عدم تنفيذ المخطط التوجيهي الأثري لمنطقة العقار المستملك وثبوت انتفاء غاية النفع العام في قرار الاستملاك المشكو منه يجعل قرار الاستملاك مشوبا بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام
عدم تنفيذ المخطط التوجيهي الأثري لمنطقة العقار المستملك وثبوت انتفاء غاية النفع العام في قرار الاستملاك المشكو منه يجعل قرار الاستملاك مشوبا بعيب جسيم ينحدر به إلى درجة الانعدام المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. من حيث إن وقائع القضية تتحصل حسبما استبان من الأوراق في أن أفراد الجهة المدعية تقدموا بهذه الدعوى قائلين أن كلا منهم يملك حصة سهمية من العقار الوارد بجانب اسمه وفقا لما يلي: المدعي م،ذ العقار ذي الرقم (1653) المدعي أ،م العقار ذي الرقم (1658) المدعي م،ج العقار ذي الرقم (1992) المدعي ع،ح العقار ذي الرقم (1659) المدعي ف،م العقار ذي الرقم (1659) المدعي ع،م العقار ذي الرقم (1654) وجميع العقارات المذكورة من منطقة بصرى الشام العقارية، وبموجب المرسوم ذي الرقم (597) الصادر بتاريخ 29/11/1981 جرى استملاك هذه العقارات مع جملة من العقارات الأخرى من أجل تنفيذ مشروع تطوير مدينة بصري الأثرية السياحية ولقناعة الجهة المدعية بعدم مشروعية وانعدام مرسوم الاستملاك المذكور فيما تضمنه من استملاك هذه العقارات فقد كانت الدعوى. ومن حيث إن الجهة المدعية تؤسس دعواها على القول بأنه رغم مضي مدة طويلة على صدور مرسوم الاستملاك إلا أن الجهة المستملكة المديرية العامة للآثار والمتاحف وحتى تاريخه لم تنفذ شيئا من المشروع الذي جرى الاستملاك من أجله، الأمر الذي يجعلها غير جادة بموضوع هذا الاستملاك وإن الأبنية مشادة على هذه العقارات قبل مرسوم الاستملاك المشكو منه وإن بعض أفراد الجهة المدعية حصل على ترخيص بإشادة بناء على هذه العقارات بعد تاريخ صدور مرسوم الاستملاك المشكو منه بسنوات. ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها ردت على الدعوى طالبة رفضها تأسيسا على أن مرسوم الاستملاك موضوع الدعوى صدر نظرا لأهمية مدينة بصری عالمية ومن أجل تنفيذ مشروع تطوير مدينة بصرى الأثرية السياحية وإن المديرية العامة للآثار والمتاحف هي بأمس الحاجة لاستملاك هذه العقارات وهي متمسكة بها لتنفيذ مشاريعها وفقا لما هو مقرر. ومن حيث إن الجهة المدعية تقدمت في جلسة 10/6/2009 بصورة عن كتاب دائرة آثار بصرى الشام ذي الرقم (555/ص) الموجه إلى المديرية العامة للآثار والمتاحف بتاریخ 27/11/2008 والمتضمن ما يلي: " بناء على أن دائرة آثار بصرى لا حاجة لها بالعقارات وأجزاء العقارات الموجودة خارج حدود المدينة القديمة ونظرا لحاجة السكان القاطنين في هذه العقارات نقترح: 1 – إلغاء استملاك العقارات التالية بشكل كامل (1903 – 1959 – 1798). ۲ – إلغاء استملاك أجزاء العقارات الواقعة خارج حدود المدينة القديمة سواء كانت مأهولة بالسكان أو أرض سليخ وهي (1654 – 1957 – 1958 – 1992 – 1995). ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت في جلسة 23/4/2010 بمذكرة أكدت من خلالها على تمسكها بالعقارات المستملكة موضوع الدعوى.ومن حيث إن المحكمة قررت إجراء خبرة فنية بمعرفة خبير تختاره لتقصي الواقع الراهن للعقارات موضوع الدعوى وبيان مدى الحاجة إليها في تنفيذ المشروع غاية الاستملاك فتقدم السيد الخبير الذي نهض بالمهمة بتقرير مؤرخ في 16/7/2013 خلص من خلاله إلى ما يلي: 1 – إن مشروع التنقيب عن الآثار ضمن التل الأسود يجعل الأجزاء غير المبنية من العقارات (1654 – 1658 – 1992) والتي تقع ضمن المنطقة المحددة على المخطط لهذا التل هي الأجزاء الواجب استملاكها جزئية من هذه العقارات لتحقيق الغاية من الاستملاك بينما الأجزاء الواقعة غرب الطريق المحدد لمنطقة التل الأسود الأثري فإنه لا يوجد ما يبرر استملاكها لا سيما وأنها الأجزاء المبنية من هذه العقارات. ٢ – العقاران (1959 – 1953)يقعان بكاملهما خارج حدود منطقة التل الأسود وعليهما أبنية بعضها مرخص في عام 1984 من قبل بلدية بصرى بعد تاريخ صدور مرسوم الاستملاك موضوع الدعوى وفق ما هو مبين في رخصة البناء الصادرة عنها برقم (3/ 5) تاريخ 4/1/1984 ولا يحتاج إليها في أعمال التنقيب عن الآثار في منطقة التل الأسود. ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها وفي معرض تعقيبها على تقرير الخبرة تقدمت في جلسة 13/11/2013 بمذكرة قالت من خلالها أن العقارات موضوع الدعوى تقع ضمن منطقة الحماية الأثرية الأولى المدينة بصرى ومن هذه الناحية تبلغ أهمية بقائها في ملكية المديرية العامة للآثار والمتاحف لإعداد مخطط توجيهي ومخطط إدارة المدينة بصرى الأثرية، وإن لهذه العقارات أهمية خاصة كونها تعتبر امتداد للمسرح الموسيقي الواقع في الشرق منها مباشرة. ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت في جلسة 29/3/2014 بمذكرة بنت من خلالها أنه لم يتم إيداع بدلات استملاك لأي من العقارات المستملكة بالمرسوم موضوع الدعوى، حيث كان يتم صرف بدلات الاستملاك نقدأ حين تنازل أصحاب العقارات لصالح المديرية العامة للآثار والمتاحف في السجل العقاري. ومن حيث إن السيد الخبير وبناء على تكليفه من قبل المحكمة تقدم بتقرير تكميلي مؤرخ في 3/7/2014 أكد من خلاله على ما جاء في تقريره الأساسي وأنه لا يوجد مشروع واضح لدى الإدارة المستملكة لتنفيذ الغاية من الاستملاك سوى ما ورد في المذكرات حول التنقيب عن الآثار في منطقة التل الأسود وأن الإدارة لم تنجز حتى تاريخه المخطط التوجيهي الأثري لمدينة بصری ولم تبرز مخطط أو قرار يحدد المنطقة الأثرية ومناطق الحماية لها من أي درجة كانت. ومن حيث إن الدعوى الماثلة تتغيا إعلان انعدام المرسوم ذي الرقم (597) تاریخ 24/11/1981 فيما تضمنه من استملاك حصص أفراد الجهة المدعية من العقارات موضوع الدعوى، تأسيسا على أن الإدارة غير جادة في تنفيذ المشروع غاية الاستملاك وأن أبنية مشادة على هذه العقارات بموجب رخص نظامية قبل صدور مرسوم الاستملاك موضوع الدعوى وبعده.ومن حيث إن المحامي وكيل الجهة المدعية رغم تكليفه من قبل المحكمة والتأكيد عليه لم يقدم ما يثبت أصول ملكية المدعي م،ذ في العقار ذي الرقم (1953) وملكية المدعي أ،م في العقار ذي الرقم (1658) من المنطقة العقارية بصرى الشام وفي ضوء ما سبق بيانه تغدو الدعوى مقدمة من غير ذي صفة وحقيقة لعدم القبول شکلا الجهة العقارين المذكورين. ومن حيث إنه فيما عدا ما سبق فإنه وإن كانت صكوك الاستملاك بحسب قانون الاستملاك تصدر مبرمة غير قابلة لأي طريق من طرق الطعن أو المراجعة؛ إلا أن الاجتهاد قد استقر على أن صفة الانبرام إنما تنحسر عن صكوك الاستملاك متى شابها عيب جسيم إذ ينحدر بها مثل هذا العيب إلى درجة الانعدام، ولما كانت الدعوى تقوم على الادعاء بانعدام صك الاستملاك المطعون فيه وقد قدمت مستوفية أوضاعها القانونية وإجراءاتها الشكلية فتكون حرية بالقبول شکلا. ومن حيث إن الاستملاك هو نزع جبري للملكية في مقابل تعويض عادل وقد شرع الاستملاك من أجل تنفيذ المشاريع ذات النفع العام فإذا ما انتفعت فكرة النفع العام انتفت صفة المشروعية عن الاستملاك. ومن حيث إنه من الثابت من بيانات القيد العقارية المبرزة بالملف أن حصص كل من المدعين الباقين من العقارات ذوات الأرقام (1992 – 1959 – 1654) من منطقة بصرى الشام العقارية لا تزال بأسمائهم لدى قيود السجل العقاري، ولما كانت جهة الإدارة المدعى عليها قد بينت من خلال مذكرتها المبرزة بجلسة 29/3/2014 أنه بالنسبة للعقارات المستملكة موضوع الدعوى لم يتم إيداع بدلات استملاكها حيث كان يتم صرف البدلات نقدأ حين تنازل أصحاب العقارات عنها مما يستدل منه أنه لغاية تاريخه لم يتم صرف بدل استملاك العقارات المذكورة، ولم يتم نقل ملكيتها لصالح الجهة المستملكة. ومن حيث إنه ما دام قد ثبت بتقرير الخبرة الفنية الجارية في هذه القضية بأنه لغاية تاريخه لم تنجز جهة الإدارة المستملكة المخطط التوجيهي الأثري لمدينة بصرى الشام، وأنه لا يوجد مشروع واضح لديها لتنفيذ الغاية من الاستملاك موضوع الدعوى سوى ما ورد في مذكرتها حول مشروع التنقيب عن الآثار ضمن التل الأسود مما يجعل الأجزاء غير المبنية من العقارات (1992 – 1954) الواقعة على الطرف الشرقي من الشارع التنظيمي الذي يخترق العقارين المذكورين من الشمال إلى الجنوب التي تقع ضمن المنطقة المحددة على المخطط لهذا التل هي الأجزاء الواجب استملاكها جزئيا في حين أ الأجزاء الواقعة غرب الشارع التنظيمي من هذين العقارين هي أجزاء مبنية تقع خارج منطقة التل الأسود و بالتالي لا يوجد ما يبرر استملاكها و كذلك الحال بالنسبة للعقار (1959) حيث يقع بكامله خارج حدود منطقة التل الأسود. ومن حيث إنه تأسيسا على ما تقدم فإن فكرة النفع العام تكون منتفية فيما يتعلق باستملاك حصص الجهة المدعية من العقار ذي الرقم (1659) والأجزاء المبينة من العقارين (1992 – 1954) الواقعة غرب الشارع التنظيمي مما تنتفي معه صفة المشروعية عن استملاكها، وعلى ذلك فإن مرسوم الاستملاك المطعون فيه يكون فيما تضمنه من استملاك حصص الجهة المدعية من العقارات المذكورة آنفا غير جدير بالقطعة التي أضفاها المشرع على صكوك الاستملاك وذلك بعد أن غدا مشوبة بعيب جسيم انحدر به إلى درجة الانعدام، الأمر الذي لا معدي معه من إعلان انعدامه بالنسبة للحصص المذكورة وبما يترتب على ذلك من آثار ونتائج بما في ذلك ترقين إشارة الاستملاك الموضوعة على صحائفها العقارية بسبب المرسوم المطعون فيه.لهذه الأسباب – حكمت المحكمة بما يلي: أولا: عدم قبول الدعوى الجهة العقارين (1953 – 1958) من منطقة بصرى الشام العقارية لتقديمها من غير ذي صفة. ثانيا : قبول الدعوى شكلا فيما عدا ذلك. ثالثا: قبولها موضوعة في شطر منها وإعلان انعدام المرسوم ذي الرقم (597) الصادر بتاريخ 29/11/1981 جزئيا فيما تضمنه من استملاك حصص الجهة المدعية من كل من العقار ذي الرقم (1659) والأجزاء المبنية الواقعة غرب الشارع التنظيمي من العقارين (1954 – 1992) من منطقة بصرى الشام العقارية وبما يترتب على ذلك من آثار ونتائج بما في ذلك ترقين إشارة الاستملاك عن الصحيفة العقارية بالنسبة للحصص المذكورة. رابعا: إعادة نصف الرسوم المسددة من الجهة المدعية إليها وتضمينها النصف الأخر وتضمين الطرفين مناصفة المصاريف ونفقات الخبر وكل منهما مبلغ (500) ل.س في مقابل أتعاب المحاماة. تم فسخ هذا القرار بموجب حكم المحكمة الإدارية العليا رقم /11/ في الطعن رقم /1833/ لعام 2016 وقد انتهت المحكمة الإدارية العليا إلى النتيجة التالية: أولا: قبول الطعن شكلا. ثانيا: قبوله موضوعة وإلغاء الحكم الطعين ثالثا: عدم قبول الدعوى لعدم قابلية مرسوم الاستملاك المطعون فيه للطعن. رابعا: تضمين الجهة المطعون ضدها الرسوم والمصروفات في درجتي المحاكمة ومبلغ ألف ليرة سورية في مقابل أتعاب المحاماة. وقد أقامت المحكمة قضاءها على أساس أن: مضي مدة زمنية طويلة على صك الاستملاك دون أن تقوم الإدارة بتنفيذ المشروع غاية الاستملاك لا يعتبر عيبا جسيمة في صك الاستملاك بحسبان أنه ليس ثمة في قانون الاستملاك ما يلزم الإدارة بتنفيذ المشروع خلال مدة زمنية معينة.