سقوط دعوى الحق العام بعد زوال التجريم يمنع استمرار الدعوى المدنية التابعة ما لم يكن قد صدر حكم في أساسها، كما أن عقد العمل المحدد لنوع عمل خاص ينتهي إذا أصبح تنفيذُه مستحيلاً أو متعذراً بسبب زوال محلّ العمل أو تغيره الجوهري.
ان الشارع الذي نص بالمادة 152 من قانون العمل القديم على معاقبة العامل في حال انفكاكه عن خدمة رب عمله في العقود المحددة المدة قبل انقضاء مدة العقد او قبل الحصول على رضاه قد أزال المادة 74 من قانون العمل الجديد الصفة الجرمية بعدم النص على العقوبة المذكورية اذا سقطت دعوى الحق العام لاسباب طرأت بعد رفع الدعوى المدنية ففي هذه الحالة : اذا كان قد صدر حكم في اساس القضية فإن ذلك ينشئ حقا للمدعي الشخصي بمتابعة دعواه المدنية امام المرجع الجزائي اما اذا لم يكن قد صدر حكم في اساس القضية فعلى المحكمة الجزائية ان تمتنع عن الاستمرار في رؤية الدعوى المدنية لسقوط دعوى الحق العام التي ترى تبعا لها . المناقشة: صدق هذا القرار بقرار محكمة النقض رقم ١٧٦٧ جنحة تاريخ ۱۹۹۲/۱۱/۱۷ تبين أن محكمة النقض قد نقضت موضوعا القرار الصادر عن استئناف الجنح بدمشق بتاريخ ٩٥۹/۱۱/۱۹ اساس ٢٦٤٦ قرار ٢٧٨٧ بقرارها المؤرخ ۸ حزيران ١٩٥٧ اساس ٩٥٥ جنحة قرار ١٢١٥ وذلك لان القاضي الصلحي لم يعلل قراره المؤرخ ١٩٥٦/٥/٢٧ المتضمن براءة المدعى عليهما اكرم ۰۰۰ وشركة الاونيون مما اسند اليهما. ولم يبين المستند الذي استند اليه في اعتبار ان المدعى عليه اكرم. قد تعاقد مع المدعين بصفتهما وكلاء شركة الاونون ولم يحقق بذلك. وكذلك لعدم تلافي هذا النقص من قبل محكمة الاستئناف لقرارها المتضمن تصدق الحكم المستأنف ورد دعوى الجهة المدعية لعدم ثبوتها مما جعل حكمها مشوبا بالغموض ويرد عليه ما جاء في تمييز النائب العام وجديرا بالنقض عملا بالمادة ٣٤٢ أصول. ومن حيث تبين في المحاكمة الاستئنافية الجارية مجددا بعد النقض أن دعوى الجهة المستأنفة شركة التجارة العمومية ) بحري – ومهايني ) تتلخص بإنها كانت تعاقدت بتاريخ الأول من تشرين الأول ٩٥٤ مع المستأنف عليه السيد اكرم على استخدامه لديها مديرا للإنتاج في مكتبها الذي كانت تمارس فيه وكالة شركة التأمين على الحياة وذلك لمدة سنة واحدة تنتهي في ٣١ تشرين الأول ١٩٥٥. الا أنه طراً اختلاف بين الشركة المدعية وبين شركة الاونيون اضطرت الجهة المستأنفة الى فسخ عقد وكالتها عن شركة الاونيون المذكورة وعلى أثر ذلك سارع السيد اكرم. للتعاقد مع هذه الاخيرة وأصبح وكيلا لها اعتبارا من او لآب ١٩٥٥ وقبل انتهاء مدة تعاقده مع الجهة المدعية. ولما كانت شركة الاونيون للتأمين على الحياة قد أصرت على استخدام السيد اكرم رغم علمها بالعقد الذي يرتبط به مع الشركة المدعية ورغم انذارها بالكتاب المضمون المرسل الى مديريتها في القاهرة ومركزها الرئيسي في باريس بتاريخ ۹ آب ١٩٥٥. ولما كان الفعل الذي أقدم عليه المستأنف ، السيد اكرم وشركة الاونيون للتأمين على الحياة معاقب عليه بالمادة ١٥٢ الفقرة الثانية والمادة ٢٤٩ من قانون العمل لذلك فان الشركة المدعية تطلب الحكم عليها بالعقوبة القانونية والتعويضات الشخصية. ومن حيث تبين أن الجهة المستأنف عليها ردت على الجهة المدعية بما يلي: على افتراض ان الادعاء مسموع فان عناصر الجرم المنصوص عنه في المادة ١٥٢ من قانون العمل غير متوافرة لان المستأنف عليه اكرم. قد تعاقد المدعيين الشخصيين بحري ومهايني الوكيلين على مع شركة الأونيون للتأمين على الحياة على ان يكون مديرا لمكتبها بالفرع المذكور وبهذه الصورة لم يبق هنالك ما يسمح للمستأنف عليه السيد اكرم بالبقاء في عمله لان استحالة استمرار المؤسسة على عملها يعتبر سببا من اسباب انقضاء عقد العمل ) قانون العمل لمحمد علي مراد الفقرة (۳۳۸). ان قانون العمل السوري الذي تستند اليه الشركة المستأنفة قد الغي وحل محله قانون جديد لم يرد فيه نص على أية مخالفة تشبه المخالفة التي كانت موجودة في ظل القانون وانما بالعكس فقد اجاز القانون الجديد للعامل أن يستقيل من عمله بدون ان يكون لرب العمل أي حق برفض هذه الاستقالة كما كان عليه الأمر في ظل القانون القديم ويترتب على هذا نتيجة معينة وهي زوال المخالفة التي تستند الشركة المستأنفة اليها ويستتبع هذا سريان اثر هذا الالغاء على القضية الحاضرة ما دام لم يصدر بها حكم مبرم كما هو صراحة نص المادة الثانية من قانون العقوبات وبهذه الصورة فان الدعوى الحالية لم تعد ذات موضوع لزوال المخالفة التي تستند اليها الشركة المستأنفة كما يكون الادعاء الشخصي المستند إلى المخالفة الملغاة جديرا بالرد تبعا لانقضاء المخالفة التي يقوم الادعاء الشخصي عليها تبعا للدعوى العامة وقد ردت الشركة المستأنفة على ذلك بان موضوع ذلك بان موضوع العقد لا يزول بانتهاء وكالة شركة بحري ومهايني لان انتهاء الوكالة يوقف الاعمال الجديدة فقط اما الاعمال القديمة فتستمر حساباتها وعمولات شركة بحري ومهايني تستمر الى ما بعد ثلاث سنوات على ما هو صريح البند الخامس رقم ١٤ من العقد الجاري بين الشركة المدعية وبين شركة الاونيون للتأمين على الحياة وعلى ذلك فان المستأنف عليه يبقى ملزما بمواصلة العمل لدى الشركة المستأنفة حتى تصفية علاقاتها أو على الاقل حتى انتهاء مدة العقد الواقع مع المستأنف عليه بالإضافة الى ان السيد أكرم تربطه الشركة مع المدعية رابطة عقدية لا يمكن أن يؤثر عليها علاقات الشركة المدعية مع الغير وان هذه الشركة هي وحدها صاحية الحق في تقدير ما اذا كانت بحاجة الى خدمات السيد اكرم أم لا اما ان يترك هذا التقدير لأكرم. نفسه فذلك ما حال القانون دونه وجعل مثل. هذا الفعل تحت طائلة العقاب المنصوص عنه في قانون العمل وان هذه المخالفة قد سقطت بالعفو العام وبقيت الدعوى المدنية التي يتوجب على المحكمة ان تحكم بها وفقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة ٤٣٦ من قانون أصول المحاكمات الجزائية وانه خلافا لما تزعمه الجهة المستأنف عليها فان قانون العمل الموحد قد أورد النص على عقوبة المخالفة ذاتها فقد نصت المادة ٢٢١ من هذا القانون على معاقبة كل من يخالف أحكام الفصل الثاني من الباب الثاني في شأن عقد العمل الفردي والقرارات الصادرة تنفيذا له بغرامة معينة والملحوظ إنها هي نفس العقوبة المنصوص عليها في المادة ٢٤٩ من القانون القديم. مع العلم بأن المادة ٧٤ من قانون العمل الموحد قد جاءت في الفصل الثاني من الباب الثاني ونصها ( اذا فسخ العقد بلا مبرر كان للطرف الذي أصابه ضرر من هذا الفسخ الحق في تعويض تقدره المحكمة ). وهذا النص يأتلف مع نص المادة ١٥٢ من قانون العمل القديم المشار اليه لذلك فان الدعوى المدنية باقية والضرر ثابت بتقرير الخبير المؤرخ ٩٦١/٣/٢ لذلك فهي تطلب الحكم بالمبلغ المذكور على الجهة المستأنف عليها في مناقشة الاسباب: من حيث يتوجب قبل مناقشة هذه الاسباب التمييز بين نقطتين اساسيتين: ۱ – الأولى تتعلق في انقضاء الدعوى العامة بإلغاء العقوبة وأثر ذلك على الدعوى المدنية. ٢ – الثانية تتعلق في انقضاء عقد العمل بين الطرفين لاستحالة تنفيذه وتقدره. فعن النقطة الأولى: من حيث تبين بمقارنة نص المادة ٧٤ من قانون العمل الموحد مع نص المادة ١٥٢ من قانون العمل القديم ان النص الاخير ورد على شكل الحظر والمنع تحت طائلة العقاب الوارد في المادة ٢٤٩ من نفس القانون بينما نرى النص الجديد الوارد بالمادة ٧٤ المذكورة انه قد اعطى العامل ضمنا حق فسخ العقد الا انه اذا كان هذا الفسخ بلا مبرر كان للطرف الثاني الذي أصابه ضرر من هذا الفسخ الحق في تعويض تقدره المحكمة وهذا النص لا يخرج عن مفهوم الأحكام الخاصة المنصوص عنها بالقانون المدني والمتعلقة بالفسخ مع التعويض كما هو المادة ١٥٨ منه ولم تأت المادة المذكورة على طريق الحظر كالمادة ٧٦ مثلا من نفس القانون لذلك ففسخ العقد لا يشكل المخالفة المشمولة بالعقوبة المنصوص عنها بالمادة ۲۲۱ من القانون الجديد مما يعتبر ان الصفة الجرمية قد زالت بالقانون الجديد لعدم النص على ذلك بالمادة ٧٤ من قانون العمل الموحد مما يوجب سقوط الدعوى العامة. بيد انه اذا كان الغاء النص الجزائي يفضي الى سقوط الدعوى العامة وانقضائها فهو لا يؤثر على حق المدعي الشخصي في التعويض عن الاضرار المتولدة من الجريمة الملغاة وللمضرور ان يمارس حقه هذا برفع الدعوى الشخصية امام المحاكم المدنية المختصة ما لم يكن قد رفعها قبل الغاء النص الجزائي امام القضاء الجزائي تبعا لدعوى الحق العام. ففي هذه الحالة اذا كان قد صدر حكم في اساس القضية من المحكمة الجزائية قبل نفاذ النص التشريعي القاضي بالإلغاء فان ذلك ينشئ حقا للمدعي الشخصي بمتابعة دعواه امام القضاء الجزائي بعد أن رفعت رفعا صحيحا وفقا لأحكام القانون رغم هذا الالغاء لان المدعي الشخصي لا يتحمل في مثل هذه الحالة نتائج سقوط الدعوى العامة اذا كان هذا السقوط نشأ عن سبب طرأ بعد رفعها اما اذا لم يكن قد صدر في أساس القضية حكم من المرجع الجزائي فعلى المحكمة حسب رأي بعض الفقهاء أن تتمنع عن الاستمرار في رؤية الدعوى المدنية لسقوط دعوى الحق العام التي ترى تبعا لها وفقا للقاعدة العامة المنصوص عنها بالمادة الخامسة من الاصول الجزائية ( انظر اصول المحاكمات الجزائية لمحمد الغافل تحت عنوان اسباب انقضاء الدعوى العامة ) ( انظر الجنائية فقرة ١٣٥ والاجتهادات التي بذيل كل من المؤلفين ). وعلى رأي البعض الآخر فإن المحكمة تستمر كما هو الحال في الحالة الأولى ومن حيث أن الدعوى الحالية تنطبق على الحالة الأولى المشار اليها مما يوجب الاستمرار في رؤية الدعوى الشخصية رغم سقوط الدعوى العامة كما مر ومن النقطة الثانية: حيث تبين من نص عقد العمل الجاري بين الطرفين انه عبارة عن كتاب موجه بتاريخ ٩٥٤/١١/١٠ من شركة التجارة العامة بحري ومهايني بصفتهما وكلاء عن شركة الاونيون شركة الضمان على الحياة الى المستأنف عليه السيد اكرم. تعرب عن موافقتها على تعيينه مديرا للإنتاج لمكتبها في دمشق في فروع الاونيون على الحياة وان هذا الاخير ذيله بموافقته. ومن حيث تبين أن العقد المذكور قد تضمن في بنوده نوع الاجور التي يتقاضاها المستأنف عليه التي من جملتها بعض العمولات على تحصيل بعض الاقساط المقبوضة ومثلها على الصفقات الجديدة التي يحققها السيد اكرم شخصيا ومن عمالة ايضا عن كافة الصفقات التي تتحقق من قبل غيره في منطقة دمشق ومن حيث تبين أن الجهة المستأنفة تعترف أيضا بنوع العمل المبين إنها في استدعاء دعواها المؤرخ ١٩٥۸/۱۱/۲۸ وفي جميع مذكراتها وخاصة مذكراتها المؤرخة ٢٤ / ١ / ٩٥٤ و ٩٥٧/١١/١١ و ٠١٩٦١/١١/٥ ومن حيث تبين من ظروف هذه القضية ومن جميع الوثائق التي تستند اليها الشركة المستأنفة التي تثبت جميعها ان العقد الذي ارتبط به المستأنف عليه السيد أكرم انما هو عقد عمل لنوع معين من الأعمال وهذا العمل لم يعد في امكان الشركة المستأنفة أن تمارسه لزوال وكالتها عن شركة الاونيون لهذا فهي لا تستطيع أن تلزم المستأنف عليه المذكور بالبقاء في خدمتها ليمارس عملا غير العمل المتعاقد عليه مما يجعل تنفيذ العقد مستحيلا استحالة فعلية أو على الاقل متعذرا يوجب معه انتهاء العقد ( انظر الوسيط فقرة ٥٨٧) وذلك لان ما تبقى من اعمال التأمين للشركة المستأنفة كاملا بالنسبة لالتزامات رب العمل نحو العامل السيد اكرم هذا بالإضافة الى أن الفريقين قد ارتبطا بعقد عمل بمقتضى شروط خاصة وعلى اجرة معينة لا يجوز معها لرب العمل ان يطلب من العامل القيام بعمل يختلف اختلافا جوهريا عن العمل المتفق عليه حسب نص المادة ٨٧ والفقرة الرابعة من المادة ١٥٥ من قانون العمل القديم مما يجعل عقد العمل منقضيا لان عدم امكان قيام رب العمل بتنفيذ شروط عقده ينهي عقد العمل ولو لم يسرح العامل من قبله ( راجع لهذا المعنى تمييز سوري رقم ٤٤٤٣ صادر ٩٥١/١٠/٢٧ لعام ٩٥٢ /٣٠ ) ومن حيث أن ما بينته الشركة المستأنفة من إنها سوف تستمر على تقاضي عمولتها عن بوالص التأمين السابقة لمدة ثلاث سنوات لا يأتلف مع ما يقتضيه القانون من الاخلاص وحسن النية في تنفيذ العقد المذكور وضرورة الموازنة بين حقوق والتزامات الطرفين حتى اذا تعذر على أحد طرفي العقد تنفيذ التزاماته ادى ذلك الى انتهاء العقد اذ لا يجوز في هذه الحالة تنفيذ العقد لمصلحة طرف واحد على حساب الطرف الآخر ومن حيث انه لا مجال بعد ذلك لبحث التعويض عن الاضرار المشار اليها في تقرير الخبير المؤرخ ٩٦١/٣/٦ سواء أكانت هذه الاضرار مبعثها المخالفة المنصوص عنها بالمادة ١٥٢ من قانون العمل أم واقعة أخرى جديدة لا صلة لها بالقانون المذكور توافقه استيلاء الجهة المستأنف عليها على مكتب الجهة المستأنفة وأثاثه وسجلاته ومن حيث تبين بالنتيجة ان انقضاء وكالة الشركة المستأنفة لشركة الاونيون ثابت من اوراق الدعوى وان عقد الشركة المستأنفة مع السيد أكرم موضوع هذه الدعوى أصبح والحالة هذه مستحيلا ومتعذرا تطبيقه بل تنفيذه سواء من حيث نوع العمل بالنظر لتسمية السيد اكرم مديرا للإنتاج في مكتب الأونيون للتأمين أو من حيث شروط العقد بالنسبة لأجور المستأنف عليه بالنظر لتحديد عمولاته على كافة الصفقات التي ستجريها شركة الاونيون في الفترة المتبقية من العقد. وحيث ان محكمة النقض نقضت الحكم الاستئنافي لان القاضي الصلحي لم يعلل قراره باعتبار ان المدعى عليه اكرم قد تعاقد مع المدعيين بصفتهما وكلاء شركة الأونيون. وحيث ان المحكمة بينت بالتفصيل ان عقد العمل هو عقد على نوع من العمل وبشروط خاصة كما مر. وحيث ان الحكم المستأنف وان كانت الاسباب التي استند اليها مخالفة للقانون الا انه من حيث النتيجة صحيح وموافق للقانون لذلك تقرر بالإجماع بعد سماع المطالبة ما يلي: رد الاستئناف موضوعا وتصديق الحكم المستأنف