إن المشرع قد حدد و بشكل حصري حالات انتهاء الخدمة للعاملين بالدولة وبالتالي لا يجوز للإدارة أن تضيف لهذه الحالات الحصرية أي حالة جديدة و إلا كان في ذلك خروج عن النص القانوني و مخالفته بشكل فاضح، فالقرارات الإدارية يجب أن تصدر عن السلطة المختصة و في حدود الصلاحيات الممنوحة لها قانونا فإذا أخطأت الإدار...
إن المشرع قد حدد و بشكل حصري حالات انتهاء الخدمة للعاملين بالدولة وبالتالي لا يجوز للإدارة أن تضيف لهذه الحالات الحصرية أي حالة جديدة و إلا كان في ذلك خروج عن النص القانوني و مخالفته بشكل فاضح، فالقرارات الإدارية يجب أن تصدر عن السلطة المختصة و في حدود الصلاحيات الممنوحة لها قانونا فإذا أخطأت الإدارة خطأ جسيما بإصدار قرارات ليس لها صلاحية إصدارها و تجاوزت سلطتها المقيدة بموجب القانون؛ فإن قرار الإدارة يصبح منعدم الأثر القانوني وجديرة بإعلان انعدامه لما هو معلوم قانونا وفقها واجتهادا بأن قواعد الاختصاص من النظام العام و لا يجوز مخالفتها و يمكن للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها. المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها الشكلية الأمر الذي يجعلها جديرة بالقبول شكلا. ومن حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما أبداه وكيل الجهة المدعية بأن المدعية عاملة من الفئة الرابعة لدى مديرية التشريع الضريبي بالإدارة المركزية بالهيئة العامة للضرائب والرسوم وقد تم تعيينها بموجب القرار رقم (4181) تاريخ 2010/2/22 وبنتيجة تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش رقم (3/م. ع) تاريخ 2013/3/20 تم إنهاء تعيين المدعية و ذلك بموجب القرار رقم (940/ق.م) تاريخ 2013/9/25 الصادر عن المدير العام للهيئة العامة للضرائب والرسوم.وبتاريخ 2013/10/1 تظلمت المدعية من القرار المذكور المشكو منه إلا أن الإدارة المدعى عليها لم تبت بالتظلم مما كانت معه الدعوى الماثلة الهادفة إلى إلغاء القرار رقم (940/ق.م) تاريخ 2013/9/25 الصادر عن الإدارة المدعى عليها وبإعادتها إلى عملها وفق أحكام قرار التعيين رقم (4181) تاريخ 2010/2/22 والتعويض عن الأجور التي لم تتقاضاها اعتبارا من تاريخ إنهاء تعيينها. ومن حيث إن وكيل المدعية يؤسس دعواه على أن ما خلص إليه التقرير التفتيشي مخالف لأحكام القانون وقواعد العدالة لعدم وجود أي إثبات قانوني بوجود تزوير أو رشوة بحق المدعية ومخالف لأحكام المادة (131) من القانون رقم (50) لعام 2004 التي نصت على حالات إنهاء الخدمة وهي على سبيل الحصر وغاية المشرع من ذلك عدم توسع الإدارة في صلاحياتها بإنهاء خدمة العاملين. ومن حيث إن الإدارة المدعى عليها أجابت على استدعاء الدعوى بموجب مذكرتها المؤرخة في 2014/12/15 طالبة ردها تأسيسا على أن إنهاء تعيين المدعية تم بناء على تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وتتصف تقارير الهيئة بالصحة ما لم يثبت العكس ومعتمدة أصولا سندا للمادة (56) من قانون الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش القانون رقم (24) تاريخ 8/7/1981 (تعتبر الوقائع الواردة في تقارير التفتيش الصادرة عن الهيئة صحيحة حتى ثبوت عكسها).ومن حيث إن المادة (131) من القانون الأساسي للعاملين بالدولة رقم (50) لعام 2004 قد نصت على ما يلي تنتهي خدمة العامل لأحد الأسباب التالية: 1 – إتمام العامل الستين من العمل. 2 – الاستقالة أو ما في حكمها. 3 – التسريح لأسباب صحية. 4 – ثبوت عدم صلاحية العامل المتمرن. 5 – التسريح بسبب ضعف أداء العامل. 6 – التسريح التأديبي. 7 – الطرد. 8 – الصرف من الخدمة. 9 – الوفاة.ومن حيث إنه و باستقراء النص السالف بيانه فإن المشرع قد حدد و بشكل حصري حالات انتهاء الخدمة للعاملين بالدولة وبالتالي لا يجوز للإدارة أن تضيف لهذه الحالات الحصرية أي حالة جديدة و إلا كان في ذلك خروج عن النص القانوني و مخالفته بشكل فاضح، فالقرارات الإدارية يجب أن تصدر عن السلطة المختصة و في حدود الصلاحيات الممنوحة لها قانونا فإذا أخطأت الإدارة خطأ جسيما بإصدار قرارات ليس لها صلاحية إصدارها و تجاوزت سلطتها المقيدة بموجب القانون؛ فإن قرار الإدارة يصبح منعدم الأثر القانوني وجديرة بإعلان انعدامه لما هو معلوم قانونا وفقها واجتهادا بأن قواعد الاختصاص من النظام العام و لا يجوز مخالفتها و يمكن للمحكمة إثارتها من تلقاء نفسها.ومن حيث إنه من الثابت من وثائق الدعوى أن القرار المشكو منه قد صدر من قبل المدير العام للهيئة العامة للضرائب والرسوم بناء على تقرير تفتيشي دون أن يكون من اختصاصه إصدار مثل هذا القرار مما يجعل القرار المشكو منه مشوبا بعيب عدم الاختصاص وجديرا بالإلغاء وتكون دعوى المدعية لهذه الناحية مقبولة موضوعا إذ كان من واجب الإدارة قانونا أن تحيل المدعية إلى المحكمة المسلكية المختصة لتقرر اتخاذ ما تراه مناسبة بشأن المدعية لا أن تبادر مباشرة إلى اتخاذ القرار المشكو منه معتدية بذلك على اختصاص المحكمة المذكورة. ومن حيث إنه لمطالبة المدعية بأجورها اعتبارا من تاريخ إنهاء تعيينها فإنه إذا تبين للمحكمة أن القرار المشكو منه أتى فاقدة لأركانه القانونية السليمة وجديرة بالإلغاء لمخالفته مبدأ المشروعية وباعتبار أن مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري وفقا لأحكام قانون مجلس الدولة رقم (55) لعام 1959 وتعديلاته يختص أيضا إلى جانب النظر في طلبات إلغاء القرارات الإدارية بالنظر في طلبات التعويض المتعلقة بهذه القرارات وأمام عدم ممارسة المدعية لأي عمل فعلي لدى جهة الإدارة بعد صدور القرار المشكو منه، فإن المحكمة ترى أنه من أحقية المدعية فقط تقاضي تعويض مقداره (25%) من الأجور والتعويضات التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلا و ذلك عن الفترة الممتدة من تاريخ صدور القرار المشكو منه و لحين إعادتها إلى عملها فعلا. ومن حيث إنه وفي ضوء ما سلف بيانه تغدو دعوى المدعية قائمة على مؤيداتها القانونية السليمة في شطر منها في حين تنالها أسباب الرفض في شطرها الأخر.ومن حيث إن المحكمة لم تر ما يستوجب اختصام السيد رئيس مجلس الوزراء إضافة لمنصبه في الدعوى الماثلة لعدم وجود أي علاقة له بالقرار المشكو منه الأمر الذي لا معدي معه من إخراجه من الدعوى.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي:أولا: إخراج السيد رئيس مجلس الوزراء من الدعوى لعدم صحة اختصامه فيها. ثانيا: قبول الدعوى شكلا فيما عدا ذلك. ثالثا: قبولها موضوعا في شطر منها وإلغاء القرار ذي الرقم (940/ق.م) تاريخ 2013/9/25 الصادر عن المدير العام للهيئة العامة للضرائب والرسوم وأحقية المدعية بالعودة إلى عملها بذات الفئة والوظيفة التي كانت عليها وفق قرار التعيين رقم (4181) تاريخ 2010/2/22 وإلزام جهة الإدارة المدعى عليها بمنح المدعية تعويضا مقداره (20%) من أجورها وتعويضاتها التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلا وذلك من تاريخ صدور القرار المشكو منه وحتى إعادتها إلى عملها فعلا ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات. رابعا: تضمين الطرفين مناصفة المصاريف وكل منهما 500ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.