لا مجال لإلغاء قرار بحكم المستقيل في حال عدم ثبوت وجود العامل في حالة قوة قاهرة تبرر غيابه المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية الأمر الذي يجعلها جديرة بالقبول شكلا. ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما أبداه المدعي بعريضة دعوا...
لا مجال لإلغاء قرار بحكم المستقيل في حال عدم ثبوت وجود العامل في حالة قوة قاهرة تبرر غيابه المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية الأمر الذي يجعلها جديرة بالقبول شكلا. ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما أبداه المدعي بعريضة دعواه بأنه كان من العاملين لدى الإدارة المدعى عليها بوظيفة ميكانيكي من الفئة الرابعة بموجب العقد رقم /393/ ق/ تاریخ 2006/3/15 وتم إعادة تعيينه بموجب القرار رقم /3778/ تاريخ 2011/12/4 استنادا للمرسوم رقم /62/ لعام 2011 وبتاريخ 2013/2/19 تم نقله من وحدة مياه دوما إلى وحدة مياه النشابية بموجب الأمر الإداري رقم /251/، وبتاريخ 2013/9/30 صدر القرار المشكو منه رقم /2907/ المتضمن اعتباره بحكم المستقيل مما كانت معه الدعوى الماثلة الهادفة إلى الحكم بإلغاء القرار المشكو منه بكل ما يترتب عليه من آثار ونتائج وإعادته إلى عمله تأسيسا على أن فترة غيابه عن عمله كانت الظروف خارجة عن إرادته بسبب حصار المجموعات الإرهابية لقريته مكان سكنه وأين كافة وسائل الاتصال كانت مقطوعة بسبب سرقة كوابل الهاتف من قبل العصابات المسلحة مما حال دون إمكانيته التواصل مع إدارته فضلا عن أه قد تظلم من القرار المشكو منه إلى وزارته المعنية والتي قامت بدورها بمخاطبة رئاسة مجلس الوزراء إلا أن رئاسة مجلس الوزراء أجابت بتعذر إمكانية إعادته لعمله. ومن حيث إن الإدارة المدعى عليها أجابت على استدعاء الدعوى بموجب مذكرتها المؤرخة في 2014/6/9 طالبة رفضها تأسيسا على أن القرار المشكو منه رقم /2907/ لعام 2013 قد صدر عن الإدارة أصولا استنادا للمادة /135/ من نظام العاملين الأساسي للدولة لتغيب المدعي عن عمله بدون إجازة قانونية لمدة تجاوزت /30/ يوم متصلة اعتبارا من تاريخ 2013/7/4 وأن كافة الإجراءات المتخذة بحق المدعي قد صدرت بشكل أصولي. ومن حيث إن هذه المحكمة قد كلفت المدعي بتقديم ضبط شرطة أو أية وثيقة رسمية تثبت تعذر حضوره لمقر عمله خلال الفترة الممتدة من 2013/7/4 ولغاية 2013/9/2 وبناء على التكليف تقدم المدعي بضبط الشرطة رقم /311/ تاریخ 2010/1/22 والمنظم من قبل مخفر النشابية. ومن حيث إنه تجدر الإشارة بداية إلى أن العيب في قرارات الإدارة لا يفترض وعلى المدعي أن يتولى عبء الإثبات وتقديم الأدلة والمشرع السوري بنصوص المواد /30 – 32 – 34/ من قانون مجلس الدولة كرس مبدأ حرية الإثبات للقاضي الإداري فأولى هذا القاضي حرية اعتماد وسائل التحقيق التي يراها ملائمة واستخلاص القيمة العائدة لكل دليل وترجيح الواحد منها على الآخر وحسب قناعته وحكمته والقاضي الإداري لا يكتفي بالرجوع إلى نصوص القوانين التي تحكم النزاع وإنما يعود إلى الظروف والملابسات التي تحيط بهذا النزاع. ومن حيث إنه من الثابت من وثائق الدعوى ولاسيما ضبط الشرطة المبرز أن الضبط المذكور لم يتضمن سوى مجرد إفادات عامة للمدعي ولشاهدين معه وأن هذا الضبط قد نظم حديثأ كوسيلة إثبات مستدركة وتظم بناء على رغبة المدعي دون أن يثبت بشكل قاطع وبما لا يدع مجال للشك أنه قد كان خلال فترة تغيبه عن عمله بحالة قوة قاهرة ودون وجود أية قرينة أو دليل قاطع لما يدعيه؛ ولا يمكن للقضاء الإداري الارتكان لهذه الإفادات الواردة بضبط الشرطة كدليل يعتمد في إثبات الوقائع المادية التي يدعيها الخصوم أمامه بل لا بد من وثائق منتجة وذات دلالة كافية لتبرير غياب العامل / المدعي / عن عمله وهو ما لم يتوافر بحالة المدعي ولا سيما أن اجتهاد القضاء الإداري قد استقر على أن العلاقة بين الإدارة والأفراد إما تقوم على المستندات والوثائق الرسمية ولا تقبل البينة الشخصية. ومن حيث إن المادة /135/ من القانون الأساسي للعاملين بالدولة رقم /50/ لعام 2004 قد نصت الفقرة / أ/ منها على ما يلي: أ – يعتبر بحكم المستقيل عند عدم وجود أسباب مبررة تقبلها الجهة العامة: 1.2. 3 – العامل الذي يترك وظيفته بدون إجازة قانونية لا يستأنف عمله خلال /15/ يوما من تاريخ تركه الوظيفة أو الذي يتغيب أكثر من /30/ يوما بصورة متقطعة خلال السنة الواحدة. ومن حيث إنه وفي ضوء ثبوت غياب المدعي عن عمله لأكثر من /30/ يوما وبدون وجود أسباب مشروعة تبرر الغياب، فإن القرار المشكو منه القاضي باعتباره بحكم المستقيل يكون قائمة على أركانه ومقوماته القانونية السليمة ولا تنال منه عيوب اللامشروعية، الأمر الذي يتعين معه رفض دعوى المدعي موضوعا لعدم قيامها على مرتكزاتها القانونية السليمة.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:أولا: قبول الدعوى شكلا. ثانيا: رفضها موضوعا.ثالثا: تضمين الجهة المدعية المصاريف ومبلغ 1000/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة.