مع الاحتفاظ بأحكام قانون الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وأحكام قانون الجهاز المركزي للرقابة المالية. 1 - يجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح لجنة مؤلفة من وزير العدل ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل ورئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية صرف العامل من الخدمة وتصفي حقوق العامل المصروف من ال...
إلى أن أعمال السيادة المنصوص عنها في المادة /12/ من قانون مجلس الدولة إنما قصد بها تلك الأعمال أو التصرفات الصادرة عن السلطات العليا في الدولة والتي يرتئي القضاء الإداري ذاته أنه يجب أن تبقى بمنأى عن الرقابة القضائية بسبب من عدم الملاءمة أو مصلحة عليا للدولة يراها وهذه الأعمال بمفهوم الفقه والاجتهاد الإداري لا تشمل سوى الأعمال الأساسية الهامة كإعلان الحرب والعلاقات الخارجية وممارسة رئيس الدولة لبعض مهامه الدستورية كبعض علاقات الحكومة بالسلطة التشريعية المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى قد استوفت إجراءاتها وشروطها الشكلية فهي جديرة بالقبول شكلا ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل حسبما استبان من الأوراق بأن الجهة المدعية كانت من العاملين لدى محافظة دمشق وقد صدر عن السيد رئيس مجلس الوزراء القرار ذي الرقم /2985/ المؤرخ في 2013/11/4 متضمنة صرفها من الخدمة. ونظرا لقناعة الجهة المدعية بعدم مشروعية القرار المذكور فقد بادرت الإقامة هذه الدعوى طالبة إلغاء القرار المشكو منه وإلزام الجهة المدعى عليها بإعادتها إلى عملها مع صرف كافة الأجور والتعويضات وذلك عن الفترة الممتدة من تاريخ الصرف من الخدمة ولغاية الإعادة إلى العمل مع حساب تلك الفترة خدمة مؤهلة للقدم والترفيع. ومن حيث إن الجهة المدعية تؤسس دعواها على القول بأنه لم ينسب إليها أية مخالفة مسلكية أو فعل يوجب التحقيق معها من أية جهة رقابية وإن القرار المشكو منه لم يستند إلى أي سبب قانوني يستدعي الصرف من الخدمة.ومن حيث إن الجهة المدعى عليها ردت على ما جاء في استدعاء الدعوى بموجب مذكرتها المؤرخة في 2014 /5/12 طالبة عدم قبول الدعوى لعلة عدم الاختصاص كون الأفعال التي ارتكبتها الجهة المدعية تمس أمن وسيادة الدولة وتعد من الأعمال السيادية التي لا يجوز للقضاء التدخل فيها وتجرمها القوانين الجزائية النافذة واستطردت طالبة رفض الدعوى موضوعا؛ على اعتبار أن الصرف من الخدمة صدر بموجب إجازة القانون الأساسي للعاملين في الدولة في المادة /137/ منه وهذه الجوازيه هي سلطة مطلقة غير مقيدة على اعتبار أن مسالة بقاء العامل في الخدمة من عدمها هي مسالة يعود تقديرها للسيد رئيس مجلس الوزراء وطالما أن الجهة المدعية قد ثبت قيامها بأفعال تجرمها القوانين الجزائية.بما يفيد خروجها عن الأحكام والواجبات التي ينبغي أن تتقيد بها في الوظيفة ومن ثم فإن الصرف من الخدمة جاء في محلة القانوني. ومن حيث إن المحكمة كانت قد كلفت الجهة المدعى عليها بتقديم محضر اللجنة الثلاثية المشكلة وفق أحكام المادة /137 / من القانون الأساسي للعاملين في الدولة وبيان فيما إذا تمت إحالة الجهة المدعية إلى القضاء الجزائي أو المسلكي. ومن حيث إن الجهة المدعى عليها ردت على التكليف المذكور بموجب مذكرتها المؤرخة في 2010/3/22 مبينة أن محاضر اللجنة الوزارية تتمتع بطابع السرية التامة والأصل عدم جواز الاطلاع عليها كونها تمثل مداولات اللجنة واقتراحاتها وهي إجراءات تمهيدية تسبق قرار الصرف من الخدمة. ومن حيث إنه يتعين الإشارة بداية إلى أن أعمال السيادة المنصوص عنها في المادة /12/من قانون مجلس الدولة إنما قصد بها تلك الأعمال أو التصرفات الصادرة عن السلطات العليا في الدولة والتي يرتئي القضاء الإداري ذاته أنه يجب أن تبقى بمنأى عن الرقابة القضائية بسبب من عدم الملاءمة أو مصلحة عليا للدولة يراها وهذه الأعمال بمفهوم الفقه والاجتهاد الإداري لا تشمل سوى الأعمال الأساسية الهامة كإعلان الحرب والعلاقات الخارجية وممارسة رئيس الدولة لبعض مهامه الدستورية كبعض علاقات الحكومة بالسلطة التشريعية، وعلى ذلك استقر اجتهاد القضاء الإداري (يراجع قرار دائرة فحص الطعون رقم / 45/ في الطعن رقم /221 / لعام 1983 في سجلات المحكمة الإدارية العليا لعام 1983 ) فضلا عن ذلك فإن محكمة النقض السورية عدت من قبيل أعمال السيادة الأعمال المترتبة على الحرب والتي تلحق ضررا بالمواطنين من هدم بيوتهم أو تخريب أراضيهم والأعمال المتعلقة بعلاقة الحكومة بالبرلمان كتقديم مشروعات القوانين وإعلان الحرب وقبول الهدنة والتدابير الخاصة بالأمن الداخلي والخارجي وقرار إغلاق الحدود وبالتالي فإن قرار الصرف من الخدمة وما بني عليه من أسباب استدعت صدوره لا يرقى أبدا إلى أعمال السيادة التي قصدتها المادة /12 / من قانون مجلس الدولة مما يجعل الدفع الذي أثارته الإدارة المدعى عليها في هذا الخصوص هو في غير محله القانوني السليم. ومن حيث إن قرار الصرف من الخدمة وتبعا لما سلف ليس معصوما من الطعن أو في منجى من إنزال حكم القانون في صدده بل يبقى عرضة للتدقيق ومحلا للتمحيص حتى يبلغ الحق مداه وتأخذ العدالة مجراها. ومن حيث إن ما دفعت به الجهة المدعى عليها من أن الجهة المدعية قد ثبت ارتكابها لأفعال تمس أمن وسيادة الدولة، فإنه لا يعدو كونه كلاما مرسلا لم يؤيد بأي دليل يمكن الركون إليه قانونا ذلك بأن القضاء الجزائي هو المرجع الوحيد الذي يملك الكلمة الفصل في إدانة أو براءة أي شخص تنسب له الأفعال المذكورة ولما كانت هذه المحكمة قد كلفت الجهة المدعى عليها ببيان فيما إذا تمت إحالة الجهة المدعية إلى القضاء الجزائي أو المسلكي فالتزمت الصمت تجاه ذلك التكليف وعلى اعتبار أن السكوت في معرض الحاجة بيان فإن صمتها يعد إقرارا ضمنيا منها بعدم إحالة الجهة المدعية إلى أية جهة قضائية. ومن حيث إن ما دفعت به الجهة المدعى عليها من أن الصرف من الخدمة هو مسالة جوازيه وهذه الجوازية هي سلطة مطلقة غير مقيدة يعود تقديرها لرئيس مجلس الوزراء، فإنه مما لا مراء فيه أن السلطة التقديرية هي ليست سلطة تحكمية أو تعسفية وإنما هي سلطة قانونية تخضع لرقابة القضاء الذي يتحقق من مشروعية استخدامها وعدم إساءة استعمالها من قبل من منحت له هذه السلطة.ومن حيث إن المادة /137 / من القانون الأساسي للعاملين في الدولة قد نصت: ((مع الاحتفاظ بأحكام قانون الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وأحكام قانون الجهاز المركزي للرقابة المالية. 1 – يجوز بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح لجنة مؤلفة من وزير العدل ووزير الشؤون الاجتماعية والعمل ورئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية صرف العامل من الخدمة وتصفي حقوق العامل المصروف من الخدمة وفقا للقوانين النافذة. 2 – لا يسمح باستخدام العامل المصروف من الخدمة بموجب الفقرة /1/من هذه المادة وذلك مهما كانت صفة هذا الاستخدام إلا بقرار من رئيس مجلس الوزراء يجيز ذلك)). ومن حيث إن الجهة المدعى عليها ردت على تكليف المحكمة لها بتقديم محضر اللجنة الثلاثية المذكورة في المادة /137 / الأنف ذكرها بأن محاضر اللجنة الوزارية تتمتع بطابع السرية التامة والأصل عدم جواز الاطلاع عليها.ومن حيث إنه ولئن كان قرار الصرف من الخدمة المشكو منه هو محل الطعن أمام هذه المحكمة غير أن محضر اللجنة الثلاثية هو الذي يتضمن الأسباب التي بني عليها القرار المذكور ومن ثم يكون من حق القضاء الإداري في إطار رقابته على مشروعية القرار المشكو منه أن يطلع على هذه الأسباب من خلال إبراز هذا المحضر أمامه. ومن حيث إنه وباستقراء المادة /137 / من القانون الأساسي للعاملين في الدولة والمذكور نصها آنفا إن المشرع لم يسبغ على محاضر اللجنة الثلاثية أي طابع سري ولم يمنع القضاء الإداري من الاطلاع عليها أثناء نظر الدعوى الرامية إلى إلغاء قرار الصرف من الخدمة وذلك في سبيل الوصول إلى كلمة الحق في هذه القضية، وعليه فإن امتناع الجهة المدعى عليها عن تقديم المحضر الذي استند إليه القرار المشكو منه إما ينهض حجة على عدم وجود أسباب مقبولة قانونا تستدعي صرف الجهة المدعية من الخدمة ذلك بأن المادة /137 / من القانون الأساسي للعاملين في الدولة قد اشترطت أن يسبق صدور قرار الصرف من الخدمة اقتراح اللجنة الثلاثية المشار إليها آنفا؛ وهذا إنما يدل على أن ذلك الاقتراح يعد من الإجراءات الشكلية الجوهرية التي فرضت مراعاة الحقوق العاملين ابتغاء الحيلولة دون أن يكون استقرارهم الوظيفي عرضة للتهديد دون أسباب جدية. ومن حيث إنه من المستقر فقها واجتهادا أنه ولئن كانت الإدارة غير ملزمة بتسبيب بعض قراراتها، بيد أن ذلك لا يمنحها حرية إصدار قرارات لا تستند إلى أسباب متوافقة مع الواقع والقانون تسوغ إصدارها، بل إن القرار الذي يستند إلى أسباب مبنية على وقائع لم تثبت صحتها وإلى أسباب لا يسوغ قانون أن يستند إليها في إصدار ذلك القرار يكون مشوبة بعيب اللا مشروعية. ومن حيث إنه وتأسيسا على ما سلف بيانه فإن القرار المشكو منه ليس له ما يبرره ويقوم على سبب غير صحيح وسليم من الناحية القانونية ويكون من المتعين إلغاؤه تمهيدا لإلزام الجهة المدعى عليها بإعادة الجهة المدعية إلى عملها بذات وظيفتها وفئتها. ومن حيث إنه لوجهة مطالبة الجهة المدعية بالحصول على كامل الأجور والتعويضات فإنه وإعمالا لمبدأ الأجر مقابل العمل وبحسبان أن الجهة المدعية لم تكن قائمة على رأس العمل خلال فترة صرفها من الخدمة فإنه لا مستند قانوني لاستحقاقها الأجر؛ غير أن ذلك لا يحول دون منحها تعويضا عن القرار المشكو منه الصادر عن الجهة المدعى عليها والذي ألحق بها ضررا مادية تمثل في حرمانها من أجرها طيلة فترة بقائها خارج الوظيفة وإن المحكمة تقدر هذا التعويض ب (25%) من الأجر والتعويضات التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلا عن الفترة الممتدة من تاريخ صرف الجهة المدعية من الخدمة ولغاية مباشرتها العمل بعد إعادتها أصولا. ومن حيث إنه ولجهة مطالبة الجهة المدعية بأن تحتسب الفترة الممتدة من تاريخ صرفها الخدمة ولغاية مباشرتها العمل بعد إعادتها في عداد خدماتها الفعلية، فإنه وفي ضوء إعلان إلغاء القرار المشكو منه يكون من ناقلة القول أن تحتسب تلك الفترة في عداد الخدمة الفعلية الداخلة في حساب القدم المؤهل للترفيع والمعاش التقاعدي شريطة أن تؤدي الجهة المدعية المستحقات التأمينية عن تلك الفترة للمرجع التأميني الذي تتبع له.ومن حيث إنه وتأسيسا على ما سلف بيانه فإن دعوى الجهة المدعية لجهة المطالبة بإلغاء القرار المشكو منه واحتساب فترة بقائها خارج الوظيفة في عداد خدماتها الفعلية، تكون قائمة على مؤيداتها القانونية الأمر الذي يمهد للحكم بقبولها موضوعا في شطر منها.لهذه الأسبابحكمت المحكمة بما يلي:أولا: قبول الدعوى شكلاثانيا: قبولها موضوعا في شطر منها وإلغاء القرار المشكو منه ذي الرقم /2985/ المؤرخ في 4/11/2013 الصادر عن السيد رئيس مجلس الوزراء جزئية فيما يتعلق بالجهة المدعية بكل ما يترتب على ذلك من آثار ونتائج، وإلزام الجهة المدعى عليها بإعادة الجهة المدعية إلى العمل بذات الوظيفة والفئة التي كانت تشغلها وإلزامها أيضا بان تدفع تعويض للجهة المدعية قدره (25%) من الأجر والتعويضات التي لا يشترط لاستحقاقها القيام بالعمل فعلا وذلك عن الفترة الممتدة من تاريخ صرفها من الخدمة ولغاية مباشرة العمل بعد الإعادة أصولا مع احتساب تلك الفترة في عداد خدماتها الفعلية الداخلة في حساب القدم المؤهل للترفيع والمعاش التقاعدي، شريطة أن تؤدي الجهة المدعية حصتها من المستحقات التأمينية عن الفترة المذكورة للمرجع التأميني الذي تخضع له ورفض ما يجاوز ذلك من طلبات. ثالثا: تضمين الطرفين المصاريف مناصفة وكل منهما مبلغ /500/ ل.س مقابل أتعاب المحاماة.