنه.ومن حيث إنه استنادا لما تقدم تكون مصادرة تأمينات العقد المقدمة من الجهة المدعية من قبل الإدارة غير قائمة على مستند قانوني سليم، بحسبان أن تلك المصادرة لا تكون إلا في حال تخلف أو امتناع المتعهد المرشح عن توقيع العقد بعد قيام الإدارة بتبليغه أمر الإرساء و تثبيت الإحالة عليه، عملا بأحكام الفقرة (ج) من المادة (24) من نظام العقود رقم (51) لعام 2004م و هو أمر غير متوفر في هذه الدعوى إذ أن الجهة المدعية في النزاع الماثل كانت قد وقعت العقد و قامت بتقديم التأمينات النهائية و رسم العقد، وعلى ما تقدم تكون هذه الدعوى و الهادفة إلى فسخ العقد و استرداد كفالة التأمينات و طابع العقد و إلغاء قرار سحب الأعمال و التنفيذ على حسابه مستوجبة التأييد و متعينة القبول لهذه الناحية، أما عن مطالبة الجهة المدعية بالتعويض المادي عن الضرر وفوات المنفعة و مبالغ رسوم تمديد الكفالة فإن هذه المحكمة لم تجد في معطيات هذه القضية مسوغا لمنح التعويض المذكور، إذ أن هذه المحكمة بما لها من صلاحية في التقدير وأسباب الفسخ و ظروفه ترى الاكتفاء بفسخ العقد و إحلال الجهة المدعية من التزامها واسترداد كفالة التأمينات و تعويض يقابل قيمة طابع العقد دون الحكم بالتعويض أو مبالغ رسوم تمديد الكفالة، أما لجهة المطالبة بالفائدة القانونية فإن اجتهاد هذه المحكمة قد استقر على إعطاء هذه الفائدة من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية و لحين الوفاء التام و بنسبة (5%) سنوية على المبالغ المحكوم بها.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا : قبول الدعوى والطلبات العارضة شكلا. ثانيا: إخراج وزارة النفط والثروة المعدنية والمؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية من الدعوى. ثالثا: قبولهم موضوعا في شطر منهم وفسخ العقد موضوع الدعوى وأحقية الجهة المدعية باسترداد الكفالة المدفوعة من قبلها كتأمينات العقد وتعويض يعادل قيمة رسم طابع العقد المذكور وإلغاء قرار سحب الأعمال والتنفيذ على حسابها بكل ما يترتب على ذلك من أثار ونتائج وأحقية الجهة المدعية بالفائدة القانونية عن قيمة الكفالة المذكورة وقيمة التعويض عن رسم العقد بنسبة (5%) سنوية وذلك اعتبارا من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ولحين الوفاء التام ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات. رابعا : تضمين الطرفين مناصفة الرسوم والمصاريف وكل منهما 500ل. س مقابل أتعاب المحاماة.