أن مكفوف اليد إنما يعد بريئا في نظر القانون حتى تثبت إدانته بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية. المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية، الأمر الذي يجعلها جديرة بالقبول شكلا. ومن حيث إن وقائع القضية حسبما صورها وكيل الجهة المدعية تت...
أن مكفوف اليد إنما يعد بريئا في نظر القانون حتى تثبت إدانته بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية. المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية، الأمر الذي يجعلها جديرة بالقبول شكلا. ومن حيث إن وقائع القضية حسبما صورها وكيل الجهة المدعية تتحصل بأن المدعي يعمل بصفة أمين مستودع للكتب المدرسية لدى الإدارة المدعى عليها وبتاريخ 2010/1/28 ته كف يد المدعي بموجب القرار رقم 933/235/2 الصادر عن الإدارة المدعى عليها وبتاريخ 18/10/2011 صدر عن رئيس مجلس الوزراء القرار رقم /14834 / القاضي بصرف المدعي من الخدمة مع مجموعة من العاملين وبتاريخ 15/5/2013 أصدرت محكمة الجنايات الأولى بدمشق قرارها رقم 146 في القضية 168 المكتسب الدرجة القطعية والمنتهي من حيث النتيجة إلى إعلان عدم مسؤولية المدعي عن الجرم المسند إليه، إلا أن الإدارة المدعى عليها لم تصرف للمدعي أجوره وتعويضاته عن الفترة الواقعة من تاريخ كف يده في 2010/1/28 ولغاية 1/11/2011 (تاريخ إحالته للتقاعد) مما كانت معه الدعوى الماثلة الهادفة إلى الحكم بإلزام الإدارة المدعى عليها بصرف كافة حقوق المدعي من رواتبه وترفيعاته والزيادات الطارئة وكافة حقوقه عن الفترة من تاريخ كف يده في 2010/1/28 ولغاية 1/11/2011. ومن حيث إن الإدارة المدعى عليها لم تجب على استدعاء الدعوى. ومن حيث إن الفقرة / ب / من المادة /89 / من القانون رقم /50 / لعام 2004 قد نصت على ما يلي: (إذا أعيد العامل المكفوف اليد إلى وظيفته فإنه يتقاضى اعتبارا من تاريخ وقف أجره كامل أجوره الموقوفة في حال براءته أو عدم مسؤوليته أو منع محاكمته من الوجهة الجزائية وتقرير براءته مسلكية أو معاقبته بإحدى العقوبات الخفيفة أو بعقوبة النقل التأديبي). ومن حيث إنه من الواضح من استقراء نص المادة /89 / السالف ذكرها بأن المشرع علق استحقاق العامل المكفوف اليد لأجوره الموقوفة خلال فترة كف يده على تحقق الشروط التالية: 1 – الإعادة إلى العمل 2 – البراءة أو عدم المسؤولية أو منع المحاكمة من الوجهة الجزائية 3 – البراءة المسلكية أو معاقبته بإحدى العقوبات الخفيفة أو عقوبة النقل التأديبي.ومن حيث إنه متى تحققت الشروط السالف ذكرها، فإن العامل المكفوف اليد يستحق أجوره الموقوفة خلال فترة كف يده.ومن حيث إنه من الثابت من وثائق الدعوى أن المدعي كان قد حصل على حكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية بإعلان عدم مسؤولية المدعي من الجرم المنسوب إليه وذلك بموجب قرار محكمة الجنايات الأولى بدمشق رقم /146 / أساس / 168 / لعام 2013 المكتسب الدرجة القطعية، ولم تتم إحالته إلى المحكمة المسلكية ولم تتم إعادته إلى عمله بسبب صدور قرار صرفه من الخدمة في 18/10/2011 وبالتالي فإن عدم إعادته لعمله كانت السبب لا يد له فيه (صدور قرار الصرف) مما يجعل الشروط المنصوص عليها في المادة /89 / من القانون رقم /50/ لعام 2004 متوافرة مما يعطيه الحق بتقاضي كامل أجوره وتعويضاته التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلا، وذلك اعتبارا من تاريخ توقيفه ولغاية صدور القرار بصرفه من الخدمة، بحسبان أن علاقته الوظيفية إنما تكون قد انفصلت بتاريخ صدور قرار صرفه، وغني عن البيان بأن الفترة المذكورة إنما تدخل في حساب القدم المؤهل للترفيع وفي حساب المعاش التقاعدي، لأن فكرة تقاضي الرواتب وحساب المدة عنها في القدم المؤهل للترفيع فكرتان متلازمتان لا فكاك الواحدة عن الأخرى منهما، ولاسيما أن مكفوف اليد إنما يعد بريئا في نظر القانون حتى تثبت إدانته بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية. ومن حيث إنه وفي ضوء ما سلف بيانه، تغدو الدعوى جديرة بالقبول موضوعا في شطر منها في حين تنالها أسباب الرفض في شطرها الآخر.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى شكلا. ثانيا: قبولها موضوعا في شطر منها، وإلزام الإدارة المدعى عليها بمنح المدعي كامل أجوره وتعويضاته التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلا وذلك من تاريخ توقيفه الواقع في 28/1/2010 وحتى تاريخ صدور القرار بصرفه من الخدمة في 2011/10/18 وأحقيته باحتساب المدة المذكورة في عداد خدماته الفعلية الداخلة في حساب القدم المؤهل للترفيع وفي حساب المعاش التقاعدي على أن يؤدي عنها العائدات أو الاشتراكات التأمينية المترتبة عليه عن الفترة المذكورة وفق أحكام المرجع التأميني الذي يخضع له، ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات. ثالثا: تضمين الطرفين المصاريف مناصفة وكل منهما 500 ل.س مقابل أتعاب المحاماة