التبليغ على عنوان غير صحيح مع علم طالب التبليغ بعدم صحته، متى جرى على نحو مقصود وبوسيلة تؤدي إلى حرمان الخصم من العلم الحقيقي بالدعوى، يترتب عليه عدم انعقاد الخصومة وانعدام ما يصدر في ظلها من حكم. واليمين الحاسمة لا يُعتد بها إذا وجّهت إلى من يستحيل حضوره أو تبليغه تبليغاً صحيحاً، لأن قبولها أو النك...
ان وضع عنوان غير العنوان الحقيقي للمدعى عليه وتبليغه على العنوان المذكور لصقا أو بالواسطة يجعل الخصومة غير منعقدة لان التبليغات قد جرت بطريق الغش على عنوان لا يقيم به وبشكل مقصود بحيث لم يتم معه ربط النزاع بين طرفيه فان الإجراء يعد معدوما وينسحب بذلك على القرار الصادر تبعا لذلك لان الأصل في التقاضي أن يكون في مواجهة الخصم الآخر المناقشة: أسباب الطعن : 1 – الخصومة لم تنعقد بشكل سليم فالمدعية زوجة الموكل وهي تعلم بفقدانه طالما ادعت بذلك بإعادتها في ضبط الأمن. ووجوب معاملة المفقود كالغائب كان يوجب من عدم مخاصمته لذاته بل لابد من مخاصمة من ينوب عنه ويمثله وكيله القضائي الذي يعني وفق أحكام المادة 204 أحوال شخصية . والدعوي أقيمت بعد سنة من فقدان الموكل أي في 14/11/2013 فان مخاصمته على هذا النحو و تسطير التبليغات إلى مكان الأبعد من موطن له. يجعل الخصومة منعدمة والقرار الصادر فيها وهو أمر لا يصحح بالحضور ولا بمرور الزمن . وان صحة الخصومة من النظام العام ويقبل الطعن به لأول مرة . 2 – إن التبليغات باطلة لأنها وقعت بطريق الغش فالمدعية حددت مكان زوجها موطنا للتبليغ وهي تعلم بفقدانه وهي من وجهت إليه التبليغات إلى العنوان رغم أنها هي من يشغل هذا المكتب واستغلت ذلك لتحرير تبلیغات باطلة ومنعدمة والعنوان غير صالح للتبليغ . كل ذلك يجعل الخصومة غير صحيحة من شانها جعل الحكم الصادر في تلك الدعوى معدوما . 3 – خاصمت المدعية زوجها المفقود الغائب وهي تعلم يقينا غيابه وفقدانه بعدم جواز اختصامه وبلغته خلسة على مكان لا يعد بعد فقدانه موطنه واتبعت ذلك حين قصرت وسلية الإثبات لهذه الدعوى المنعدمة الخصومة على بينة اليمين الحاسمة وبلغتها لزوجها بذات الطريقة المعينة . مما يجعل اليمين الحاسمة وليست بينه مقبولة باعتبار اليمين الحاسمة شخصية ولا يمكن بحال الفقدان عرضها عليه الأمر الذي يجعل اليمين كأنها لم تكن . 4 – أن المذكرات المقدمة من المطعون ضدها والمصرف بشكل مشترك باطلة لأنه لا يحق للمصرف التدخل بالنزاع وطلب إخلال طرف محل آخر فهذا تواطؤ ومخالف للأصول . 5 – الصفة شرط أساسي لقبول الدعوى وبما أن الصفة وصحة الخصومة من النظام العام فمن حقها إثارة ذلك من تلقاء نفسها . في المناقشة والقانون : من حيث انه ثابت بان الطعن إنما يقوم من المدعو. بصفته وكيلا قضائيا عن الغائب فلابد إذا من التحقق من توفر الصفة لهذا الوكيل على ضوء واقع فقدان ابنه المدعو. وعلى ضوء أحكام الوكالة القضائية للمفقود والغائب سندا لأحكام المادة 202 وما بعدها أحوال شخصية ليصار بعدها إلى البحث في أسباب الطعن المثارة أو ما يعيب بالقرار من أسباب الطعنه تتعلق بالنظام العام . وحيث انه لا شك بان تعيين الوكيل القضائي من قبل المحكمة الشرعية إنما يتم فيما يخص المفقود أو من في حكمه الغائب سندا للمواد /202 – 203 – 204/ أحوال شخصية . وحيث أن المفقود هو كل شخص لا تعرف حياته أو مماته أو تكون حياته محققه ولكنه لا يعرف له مكان . في حين أن الغائب والذي يعتبر كالمفقود هو أ/ من منعته ظروف قاهرة من الرجوع إلى مقامه أو ادارة شؤونه بنفسه أو بوكيل عنه ويرى الفقه (الاستاذ سعدي أبو جيب صفحة /527/ من مؤلفه التذكرة بأنه لا عبرة هنا لمعرفة مكانه أو عدم معرفته لأن هذا الأمر يتعلق بالفقدان فقط ولا ينسحب على الغائب . ب/ أن تكون قد تعطلت مصالحه أو مصالح غيره بسبب غيبته وانه يكفي القاضي التحقق من الغيبة بأقوال شاهدين ثم يصدر الوثيقة المطلوبة وما بعد ذلك يبقى متجاوزا حدود مهمة القاضي الشرعي وبدء البحث فيه بعد صدور الوثيقة كان يتمسك به الغائب عند عودته للوطن أو ردته بعد ثبوت وفاته . و يقصد بما وراء ذلك أي الية إبطال الوكالة القضائية فإنها تتم و يجري إبطالها من قبل القاضي مصدرها إذا ثبت ما يلي : 1 – أن الغائب يدير شؤونه بنفسه أو بالهاتف أو الفاكس أو الرسائل . 2 – أن له وكيلا قانونيا تركه قبل غيبته حينها يجري تثبيت هذا الوكيل وتلغي الوكالة القضائية . وحيث انه ثابت بان المدعو. قد ادعى بفقدانه وتقدمت زوجته المدعية بتغيب زوجها أمام الأمن الجنائي بتاریخ 16/7/2012 وانتهى الضبط الذي تقدمت به بذاتها دون ولي المذكور بان زوجها موقوف لدى إدارة المخابرات الجوية ولا يزال كذلك وختم الضبط بتاريخ 22/9/2013 أمن جنائي فرع دمشق . في حين أن الوكيل القضائي والد المدعو تقدم إلى قسم القنوات دمشق بمعروض حول تغيب والده المذكور وقد ختم الضبط بتاريخه الجاري في 15/6/2012 دون التوصل إلى مكانه . وحيث انه في كلتا الحالتين فان إنكار المدعو. في طلبه تعيين نفسه حارسا قضائيا كونه غائب ولجهالة موطنه ومضى اكتر من سنه و تأثر مصالحه بذلك إنما جاء على أساس جهالة الموطن ولم يثبت علمه بوجود ابنه موقوفا في إدارة المخابرات الجوية على ما جاء في الضبط المنظم من قبله الأمر الذي يجعل طلب تعيينه وكيلا قضائيا عنه يتفق مع حكم القانون والمادة /203 – 204/ أحوال شخصية واستطرادا وفي كل الأحوال فان اعتباره موقوفا لدى إحدى الأجهزة الأمنية وعلم والده بذلك يجعله بواقع الغائب الذي منعه ظرفه القاهر المتمثل بالتوقيف الأمني والعرفي من الرجوع إلى مقامه أو إدارة شؤونه وهذا آخر يوجب تعيين وكيل قضائي سواء عرف مكانه أم لا بخلاف المفقود ذلك أن التوقيف العرفي بغير ادعاء أو تحريك للدعوى العامة بحق الموقوف يعتبر حجزا للحرية غير مشروع وتقيدا الحرية الشخص بشكل يفقده من ممارسة حياته ونشاطه وتدبير أموره وبعزلة عن العالم الخارجي بشكل يجوز معه تعيين وكيل قضائي عنه لان هذا الغياب القسري قد أدى لتعطيل مصالحه ومصالح غيره أحيانا ولعل ما ذهب إليه المشرع في الأصول الجزائية فيه تسليطا للضوء على طبيعة التعامل مع المطلوب إذا كان فارا من العدالة حيث جرى معاملته معاملة الغائب فكيف الحال فيمن منعت العدالة من أن تقول كلمتها بحقه ومن أن يحاكم بهذا النوع من التوقيف فإذا كانت المادة 328 أصول جزائية ألزمت محكمة الجنايات في حال الحكم على المتهم الفار من العدالة بإخضاع أحوال المتهم الغائب للأصول المتبعة بإدارة أحوال الغائب فمن باب أولى انه يجوز تطبيق تلك الأحكام والأصول على الموقوف خارج سلطة القضاء بشكل يمنعه قسرا عن إدارة شؤونه أو الرجوع إلى مقامه . وحيث انه ثابت أن الوكيل القضائي قد استحصل على قرار تعيينه وكيلا قضائيا بشكل أصولي بعد إثبات غياب ابنه وبمرور أكثر من سنة على ذلك وبعد استمعت المحكمة الأقوال الشهود وسواء تبين أن مكانه معروف أم لا طالما أن المكان الذي قد يكون معلوما بمنعه من الرجوع أو إدارة شؤونه وطالما أن هذا الواقع للمدعو يجعل منه غائبا وطالما أن المادة /203/ اعتبر الغائب كالمفقود . واستطرادا فان الطعن بالوكالة القضائية بعد صدورها وبطلب إبطالها يخرج عن اختصاص هذه المحكمة طالما هي وكالة صدرت أصولا وطالما أن الجهة المطعون ضدها لم تسلك الطرق القانونية المقررة لإبطال الوكالة على فرض توفر شروط بطلانها وأمام المرجع القضائي المختص لذلك فان تقديم الطعن بعد ذلك من قبل الوكيل القضائي ممثلا بمحام إستاد بموجب إذن شرعي يتفق مع أحكام المادة 182 أحوال شخصية يجعل الطعن مسموعا كونه مقدم من ذو صفة وبتمثيل قانوني سليم . في النظر بالطعن : وحيث انه ثابت من استقراء وثائق الدعوى أن الجهة المدعية استدعت في دعواها طالبة فسخ تسجيل العقار رقم شرقي التجارة بمواجهة الطاعن الذي يكون زوجها ووضعت له عنوان مكتبه الكائن أمام وكان قد تبين من خلال الضبوط المبرزة في الطعن بإقرار المطعون ضدها في جوابها على الطعن بان المذكورة تعلم أن زوجها بحكم الغائب فضلا عن علمها بأنه موقوف لدى إدارة المخابرات الجوية كما ثبت الضبط المبرز تاريخ 16/7/2012 وحيث أن هذا العلم الثابت لديها بعدم وجود المذكور في العنوان الذي وضعته للمذكور المدعي عليه وبلغته بالواسطة على العنوان الوهمي والمنعدم يجعل الخصومة في الدعوى غير منعقدة خاصة مع ثبوته علمها أي المدعية بمحل وجود المدعى عليه أو بغيابه اقله إذ أن الفقه والاجتهاد قالا بان وضع عنوان غير العنوان الحقيقي للمدعى عليه وتبليغه على العنوان المذكور لصقا أو بالواسطة يجعل الخصومة غير منعقدة لان التبليغات قد جرت بطريق الغش على عنوان لا يقيم به وبشكل مقصود بحيث لم يتم معه ربط النزاع بين طرفيه فان الإجراء يعد معدوما وينسحب بذلك على القرار الصادر تبعا لذلك لان الأصل في التقاضي أن يكون في مواجهة الخصم الآخر بحيث يقول المدعي ما يشاء و يتمكن خصمه أن يقول في معرض الرد ما يشاء و يراه من دفوع فان تحقق هذا المبتغى من الغاية من توخي الدقة في إجراءات التبليغ تكون قد تحققت ونظرية الأحكام لأحمد أبو الوفا و تقول محكمة النقض في قرار لها برقم 1139 لعام /1989. أن إجراءات الأصول لم توضع أصلا إلا لتحقيق العدالة وكل تهاون في مراقبة سلامتها يؤدي إلى ضياع الحق المقدس وتصبح حينها المحكمة المتهاونة عونا لمن لم يكن محقا في دعواه بما يدعيه في غفلة عن خصمه الذي لم يعلم بالدعوى على الوجه الصحيح فان القرار الصادر تبعا لذلك يعد معدوما لصدوره في ظل إجراءات معدومة جرى بطريق الغش حيث تحققت بذلك إحدى حالات الانعدام التي أكدها الفقه والاجتهاد بالقول أن إحدى حالات الانعدام صدور قرار في ظل خصومه غير منعقدة بشكل سليم وهذا المبدأ استقرت عليه محكمتنا بقراريها رقم 731 أساس 737 لعام 2013 و1134 أساس 1309 لعام 2013 وحيث أن الانعدام حالة مقررة بالقانون والاجتهاد والفقه ومن حق الأطراف الادعاء به بدعوى مبتدأة أو التمسك به بطريق الدفع والطعن ومن حق المحكمة إثارة ذلك من تلقاء نفسها الأمر الذي يجعل الطعن لهذه الناحية مقبول موضوعا طالما أن القرار المطعون فيه قد صدر معدوما لما سلف . وأما فيما يخص الأدلة التي اتكأت عليها المطعون ضدها في إثبات دعواها فانه ومع تسطير التبليغ للمدعى عليه على العنوان المذكور وان كان مع صيغة اليمين فانه لا ينتج أثرا ولا يعتبر عدم الحلف نكولا من المدعى عليه. وأية ذلك – أ. أن اليمين الحاسمة هي يمين شخصية وهي وجهت إلي شخص مفقود وعلى عنوان وهمي وبطريق الغش بشكل استحال معه عرضها علي من وجهت إليه حتى تستبين المحكمة موقفه من اليمين لجهة قبولها أو لنكول عن حلفها الأمر الذي يوجب سقوط هذه البينة . ب – أن المحكمة عليها أن تستخلص ما إذا كانت اليمين كيدية من الوقائع والظروف وعليها في هذا المجال التثبت من سوء النية لديه – وان علم المدعية بغياب المدعى عليه واستحالة عودته أو صعوبة ذلك إن لأسباب تتعلق بسفر بعيد مع علمه بذلك أو لأسباب تتعلق بحجز حريته الشخصية طالما أنها أخذت علما بان المدعى عليه تبين اعتقاله لدى إدارة المخابرات الجوية فان ذلك يوصم طلبها الإثبات بهذه البينة بالكيد على فرض صحة التبليغ لعلمها باستحالة حضوره على فرض جرى تبليغه أصولا بشكل أرادت معه استغلال الظرف المذكور لتسجيل موقفا سلبيا بحقه تجاه اليمين . وحيث انه والحال ما ذكر فان القرار الصادر على هذا النحو جاء مخالفا للأصول والقانون ويتسم بالتطبيق والاستدلال الخاطئين وجدير بالنقض لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – قبول الطعن شكلا 2 – قبوله موضوعا ونقض القرار 3 – إعادة التامين لمسلفه 4 – إعادة الملف لمرجعه