التوقيع على بياض لا يُعدّ بذاته دليلاً على انعقاد المخالعة الرضائية، ولا بدّ من إثبات مجلس المخالعة وتبادل ألفاظها المعتبرة شرعاً وقانوناً بوسائل إثبات معتبرة.
إثبات التوقيع على بياض لا يعني التوقيع على عقد المخالعة المناقشة: النظر في الطعن: إن الهيئة الحاكمة وبعد الاطلاع على استدعاء الطعن وعلى الحكم المطعون فيه وعلى كافة أوراق الدعوى. بتاريخ 15/3/2010 تقدم المدعي أحمد باستدعاء هذه الدعوى طالبا تثبيت المخالعة الرضائية الجارية بينها وبين المدعى عليها هلا ويوسف. وبنتيجة المحاكمة صدر الحكم الشرعي رقم 12 وأساس 10 تاريخ 8/6/2011 والذي انتهى إلى رد الدعوى وهذا الحكم لم يلق قبولا من المدعي فبادر للطعن فيه أمام محكمة النقض. وبنتيجة المحاكمة صدر قرارنا الناقض رقم 2889 وأساس 2632 تاريخ 5/12/2011 ميلادي وعللت محكمة النقض سبب نقض الحكم بما يلي: كان يتعين على المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه التثبت من وقوع المخالعة الرضائية بين الطرفين بصورة صحيحة والتوقيع عليها بعد أن تم كتابة العقد وليس على بياض وفيما إذا تم تبادل ألفاظ المخالعة المعتبرة شرعا وقانونا وبحضور الطرفين وهل تم قبل كتابه العقد والاتفاق على شروط العقد أم تم كتابة عقد المخالعة الرضائية أم لم يتم تبادل اللفاظ نهائيا وتعزيز ذلك بالبينة الشخصية وبوسائل الاثبات المعتبرة قانونا وترجيح بينة على أخرى وتعزيز بعد استكمال البينة باليمين المتممة بعد أن يتم استجواب الطرفين حول المخالعة الرضائية المبرزة وذلك لأن أمر عقد المخالعة الرضائية هو من النظام العام وهي من حقوق الله عز وجل. جرى تجديد الدعوى بعد النقض وبنتيجة المحاكمة صدر الحكم المطعون فيه وهذا الحكم أيضا لم يلق قبول من المدعي فكان هذا الطعن. حيث أن المحكمة في مشتى الحلو واتباعا للقرار الناقض قررت إجراء استجواب الطرفين وإن الطاعن لم يحضر للمحكمة للستجواب رغم تعهد وكيل الطاعن بإحضار موكله والمدعى عليها المطعون ضدها حلفت اليمين المتممة بالصيغة التالية: (والله العظيم إن عقد المخالعة المبرز في هذه الدعوى والذي اطلعت عليه وعلى مضمونه تم إكراهي على توقيعه والبصم عليه من قبل زوجي وأهله وكان ذلك على ورقة بيضاء لم يكن مكتوب عليها أي شيء سوى اسمي واسم والدي فقط , ولم يذكر في مجلس التوقيع أي شيء يتعلق بموضوع الزواج أو المخالعة سواء قبل توقيع للورقة أو بعدها أو في أي وقت سابق أو لحق لمجلس التوقيع على الورقة المذكورة والله), وحيث لم يثبت بأي وجه أنه كان هناك مجلس عقد لتبادل ألفاظ المخالعة وإن التوقيع على بياض لا يعني أنها وقعت على عقد مخالعة والطاعن وهو المكلف بإثبات ذلك عجز على أن يثبت ما جاء باستدعاء الدعوى والدعوى الجزائية مقامة من المدعية ولم تطلب استئخار الدعوى وهذا حق لها .وكما أسلفنا فإن الطاعن لم يحضر إلى المحكمة رغم تعهد وكيله بإحضاره. وحيث ان أسباب الطعن لا تنال من الحكم المطعون فيه مما يوجب رد الطعن موضوعا.