يتوجب اثبات مطالبة الإدارة بمعاش الوفاة الناجمة عن العمل وإثبات تقديم الأوراق المطلوبة التي تثبت حقيقة هذا الأمر، وأن الإدارة بعد ذلك امتنعت عن صرف هذا التعويض، وإلا كانت المطالبة القضائية غير قائمة على أساس قانوني سليم وجديرة بالرفض أيضا. المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المدا...
يتوجب اثبات مطالبة الإدارة بمعاش الوفاة الناجمة عن العمل وإثبات تقديم الأوراق المطلوبة التي تثبت حقيقة هذا الأمر، وأن الإدارة بعد ذلك امتنعت عن صرف هذا التعويض، وإلا كانت المطالبة القضائية غير قائمة على أساس قانوني سليم وجديرة بالرفض أيضا. المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.ومن حيث إن الدعوى استوفت إجراءاتها الشكلية فهي جديرة بالقبول شكلا. ومن حيث إن وقائع الدعوى تتلخص حسبما استبان من الأوراق المبرزة بأن وكيل الجهة المدعية تقدم بدعواه هذه إلى المحكمة الإدارية بدمشق بتاريخ 2014/3/10 شارحة فيها: بأن مورث الجهة المدعية كان يعمل بصفة سائق لدى الشركة العامة للنقل الداخلي بدمشق وبتاريخ 2013/9/ 4 وحوالي الساعة الثانية عشر والنصف تم إسعافه إلى مشفى دمشق وبعد وصوله إلى قسم الإسعاف تطور لدى المريض رجفان بطيني ثم توقف قلبه وأجري له الإنعاش القلبي الرئوي المناسب لكن دون جدوى ودون استجابة حيث تبين أنه أصيب باحتشاء عضلة قلبية وأعلنت وفاته الساعة الواحدة ظهرا. تم إنهاء خدمة مؤرث الجهة المدعية بالقرار رقم /1700/ تاریخ 2013/9/18 وقامت مؤسسة التأمينات الاجتماعية بتخصيص المستحقين بمعاش وفاة طبيعية بالقرار رقم /7430/. ولقناعة الجهة المدعية بأنها تستحق معاش وفاة عن العمل بدلا من معاش وفاة طبيعية وإلزامها بدفع تعويض الدفعة الواحدة للورثة عن مدة خدمة مورثهم ومبلغ 1% من تاريخ إيقاف صرف معاش الوفاة. ومن حيث إن هذه المحكمة قررت إجراء خبرة طبية بمعرفة ثلاثة أطباء البيان فيما إذا كانت الوفاة موضوع الدعوى ناجمة عن العمل وذات منشأ مهني أم لا. ومن حيث إن السادة الخبراء الذين نهضوا بمهمة الخبرة تقدموا للمحكمة بتقريرهم المؤرخ في 2014/12/28 والذي انتهوا فيه إلى أنه وبحسب المعطيات المذكورة فإن الوفاة تعتبر ناجمة عن العمل. ومن حيث إن الإدارة المدعى عليها وفي معرض ردها على الدعوى بينت بأنها خصصت المستحقين من الورثة بمعاش وفاة طبيعية وبأنها تترك تقدير فيما إذا كانت هذه الوفاة ناجمة عن العمل أم لا للقضاء وبالنتيجة لم تعقب على تقرير الخبرة فيما انتهى إليه وبالرغم من إمهالها لذلك. ومن حيث إن تقرير الخبرة جاء متوافقة مع الأصول والقانون الأمر الذي يجعله جديرة بالاعتماد للركون إليه كأساس للحكم في هذه القضية الماثلة. ومن حيث إنه ولجهة طلب الجهة المدعية المتعلق بصرف تعويض الدفعة الواحدة عن خدمات مؤرثهم استنادا الأحكام المواد 59 – 60 من قانون التأمينات الاجتماعية فلم تجد المحكمة له أسانيده القانونية وبالتالي يكون جديرة بالرفض نظرا لعدم توافر شروط هذا التعويض في حالة مؤرث الجهة المدعية حسبما نصت عليه أحكام هذه المواد.ومن حيث إن الجهة المدعية لم تثبت بأنها طالبت الإدارة المدعى لمنحها معاش وفاة ناجمة عن العمل وبأنها قد قدمت الأوراق المطلوبة منها التي تثبت حقيقة هذا الأمر، وبأن الإدارة بعد ذلك امتنعت عن صرف هذا التعويض، وبالتالي فإن طلب الجهة المدعية المتعلق بإلزام الإدارة بدفع نسبة 1% المنصوص عليها في المادة /93/ من قانون التأمينات الاجتماعية غير قائم على أساس قانوني سليم وجدير بالرفض أيضا. ومن حيث إنه ولكل ما سلف بيانه تكون دعوى الجهة المدعية في هذه الحالة جديرة بالقبول موضوعا في شطر منها بينما تنالها أسباب الرفض في شطرها الآخر.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: قبول الدعوى شكلا. ثانيا: قبولها موضوعا في شطر منها وإلزام الإدارة المدعى عليها بتخصيص المستحقين من ورثة المتوفي بمعاش وفاة ناجمة عن العمل بدلا من معاش وفاة طبيعية وفقا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات. ثالثا: تضمين الطرفين مناصفة المصاريف وكل منهما مبلغ /500/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة.